لماذا تتغير شخصيتك مع أشخاص وتختفي مع آخرين؟ التفسير النفسي الذي لا ينتبه إليه معظم الناس

لماذا تتغير شخصيتك مع أشخاص وتختفي مع آخرين؟ التفسير النفسي الذي لا ينتبه إليه معظم الناس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لماذا تتغير شخصيتك مع أشخاص وتختفي مع آخرين؟ التفسير النفسي الذي لا ينتبه إليه معظم الناس

هل سبق أن شعرت أنك شخص مختلف تمامًا حسب الشخص الذي تتحدث معه؟

مع صديق معين تتحدث بلا توقف، وتضحك من قلبك، وتقول ما يدور في ذهنك دون خوف. لكن مع شخص آخر، حتى الكلمات البسيطة تحتاج منك إلى تفكير، وتشعر أنك تراقب كل حركة وكل جملة قبل أن تخرج منك.

فهل هذا يعني أنك تمتلك أكثر من شخصية؟ أم أنك لا تعرف نفسك جيدًا؟

الحقيقة أن الأمر ليس كذلك.

في علم النفس، لا تتغير شخصيتك الأساسية بهذه السرعة، لكن الذي يتغير هو الجانب الذي تسمح له بالظهور. فكل علاقة تمنحك شعورًا مختلفًا، وهذا الشعور هو الذي يحدد كيف تتصرف، وكيف تتحدث، وحتى كيف ترى نفسك.

تخيل أنك دخلت مكانًا تعرف فيه أن الجميع يحترمك ويقدرك. غالبًا ستشعر بالراحة، وستتحدث بعفوية، وربما تظهر روح الدعابة لديك دون أن تحاول.

الآن تخيل أنك في مكان آخر تشعر فيه بأن كل كلمة ستُنتقد، أو أن أي خطأ سيُستخدم ضدك. ماذا سيحدث؟

ستصبح أكثر حذرًا، وستحسب كلماتك، وربما تفضل الصمت على الكلام.

في الحالتين، أنت الشخص نفسه، لكن البيئة من حولك أخرجت جانبًا مختلفًا منك.

ولهذا السبب قد يقول عنك شخص إنك اجتماعي جدًا، بينما يراك شخص آخر هادئًا وخجولًا. كلاهما يقول الحقيقة، لكنه رأى نسخة مختلفة ظهرت في ظروف مختلفة.

لكن لماذا يحدث هذا؟

لأن العقل البشري يبحث دائمًا عن الأمان.

عندما يشعر الإنسان بأنه مقبول، يتوقف عن الدفاع عن نفسه، فتظهر شخصيته الحقيقية بصورة أكبر. أما عندما يشعر بالخوف من الرفض أو السخرية أو التقليل من قيمته، فإنه يبدأ في حماية نفسه تلقائيًا، فيتحدث أقل، ويتردد أكثر، ويخفي جزءًا من شخصيته.

ولهذا قد تلاحظ أنك مع بعض الأشخاص تصبح أكثر إبداعًا، وأكثر ثقة، وأكثر هدوءًا، بينما مع آخرين تشعر أنك تستنزف طاقتك دون أن تعرف السبب.

وهنا تظهر نقطة مهمة يغفل عنها كثير من الناس.

التكيف مع الآخرين ليس نفاقًا.

من الطبيعي أن يختلف أسلوب حديثك مع مديرك عن أسلوب حديثك مع صديق طفولتك، وأن تختلف طريقتك مع الأطفال عن طريقتك مع كبار السن. هذا يسمى التكيف الاجتماعي، وهو مهارة تساعد الإنسان على التواصل.

لكن المشكلة تبدأ عندما تضطر إلى تغيير نفسك بالكامل حتى تحصل على قبول الآخرين.

إذا كنت تخفي رأيك خوفًا من الرفض، أو تتظاهر بأنك شخص آخر حتى يحبك الناس، أو تشعر بالإرهاق بعد كل لقاء لأنك كنت تمثل دورًا لا يشبهك، فهنا يجدر بك أن تتوقف وتسأل نفسك: لماذا أشعر أنني لا أستطيع أن أكون نفسي؟

هناك علاقات تمنحك شعورًا بالراحة حتى في صمتك، وهناك علاقات تجعلك متوترًا حتى وأنت تبتسم.

ولذلك، لا تحكم على نفسك بسرعة.

إذا شعرت أنك واثق مع أشخاص وخجول مع آخرين، فلا تقل: "أنا شخصيتي ضعيفة." اسأل بدلًا من ذلك: ما الذي يجعلني أشعر بالأمان مع هؤلاء، وبالقلق مع أولئك؟

الإجابة عن هذا السؤال قد تكشف لك الكثير عن طبيعة علاقاتك، وربما تساعدك على فهم نفسك أكثر.

وقبل أن تنهي قراءة هذا المقال، اسأل نفسك هذه الأسئلة:

- مع من أشعر أنني أتصرف على طبيعتي؟

- من الأشخاص الذين يجعلونني أفكر كثيرًا قبل أن أتكلم؟

- هل أغير نفسي لأنني أتطور، أم لأنني أخاف من رفض الآخرين؟

- وهل الأشخاص المقربون مني يساعدونني على أن أكون أفضل، أم يجعلونني أشعر أنني لست كافيًا؟

قد لا تغير هذه الأسئلة حياتك في لحظة، لكنها قد تكون بداية لفهم أعمق لنفسك.

تذكر دائمًا: ليست كل علاقة تجعلك تتغير علاقة سيئة، فبعض العلاقات تدفعنا للنضج والتطور. لكن العلاقة التي تجعلك تخجل من حقيقتك، أو تشعر أنك مضطر لارتداء قناع في كل مرة، تستحق أن تعيد التفكير فيها.

فهمك لنفسك ليس رفاهية، بل هو أول خطوة لاتخاذ قرارات أفضل وبناء علاقات أكثر صحة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Hadeer تقييم 0 من 5.
المقالات

0

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-