“إذا كان الألم يؤذينا جميعًا… فلماذا نؤذي بعضنا؟”

“إذا كان الألم يؤذينا جميعًا… فلماذا نؤذي بعضنا؟”

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الإنسان لا يصبح أعظم حين يملك القوة… بل حين يملك الرحمة رغم قدرته على الأذى.

image about “إذا كان الألم يؤذينا جميعًا… فلماذا نؤذي بعضنا؟”

من أغرب الأشياء في الحياة…

أن الإنسان يعرف جيدًا معنى الألم، ومع ذلك قد يكون سببًا في ألم غيره.

كلنا نشعر.

نخاف، نحزن، ننكسر، ونبحث عن شخص يحتوي تعبنا حين تضيق بنا الحياة.

فلماذا إذًا، رغم كل هذا، يؤذي الإنسان إنسانًا مثله؟

ولماذا يتحول بعض البشر إلى مصدر للوجع، وكأنهم نسوا تمامًا شعورهم حين كانوا في مكان الضحية يومًا ما؟

الأذى ليس مجرد كلمات قاسية فقط.

أحيانًا يكون نظرة احتقار،

أو ظلمًا متعمدًا،

أو استغلالًا لضعف شخص لا يستطيع الدفاع عن نفسه.

وأحيانًا يكون الأذى أبشع من ذلك بكثير…

حين يستخدم الإنسان قوته ليكسر غيره نفسيًا أو جسديًا فقط لأنه قادر على ذلك.

وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: كيف يمكن لقلب يعرف معنى الوجع… أن يمنحه لغيره بهذه القسوة؟

ربما لأن بعض الناس يعتادون الألم حتى يفقدوا حساسيتهم تجاهه.

وربما لأن الكِبر والتجبر يجعل الإنسان يرى نفسه أعلى من الآخرين، فيتعامل معهم بلا رحمة.

فالظالم لا يبدأ ظالمًا فجأة.

الأمر يبدأ غالبًا حين يظن أن القوة تعطيه الحق،

وأن ضعف الآخرين يسمح له بأن يؤذيهم دون حساب.

لكن الحقيقة التي ينساها الكثير…

أن أكثر الناس قسوة ليسوا دائمًا الأقوى،

بل أحيانًا يكونون الأكثر هروبًا من ضعفهم الداخلي.

ولهذا يحاول البعض إخفاء خوفهم بالسيطرة،

أو إخفاء نقصهم بالتكبر،

أو إخفاء هشاشتهم بإيذاء غيرهم.

ومع الوقت، يتحول القلب تدريجيًا إلى مكان قاسٍ لا يشعر بسهولة.

لكن رغم كل شيء، يبقى الإنسان الحقيقي هو الذي يتذكر دائمًا أنه ليس وحده من يشعر.

أن الشخص الذي أمامه لديه قلب أيضًا،

وأحلام، ومخاوف، وندوب لا يراها أحد.

ولهذا، ربما أعظم درجات الإنسانية ليست أن تكون قويًا فقط…

بل أن تكون قادرًا على الرحمة رغم كل شيء.

لأن العالم مليء بما يكفي من القسوة بالفعل،

ولا يحتاج إلى مزيد من البشر الذين يجرحون بعضهم فقط لأنهم يستطيعون.

وربما أكثر ما يؤلم في الأذى…
أنه لا يختفي بسهولة حتى بعد مرور الوقت.
فبعض الكلمات تعيش داخل الإنسان لسنوات،
وبعض التصرفات تغيّر نظرته لنفسه وللعالم بالكامل.
قد ينسى الناس ما فعلوه،
لكن الشخص الذي تأذى يتذكر دائمًا شعوره في تلك اللحظة.
ولهذا، لا يكون الظلم عابرًا كما يظنه البعض.
فالإنسان حين يُكسر من الداخل، يحتاج وقتًا طويلًا ليصدق أن العالم ما زال يحتوي على الخير.
وربما لهذا السبب تحديدًا، كانت الرحمة من أعظم الصفات التي يمكن أن يحملها الإنسان.
أن تختار اللين رغم قدرتك على القسوة،
وأن تراعي مشاعر غيرك لأنك تعرف جيدًا كيف يبدو الألم حين يسكن القلب.
ففي النهاية، كل إنسان يقابلنا يخوض معركة لا نعرف عنها شيئًا…
ولهذا، ربما يكون ألطف شيء يمكن أن نفعله أحيانًا… ألا نزيد وجعه. ✨

            ببساطة مع دعاء 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Doaa Galal تقييم 5 من 5.
المقالات

7

متابعهم

3

متابعهم

7

مقالات مشابة
-