نظام الطيبات بين العودة للطبيعة والجدل العلمي
نظام الطيبات بين العودة للطبيعة والجدل العلمي

يُعتبر نظام “الطيبات” الذي طرحه ضياء العوضي من أكثر الأنظمة الغذائية التي أثارت الجدل في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة. وبرأيي، فإن سبب انتشاره الكبير لا يعود فقط إلى نوعية الأطعمة التي يدعو إليها، بل لأن الناس أصبحوا يشعرون بالتعب من كثرة الأدوية والأغذية الصناعية والمشاكل الصحية المزمنة التي أصبحت منتشرة بشكل مخيف. لذلك وجد كثير من الأشخاص في هذا النظام نوعًا من العودة إلى الغذاء الطبيعي والبسيط.
أرى أن من النقاط الإيجابية في فكرته تشجيع الناس على الابتعاد عن الأطعمة المصنعة والمشروبات المليئة بالسكر والمواد الكيميائية، لأن هذا التوجه تدعمه بالفعل العديد من الدراسات الحديثة التي تربط بين الغذاء السيئ وأمراض مثل السمنة والسكري والالتهابات المزمنة. كما أن النظام يشجع على تناول الطعام الطبيعي وتقليل الإفراط في الأكل، وهي أمور مفيدة للصحة عمومًا.
لكن في المقابل، أعتقد أن أي نظام غذائي يجب ألا يتحول إلى فكر متشدد أو إلى قاعدة مطلقة تنطبق على جميع الناس. فالأجسام تختلف، والحالات الصحية تختلف، وما يناسب شخصًا قد لا يناسب آخر. بعض المتابعين قد يتركون العلاج الطبي أو يبالغون في تصديق أن الغذاء وحده قادر على علاج كل الأمراض، وهذا أمر خطير من الناحية العلمية. الطب الحديث والغذاء الصحي يجب أن يكمل أحدهما الآخر، وليس أن يدخلان في صراع.
كما أن بعض الطروحات في “نظام الطيبات” تحتاج إلى دراسات علمية أقوى حتى يتم اعتمادها بشكل واسع. فليس كل ما يُقال على مواقع التواصل يكون صحيحًا بالكامل، حتى لو كانت نتائجه جيدة مع بعض الأشخاص. التجربة الشخصية لا تكفي دائمًا لإثبات فعالية أي نظام.
يرى العلم الحديث أن أي نظام غذائي يجب أن يُقيَّم بناءً على الأدلة العلمية والدراسات السريرية، وليس على التجارب الشخصية أو الطروحات العامة. ما يُعرف بـ“نظام الطيّبات” الذي يروج له الدكتور ضياء العوضي يقوم على فكرة العودة إلى الغذاء الطبيعي والابتعاد عن الأدوية وبعض الأغذية المصنعة. من حيث المبدأ، تشجيع تناول الغذاء الطبيعي وتقليل السكريات والدهون الصناعية يُعتبر توجهاً إيجابياً ومدعوماً علمياً في عدة دراسات.
لكن الإشكال العلمي يظهر عندما يتم تعميم فكرة أن بعض الأطعمة مثل البيض أو الدجاج أو الأرز هي سبب الأمراض، أو عند الدعوة إلى الاستغناء عن الأدوية. الطب المبني على الدليل يوضح أن الأمراض لها أسباب متعددة، وأن الأدوية تخضع لاختبارات صارمة لضمان فعاليتها وأمانها.
بالتالي، يمكن اعتبار بعض جوانب النظام مفيدة من ناحية التغذية، لكن تحويله إلى بديل شامل عن الطب الحديث لا يستند إلى أساس علمي قوي.
في النهاية، أرى أن فكرة العودة إلى الغذاء الطبيعي وتقليل المنتجات الصناعية فكرة ممتازة ومفيدة، لكن الأفضل هو الاعتدال والتوازن، مع الاعتماد على العلم والأدلة الطبية وعدم الانجرار وراء الوعود المطلقة. الإنسان يحتاج إلى وعي غذائي حقيقي، لا إلى الخوف من كل طعام أو تصديق أن هناك نظامًا سحريًا يحل جميع المشاكل الصحية.