في هذا المقال
كيف أعرف أن ابني أو ابنتي مدمن؟ علامات الإدمان وطرق العلاج
يعيش كثير من الآباء والأمهات في خوف من أن يقع أبناؤهم في مشكلة تعاطي المخدرات أو المواد التي تسبب الإدمان، لكن المشكلة أن اكتشاف الأمر في بدايته قد لا يكون سهلًا. فقد تتشابه بعض العلامات مع التغيرات الطبيعية التي تحدث في فترة المراهقة، مثل تقلب المزاج أو الرغبة في العزلة أو تغيير الأصدقاء.
لكن عندما تظهر مجموعة من التغيرات بشكل مفاجئ أو تصبح شديدة ومتكررة، فمن المهم ألا يتجاهلها الوالدان، وأن يحاولا معرفة السبب الحقيقي ورءها
ما العلامات التي قد تشير إلى وجود مشكلة؟
من العلامات التي تستحق الانتباه حدوث تغير واضح في سلوك الابن أو الابنة دون سبب معروف. وقد يظهر ذلك في صورة عصبية شديدة، أو انفعال متكرر، أو دفاعية غير معتادة، أو الانعزال عن الأسرة.
وقد تظهر أيضًا تغيرات في النوم، مثل النوم لفترات طويلة أو الإصابة بالأرق، بالإضافة إلى تغير الشهية أو الوزن ومستوى النشاط. ومن العلامات الأخرى فقدان الاهتمام بالهوايات والأنشطة التي كان الابن أو الابنة يحبها من قبل.
تنويه مهم: هذا المقال معلومات عامة وتوعوية فقط ولا يغني عن استشارة طبيب أو متخصص نفسي عند الشك في وجود مشكلة.
وتشير مصادر متخصصة في صحة المراهقين إلى أن تراجع المستوى الدراسي، كثرة الغياب عن المدرسة، تغير دائرة الأصدقاء، وإهمال المظهر الشخصي أو تدهور العلاقات مع الأسرة والأصدقاء، كلها علامات ينبغي الانتباه إليها، خاصة إذا ظهرت عدة علامات في الوقت نفسه.
ومن الممكن أيضًا ظهور علامات جسدية أو عقلية مثل ضعف التركيز، مشكلات الذاكرة، احمرار العينين، فقدان التناسق الحركي أو تغير طريقة الكلام، بحسب المادة التي يتم تعاطيها.
لكن من المهم جدًا ألا يحكم الأب أو الأم على الطفل بأنه مدمن بمجرد ظهور علامة واحدة؛ لأن بعض هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بمشكلة نفسية أو صحية أخرى.
كيف أتصرف إذا شككت في ابني أو ابنتي؟
أول خطوة هي عدم التعامل مع الأمر بالعنف أو الإهانة أو التهديد. فالهدف هو اكتشاف المشكلة ومساعدة الابن أو الابنة، وليس دفعه إلى إخفائها.
يمكن للأب أو الأم اختيار وقت هادئ والحديث مع الابن بطريقة مباشرة ولكن بدون اتهامات، مثل: "أنا لاحظت إنك متغير الفترة الأخيرة وقلقان عليك، وعايز أفهم إيه اللي مضايقك".

الاستماع مهم جدًا. فقد يكون وراء تعاطي المواد المخدرة ضغط من الأصدقاء، أو مشكلات أسرية، أو ضغوط نفسية، أو مشكلات أخرى تحتاج إلى التعامل معها بالتوازي مع مشكلة التعاطي.
وتؤكد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن وجود علاقة أسرية داعمة، ومشاركة الوالدين، والمتابعة الأبوية، والارتباط بالمدرسة من العوامل التي يمكن أن تساعد في حماية الشباب من تعاطي المواد الخطرة.
هل الإدمان يعني أن ابني لن يستطيع العلاج؟
لا. الإدمان أو اضطراب استخدام المواد المخدرة مشكلة صحية قابلة للعلاج، والتعافي ممكن، لكن طريقة العلاج تختلف من شخص إلى آخر حسب المادة المستخدمة ودرجة المشكلة وعمر الشخص وحالته النفسية والجسدية.
وتوضح منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة أن علاج اضطرابات تعاطي المخدرات يجب أن يكون قائمًا على أساليب علمية وأخلاقية، وأن احتياجات المراهقين تختلف عن احتياجات البالغين؛ لذلك يجب أن يكون العلاج مناسبًا لعمر الابن وحالته وظروفه.
وقد يشمل العلاج التقييم الطبي والنفسي، والعلاج النفسي والسلوكي، وأحيانًا أدوية معينة عندما تكون مناسبة للحالة، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى برنامج علاجي أكثر كثافة.
وفي بعض أنواع اضطرابات تعاطي المخدرات، توجد أدلة على فاعلية أساليب نفسية وسلوكية مثل العلاج المعرفي السلوكي، كما يمكن أن يكون للعلاج الأسري دور مهم في مساعدة المراهق والأسرة على التعامل مع المشكلة.
دور الأسرة في رحلة التعافي
لا ينتهي دور الأسرة بمجرد بدء العلاج. فالمراهق يحتاج إلى بيئة آمنة وداعمة، ومتابعة مستمرة، ومساعدة على الابتعاد عن الظروف والأصدقاء الذين قد يشجعونه على العودة إلى التعاطي.
وتوضح المعايير الدولية لمنظمة الصحة العالمية أن علاج المراهق الذي يعاني من مشكلة تعاطي المخدرات يجب ألا يركز على المادة المخدرة فقط، بل يهتم بالشخص ككل، مع الانتباه إلى المشكلات النفسية والاجتماعية والعنف أو الأذى الذي قد يكون تعرض له.
لذلك فإن اكتشاف المشكلة مبكرًا وطلب المساعدة المتخصصة أفضل بكثير من انتظار تفاقمها.
كلمة أخيرة لكل أب وأم
إذا لاحظت تغيرًا مفاجئًا في شخصية ابنك أو ابنتك، فلا تتجاهل الأمر، لكن لا تتسرع أيضًا في اتهامه بالإدمان. راقب التغيرات، تحدث معه بهدوء، وحاول معرفة السبب، واستعن بطبيب أو متخصص في علاج اضطرابات تعاطي المواد عند وجود شك حقيقي.
والأهم أن يتذكر الأب والأم أن طلب المساعدة ليس عارًا، وأن الإدمان ليس حكمًا نهائيًا على مستقبل الابن. العلاج المبكر والدعم الأسري والتدخل المتخصص يمكن أن يكونوا بداية حقيقية لطريق التعافي.
المراجع والمصادر
1. منظمة الصحة العالمية WHO والأمم المتحدة UNODC، المعايير الدولية لعلاج اضطرابات تعاطي المخدرات.
2. مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، Substance Use Among Youth.
3. إدارة خدمات إساءة استخدام المواد والصحة النفسية SAMHSA، Screening and Treatment of Substance Use Disorders among Adolescents.
4. المعهد الوطني لتعاطي المخدرات NIDA، Principles of Adolescent Substance Use.
5. منظمة الصحة العالمية WHO، الأدلة والتوصيات الخاصة بالتدخلات النفسية لعلاج اضطرابات تعاطي المواد.
تابع جديد حنان شطا
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق