ليه مهما أعمل… بحس إني مش كفاية؟ وكيف أبدأ أثق في نفسي؟
ليه مهما أعمل… بحس إني مش كفاية؟ وكيف أبدأ أثق في نفسي؟
في لحظة هدوء آخر اليوم، بعد ما كل الأصوات تسكت، كتير من الناس بيقعدوا مع نفسهم ويحسوا بإحساس تقيل وصعب يتشرح: “أنا مش كفاية.”
الإحساس ده ممكن ييجي رغم إنك بتذاكر، بتشتغل، بتجتهد، وبتحاول كل يوم. ممكن تكون بتعمل كل اللي عليك فعلًا، لكن جواك صوت صغير ما بيسكتش، دايمًا يقولك إنك أقل، متأخر، أو محتاج تعمل أكتر عشان تستحق الراحة أو الحب أو حتى الرضا عن نفسك.
وأصعب حاجة إن الإحساس ده مش بيبان للناس. ممكن تضحك وتتكلم عادي جدًا، وفي نفس الوقت تكون حاسس إنك تايه ومش شايف قيمتك الحقيقية.
إحنا عايشين في وقت بقت فيه المقارنة جزء من يومنا من غير ما نحس. كل ما نفتح السوشيال ميديا بنشوف ناس ناجحة، جميلة، حياتها منظمة، وكل حاجة عندهم ماشية صح. ومع الوقت، العقل يبدأ يقارن تلقائي: “ليه هما سبقوني؟ ليه أنا لسه مكاني؟”
لكن اللي ناس كتير بتنساه إننا بنشوف الجزء اللي الناس اختارت تعرضه فقط. محدش بيشارك لحظات الخوف، الانهيار، أو التعب الحقيقي. فبنقارن حقيقتنا الكاملة بصورة مثالية لناس تانية، وده ظلم كبير لنفسنا.
وأحيانًا الإحساس بعدم الكفاية بيكون أعمق من مجرد مقارنة. ممكن يبدأ من الطفولة، من كلمة اتقالت، من مقارنة متكررة، أو من شعور إن حب الناس ليك مرتبط بإنجازاتك فقط. فتكبر وإنت مقتنع إنك لازم تثبت نفسك طول الوقت عشان تستحق القبول.
ومع الوقت، الإنسان بيتحول لشخص بيضغط على نفسه بدون رحمة. لو نجح يقول “كان ممكن أحسن”، ولو تعب يحس بالذنب، ولو وقف شوية يرتاح يحس إنه مقصر.
بس الحقيقة إن الإنسان مش آلة. مش مطلوب منك تكون قوي طول الوقت، ومش لازم تبقى مثالي عشان تبقى مهم.
فيه ناس شكلها ناجح جدًا لكنها من جواها تعبانة. وفيه ناس بسيطة لكنها مرتاحة لأنها بطلت تحارب نفسها كل يوم.
يمكن المشكلة عمرها ما كانت إنك “مش كفاية”، يمكن المشكلة إنك متعود تسمع صوت النقد أكتر من صوت التقدير.
وليه أقدر أبدأ أصدق نفسي؟
الثقة في النفس مش زرار بيتقفل ويتفتح، دي حاجة بتتبني بالتدريج. ومش معناها إنك عمرك ما هتشكي في نفسك، لكن معناها إن صوتك الداخلي يبقى أهدى وأرحم من قبل.
أول خطوة هي إنك تلاحظي صوت النقد اللي جواك، وتفهمي إنه مش حقيقة، ده خوف. مجرد إنك تميّزي ده بيقلل قوته.
ثاني حاجة، وقفي المقارنة قد ما تقدري. كل مرة تقارني نفسك بحد، افتكري إنك شايفة الصورة النهائية مش الرحلة الكاملة.
ثالث حاجة، اكتبي إنجازاتك الصغيرة حتى لو بسيطة جدًا. إنك حاولتي، إنك قمتي من يوم صعب، إنك كملتي رغم التعب… ده مهم.
وكمان اتكلمي مع نفسك بلطف. زي ما بتتكلمي مع حد بتحبيه. مش بقسوة.
حاولي كمان تقللي من أي حاجة بتزود الضغط عليك أو تخليكي تحسي إنك أقل.
وفي الآخر، اقبلي إنك مش لازم تبقي مثالية عشان تبقي كفاية.
الثقة في النفس مش إنك ما تخافيش…
لكن إنك ما تسيبيش الخوف يوقفك.
ومع الوقت، الصوت اللي كان بيقول “أنا مش كفاية” بيهدى… ويتبدل بصوت أهدى يقول:
“أنا بتعلم… وأنا كفاية وأنا في طريقي.”