شرح القرح الهضمية الخمس

شرح القرح الهضمية الخمس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

تعريف كل منهم

1. قرحة المعدة (Gastric Ulcer)

هي قرحة (تآكل في الغشاء المخاطي المبطن) تحدث داخل تجويف المعدة نفسه.

علامتها المميزة: الألم يزداد غالباً بعد تناول الطعام مباشرة نتيجة إفراز المعدة للأحماض لهضم الطعام.

2. قرحة الاثني عشر (Duodenal Ulcer)

هي قرحة تحدث في الاثني عشر، وهو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة المتصل بالمعدة مباشرة.

علامتها المميزة: الألم غالباً يقل عند تناول الطعام، ولكنه يعود بعد الوجبة بساعتين إلى 3 ساعات أو أثناء النوم عندما تكون المعدة فارغة.

3. قرحة المعدة والاثني عشر ب ت آ (Gastroduodenal ulcer NOS)

ب ت آ (بدون تحديد آخر): تعني أن التشخيص طبي صحيح، ولكن لم يتم تحديد المكان بدقة في التقرير الطبي.

التعريف: هي قرحة تقع في المنطقة المشتركة أو الحدودية بين المعدة والاثني عشر (منطقة البواب)، ولم يحدد الطبيب في ملف المريض ما إذا كانت تابعة للمعدة تماماً أم للاثني عشر تماماً.

4. قرحة هضمية ب ت آ / غير محددة المكان (Peptic ulcer NOS / Site unspecified)

التعريف: "القرحة الهضمية" هي المظلة العامة (المصطلح الشامل) لأي قرحة تسببها العصارة الهضمية الحمضية.

وعندما تُكتب "غير محددة المكان"، فهذا يعني أن المريض يعاني فعلياً من قرحة ناتجة عن الأحماض، ولكن لا يوجد في مستنداته الطبية أو تقرير المنظار ما يُثبت مكانها بدقة (هل هي في المعدة، أم في الاثني عشر، أم في المريء)، لذلك تُصنف كقرحة هضمية عامة حتى يتم تحديد مكانها

 

اعراض كل منهم 

تشترك جميع أنواع القرح الهضمية في عَرَض رئيسي واحد وهو ألم البطن (الحرقان)، لكن لكل نوع نمطاً خاصاً في التوقيت وعلاقته بالطعام.

1. أعراض قرحة المعدة (Gastric Ulcer)

الألم هنا يرتبط بدخول الطعام إلى المعدة، لأن الطعام يحفز إفراز كميات كبيرة من الحمض والإنزيمات التي تهيج القرحة مباشرة.

[ توقيت الألم]: يبدأ غالباً بعد الأكل مباشرة أو خلال 15 إلى 30 دقيقة من تناول الطعام.

[ طبيعة الألم]: شعور بالحرقان أو الثقل في أعلى البطن (منطقة فم المعدة). تناول الطعام يزيد الألم سوءاً ولا يريحه.

[ أعراض مصاحبة]:

   _   الغثيان والقيء (شائع جداً هنا).

   _   فقدان الشهية نتيجة الخوف من تناول  .            الطعام بسبب الألم.

    _    خسارة الوزن الملحوظة.

2. أعراض قرحة الاثني عشر (Duodenal Ulcer)

هذا النوع هو الأكثر شيوعاً، والألم فيه يرتبط بفراغ المعدة، لأن الحمض يمر إلى الاثني عشر دون وجود طعام يمتصه.

 [توقيت الألم]:يظهر بعد الأكل بساعتين إلى 3 ساعات (عندما تفرغ المعدة محتوياتها في الأمعاء)، أو أثناء الليل (بين الساعة 11 مساءً و3 صباحاً) لزيادة إفراز الحمض الطبيعي ليلاً.

###شرح لتوقيت الالم :

المرحلة الأولى: مرحلة الراحة (أول ساعتين بعد تناول الطعام)

عندما يتناول المريض وجبة الطعام، يختفي الألم تماماً ويرتاح المريض مؤقتاً، ويعود ذلك للخطوات التالية:

ينزل الطعام إلى المعدة أولاً، فتبدأ المعدة بإفراز حمض الهيدروكلوريك الشديد لتهضمه.

في هذا الوقت، يكون الحمض مشغولاً وممتزجاً بالطعام داخل تجويف المعدة.

يعمل الطعام كعازل ومخفف طبيعي (Buffer) يمتص حدة الأحماض، وبالتالي لا يصل إلى الاثني عشر أي حمض صافٍ أو مركز، فتهدأ القرحة تماماً.

المرحلة الثانية: مرحلة حدوث الألم (بعد 2 إلى 3 ساعات من الطعام)

بعد مرور هذا الوقت، يبدأ الألم الحارق بالظهور لسببين يحدثان في آن واحد:

خلو الاثني عشر من الطعام: الطعام المهضوم لا يمكث في الاثني عشر (التي تمثل ممرًا قصيراً بطول 25 سم فقط)، بل يغادرها سريعاً ويتجه للأسفل نحو أجزاء الأمعاء الدقيقة الأخرى لإكمال الامتصاص.

تدفق الحمض الصافي: بعد أن تفرغ المعدة من الطعام، تستمر الخلايا الجدارية في إفراز كميات إضافية من حمض المعدة الزائد، وتقوم بضخه والتحرك به للأسفل باتجاه الاثني عشر.###

 [طبيعة الألم]: ألم حارق في أعلى البطن، ولكن تناول الطعام أو شرب الحليب أو أخذ مضادات الحموضة يُخفف الألم فوراً (لأن الطعام يعادل الحمض).

 [أعراض مصاحبة]:

     _  الشعور بالجوع المستمر أو ألم يشبه                 "قرصة الجوع".

     _   زيادة الوزن أحياناً (لأن المريض يأكل                باستمرار لتسكين الألم).

     _  التجشؤ والانتفاخ.

 3. أعراض قرحة المعدة والاثني عشر ب ت آ (Gastroduodenal ulcer NOS)

بما أنها تقع في المنطقة الحدودية بين الاثنين (مخرج المعدة ومدخل الأمعاء)، فإن أعراضها تكون مزيجاً متداخلاً:

  قد يظهر الألم بعد الأكل مباشرة تارة، وتارة أخرى يوقظ المريض من النوم ليلاً.

  إذا كانت القرحة قريبة جداً من صمام البواب (Pylorus)، قد تسبب تورماً يمنع الطعام من المرور بسلاسة، مما يؤدي إلى شبع مبكر وقيء مستمر لطعام غير مهضوم.

4. أعراض القرحة الهضمية ب ت آ / غير محددة المكان (Peptic Ulcer NOS)

هذا التشخيص الإداري يشمل الأعراض العامة والمشتركة لتهيج الجهاز الهضمي العلوي قبل إجراء المنظار لتحديد المكان بدقة، وتشمل:

_  عسر الهضم (Dyspepsia).

_  ألم مبهم في منطقة حفرة المعدة (Epigastric pain) يروح ويأتي.

_  الإحساس بالامتلاء والنفخة بعد كميات صغيرة من الأكل.

 ⚠️ علامات الخطر (المضاعفات الحادة)

هناك أعراض طارئة قد تحدث في أي نوع من القرح السابقة وتتطلب التدخل الطبي الفوري لأنها تشير إلى نزيف أو ثقب في جدار الجهاز الهضمي:

 القيء الدموي (Hematemesis):قيء مصحوب بدم أحمر فظ، أو داكن يشبه "تفل القهوة".

 التبرز الأسود (Melena):براز أسود داكن كالفحم وله رائحة كريهة جداً (نتيجة هضم الدم النازف من القرحة).

 الألم المفاجئ الحاد: ألم مفاجئ وشديد جداً في البطن يجعل البطن متخشباً كاللوح الخشبي (تصلب البطن - Board-like rigidity)، وهو مؤشر على حدوث ثقب (Perforation).

اسباب كل منهم

تشترك جميع أنواع القرح الهضمية (سواء كانت في المعدة، أو الاثني عشر، أو غير محددة المكان) في سببين رئيسيين يمثلان أكثر من 90% من الحالات. الفارق الأساسي يكمن في مدى تأثير كل سبب على بيئة المعدة مقارنة ببيئة الاثني عشر.

{ الأسباب الرئيسية المشتركة (الأكثر شيوعاً)}

1. بكتيريا المعدة الحلزونية (H. pylori)(جرثومة المعدة )

هذه البكتيريا تعيش في الغشاء المخاطي المبطن للجهاز الهضمي، وتفرز إنزيمات تضعف هذا الغشاء الحامي، مما يجعل الأحماض تخترقه وتسبب القرحة.

 _في قرحة الاثني عشر: هي السبب الأقوى على الإطلاق (مسؤولة عن حوالي 90-95% من الحالات). تؤدي البكتيريا إلى زيادة إفراز هرمون الجاسترين، مما يجعل المعدة تنتج حمضاً مفرطاً يتدفق للاثني عشر ويدمر جدارها.

 _في قرحة المعدة:مسؤولة عن حوالي 70-80% من الحالات، حيث تسبب التهاباً مزامناً في جدار المعدة يضعف مقاومتها للحمض، حتى لو كان مستوى الحمض طبيعياً أو منخفضاً.

 2. مسكنات الألم ومضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (NSAIDs)

مثل الأدوية التي تحتوي على (الإيبوبروفين، الديكلوفيناك، أو الأسبرين بجرعات عالية أو مستمرة).

 "كيف تسبب القرحة؟" هذه الأدوية تمنع عمل إنزيمات الـ COX، مما يؤدي إلى تثبيط إنتاج البروستاغلاندين (Prostaglandins). البروستاغلاندين هو المادة الحيوية المسؤولة عن إفراز الغشاء المخاطي الواقي وتنشيط الدورة الدموية في جدار المعدة والأمعاء.

{الأسباب الخاصة والعوامل المساعدة حسب النوع}

 1. أسباب خاصة بقرحة المعدة (Gastric Ulcer)

ترتبط قرحة المعدة بمشاكل في آليات الدفاع والتروية الدموية لجدار المعدة نفسه:

 _ارتجاع العصارة الصفراوية (Bile Reflux):ارتداد السوائل الهضمية القلوية من الأمعاء إلى المعدة عبر صمام البواب، مما يؤدي إلى تآكل الغشاء المبطن للمعدة.

 _التقدم في السن: مع مرور العمر، يقل سمك الغشاء المخاطي الواقي للمعدة بشكل طبيعي، مما يجعلها أكثر عرضة للقرح.

2. أسباب خاصة بقرحة الاثني عشر (Duodenal Ulcer)

ترتبط قرحة الاثني عشر بشكل أساسي بـ 

_زيادة إفراز الأحماض (Hyperacidity)وسرعة تفريغها:

 _العوامل الوراثية: تلعب الجينات دوراً واضحاً في قرحة الاثني عشر؛ حيث يلاحظ انتشارها في بعض العائلات، والأشخاص من فصيلة الدم (O) يكونون أكثر عرضة للإصابة بها عند التعرض للبكتيريا الحلزونية.

 _متلازمة زولينجر-إيليسون (Zollinger-Ellison Syndrome): مرض نادر يحدث فيه ورم يفرز كميات هائلة من هرمون الجاسترين، مما يؤدي إلى إنتاج حمض شديد جداً يسبب قرحاً متعددة ومستعصية في الاثني عشر.

 3. أسباب قرحة المعدة والاثني عشر ب ت آ والقرحة غير محددة المكان (NOS)

بما أنها تصنيفات تجمع الحالات قبل تحديد موقعها الدقيق بالمنظار، فإن أسبابها تعود إلى نفس السببين الرئيسيين (البكتيريا الحلزونية أو المسكنات)، بالإضافة إلى عوامل الخطر العامة التي تزيد من احتمالية حدوث قرحة هضمية في أي مكان من الجهاز الهضمي العلوي، وهي:

 _التدخين:يمنع إفراز بيكربونات الصوديوم من البنكرياس (والتي تعادل حموضة المعدة في الاثني عشر)، كما يقلل من تدفق الدم للجهاز الهضمي ويبطئ التئام القرح.

 _التوتر النفسي والجسدي الشديد (Stress):التوتر النفسي العادي لا يسبب قرحة بمفرده، ولكن التوتر الجسدي الشديد (مثل الحروق الكبيرة، العمليات الجراحية الضخمة، أو وجود المريض في العناية المركزة على جهاز التنفس الصناعي) يؤدي إلى نقص تروية جدار الجهاز الهضمي بالدم، مما يسبب ما يعرف بـ "قرح الفراش أو قرح التوتر" (Stress Ulcers).

 

العلاج

علاج القرح الهضمية بجميع أنواعها (سواء كانت في المعدة، الاثني عشر، أو غير محددة المكان) يعتمد على استراتيجية موحدة و ثابتة ، تهدف إلى شيئين: تقليل الحمض الذي يكوي القرحة، وإعطاء فرصة للجدار لكي يلتئم

 

وفي النهاية النوع الاخير للقرح الهضمية (قرحة المعدة والصائمGastrojejunal Ulcer)

1. التعريف :

  هي قرحة تحدث في منطقة التوصيل (الوصلة الجراحية) بين المعدة وما تبقى من الأمعاء الدقيقة (وتحديداً جزء الصائم - Jejunum) بعد عمليات استئصال جزء من المعدة أو عمليات تحويل المسار (Gastric Bypass). وتُعرف في الطب أيضاً باسم "القرحة الحافية" (Marginal Ulcer) لأنها تتكون على حواف الوصلة الجراحية.

2. الأعراض :

تتشابه مع القرح الأخرى لكنها تكون أكثر حدة، وتشمل:

 _ألم مستمر في البطن: ألم حارق في أعلى البطن أو حول السرة، وغالباً **لا يرتبط بتوقيت معين للطعام مثل قرحة الاثني عشر، بل يكون ثابتاً ومزعجاً.

 _غثيان وقيء مستمر:خاصة بعد تناول الوجبات نتيجة التهاب مكان التوصيل الجراحي.

 _صعوبة في البلع أو ضيق: شعور بأن الطعام يقف في منطقة الصدر أو أعلى البطن بسبب التورم حول الوصلة.

_علامات النزيف (شائعة هنا):مثل القيء الدموي أو البراز الأسود (Melena) نتيجة تآكل الشعيرات الدموية عند خياطة العملية.

3. الأسباب :

 _تغير البيئة التشريحية: جزء "الصائم" في الأمعاء غير مهيأ طبيعياً لاستقبال حمض المعدة القوي مباشرة (لأن الاثني عشر التي كانت تعادل الحمض تم تجاوزها في العملية)، وبالتالي عندما يسقط عليها حمض المعدة يسهل تآكلها.

 _التدخين: هو العدو الأول بعد هذه العمليات؛ لأنه يقلل الدم الواصل للوصلة الجراحية فيمنع التئامها ويسبب القرحة فوراً.

 _أخذ المسكنات (NSAIDs):تناول الإيبوبروفين أو الفولتارين بعد عمليات السمنة والمعدة يدمر جدار الوصلة بسرعة فائقة.

 _بقايا بكتيريا المعدة (H. pylori): إذا لم يتم علاج جرثومة المعدة تماماً قبل العملية الجراحية.

###في تصنيف الأمراض (ICD-10)، تأخذ هذه القرحة الرمز K28 لتكون مستقلة تماماً عن قرحة المعدة K25 وقرحة الاثني عشر K26؛ لأنها قرحة ناتجة عن "تغير جراحي" وليست قرحة أولية طبيعية.###

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
رَوان ياسر تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-