طفلك موهوب… لكن هل تعرف كيف تكتشف موهبته وتنميها ؟

طفلك موهوب… لكن هل تعرف كيف تكتشف موهبته وتنميها ؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

طفلك موهوب… لكن هل تعرف كيف تكتشف موهبته وتنميها؟

image about طفلك موهوب… لكن هل تعرف كيف تكتشف موهبته وتنميها ؟

مقدمة 

كل طفل لديه قدرات خاصة تميّزه عن غيره، وقد تظهر هذه القدرات في الرسم أو الموسيقى أو الرياضة أو اللغة أو الحساب أو حل المشكلات أو حتى في طريقة تعامله مع الآخرين. لكن وجود القدرة وحده لا يكفي؛ فالموهبة تحتاج إلى اكتشاف مبكر، وبيئة مناسبة، وتشجيع مستمر حتى تتحول إلى مهارة حقيقية يمكن للطفل الاستفادة منها في حياته.

المشكلة أن كثيرًا من الآباء والأمهات يبحثون عن الموهبة في صورة واضحة ومباشرة، مثل طفل يرسم بشكل رائع أو يحفظ الأغاني بسرعة، بينما قد تكون موهبة الطفل موجودة في سلوك بسيط نراه كل يوم ولا ننتبه إليه.

وقد يكون الطفل الذي يقضي وقتًا طويلًا في تركيب المكعبات لا “يلعب فقط”، وإنما يُظهر قدرة جيدة على التفكير المكاني وحل المشكلات. والطفل الذي يسأل أسئلة كثيرة قد يمتلك فضولًا معرفيًا مرتفعًا. أما الطفل الذي يحب تقليد الأصوات والحركات فقد يكون لديه ميل واضح للموسيقى أو الأداء أو التواصل.

لذلك، فإن اكتشاف موهبة الطفل لا يبدأ باختبار معقد، وإنما يبدأ بالملاحظة.

ما الفرق بين الموهبة والمهارة؟

من المهم أن نفرق بين الموهبة والمهارة.

الموهبة هي استعداد أو قدرة مميزة قد تظهر لدى الطفل بصورة مبكرة، بينما المهارة هي شيء يتطور بالتدريب والممارسة والتجربة.

فمثلًا، قد يكون طفل لديه حس موسيقي جيد ويستطيع تمييز النغمات بسهولة، وهذه موهبة أو استعداد يمكن تنميته بالتدريب. ومع الوقت، إذا تعلم العزف وتدرّب باستمرار، تتحول هذه القدرة إلى مهارة أكثر تطورًا.

وهنا تظهر أهمية دور الأسرة؛ لأن الموهبة التي لا تجد فرصة للتجربة والممارسة قد تظل مجرد استعداد غير مستثمر.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن نفترض أن كل مهارة مميزة لدى الطفل تعني بالضرورة وجود “موهبة استثنائية”. فالطفل يتطور بالتدريب، وبعض الأطفال يحتاجون إلى وقت أطول حتى تظهر نقاط قوتهم بوضوح.

كيف أكتشف موهبة طفلي؟

أول خطوة هي أن تتوقفي عن البحث عن إجابة واحدة.

لا تسألي نفسك فقط: “ابني شاطر في إيه؟”

بل اسألي:

ما الأنشطة التي يستمتع بها؟

ما الأشياء التي يكررها من تلقاء نفسه؟

ما النشاط الذي يستطيع التركيز فيه لفترة أطول؟

ما الذي يتعلمه بسرعة نسبيًا؟

ما نوع الألعاب التي يختارها عندما يكون لديه حرية الاختيار؟

ما الأسئلة التي يطرحها باستمرار؟

هل يحب الرسم والتلوين؟ أم القصص واللغة؟ أم الحركة والرياضة؟ أم تركيب الأشياء؟ أم الموسيقى؟ أم الألعاب التي تحتاج إلى التفكير وحل المشكلات؟

هذه التفاصيل الصغيرة يمكن أن تساعدك على تكوين صورة أوضح عن اهتمامات طفلك ونقاط قوته.

1. راقبي ما يفعله الطفل من تلقاء نفسه

هناك فرق كبير بين النشاط الذي يختاره الطفل بنفسه والنشاط الذي نطلب منه القيام به.

إذا كان الطفل يذهب تلقائيًا إلى الألوان والرسم، أو يختار الكتب والقصص، أو يستمتع بتركيب المكعبات، أو يحب تقليد الأغاني والحركات، فهذه مؤشرات تستحق الملاحظة.

لا يعني ذلك أن هذا النشاط هو موهبته النهائية، لكنه قد يكون بابًا مهمًا لاكتشاف ميوله.

لذلك، حاولي توفير مجموعة متنوعة من الأنشطة واتركي للطفل مساحة للاختيار.

2. لاحظي ما الذي يستطيع التركيز فيه

مدة التركيز تختلف من طفل إلى آخر، كما تختلف حسب العمر وطبيعة النشاط.

لكن من المفيد أن نلاحظ: عندما يكون الطفل مهتمًا بشيء معين، هل يستطيع الاستمرار فيه لفترة أطول من المعتاد؟

قد تجدين طفلًا لا يحب الجلوس لإنجاز نشاط تقليدي، لكنه يستطيع قضاء وقت طويل في تركيب نموذج أو حل لغز أو الرسم أو اللعب بالمكعبات.

هذا لا يعني بالضرورة وجود موهبة محددة، لكنه قد يكشف عن نوع الأنشطة التي تجذب انتباهه وتناسب طريقة تفكيره.

3. انتبهي إلى الأسئلة التي يطرحها

الأسئلة الكثيرة ليست دائمًا مصدر إزعاج.

الطفل الذي يسأل: “ليه؟ وإزاي؟ وإيه اللي هيحصل لو؟” قد يكون لديه فضول قوي ورغبة في فهم العالم من حوله.

بدلًا من إيقاف هذه الأسئلة باستمرار، حاولي تحويلها إلى فرصة للتعلم.

يمكنك أن تقولي:

“إيه رأيك نجرب ونشوف؟”

“تفتكر هيحصل إيه؟”

“إزاي ممكن نعرف الإجابة؟”

بهذه الطريقة، لا نقدم المعلومة فقط، بل نعلّم الطفل كيف يفكر ويبحث ويجرب.

4. جرّبي أنشطة متنوعة

من الصعب اكتشاف موهبة الطفل إذا لم يحصل على فرص حقيقية للتجربة.

قدمي له أنشطة مختلفة مثل:

الرسم والتلوين.

الأشغال اليدوية.

الموسيقى والإيقاع.

القصص والقراءة.

الألعاب الحركية والرياضة.

المكعبات والتركيب.

الألغاز وحل المشكلات.

التجارب العلمية البسيطة المناسبة لعمره.

الألعاب الجماعية.

أنشطة التمثيل وتقليد الأدوار.

لا تشترطي أن يتفوق الطفل في النشاط من أول مرة.

الهدف في البداية هو اكتشاف ما الذي يجذبه وما الذي يستمتع به.

5. راقبي طريقة لعبه

اللعب من أهم الطرق التي يمكن من خلالها التعرف على شخصية الطفل واهتماماته.

قد يفضل طفل الألعاب التخيلية والتمثيل، بينما يفضل آخر بناء الأشياء وتركيبها، وقد يستمتع ثالث بالألعاب الحركية.

راقبي أيضًا كيف يستخدم الطفل اللعبة.

فقد تعطيه مجموعة من المكعبات، فيبني بها منزلًا، بينما يقوم طفل آخر بتصنيفها حسب الألوان، وطفل ثالث يحاول معرفة عدد الطرق المختلفة لتركيبها.

اللعبة واحدة، لكن طريقة استخدامها مختلفة، وهنا تظهر الفروق الفردية.

هل يجب أن أجعل طفلي يجرب كل شيء؟

التنوع مفيد، لكن الضغط ليس مفيدًا.

ليس الهدف أن يسجل الطفل في عشر رياضات، وخمس دورات، وموسيقى ولغة ورسم وبرمجة في الوقت نفسه.

كثرة الأنشطة قد تجعل الطفل يشعر بأنه مطالب دائمًا بالإنجاز، وقد تحوّل اكتشاف الموهبة إلى مصدر ضغط.

الأفضل هو تقديم فرص متنوعة، ثم متابعة ما يثير اهتمام الطفل فعلًا، واختيار عدد مناسب من الأنشطة يتوافق مع عمره ووقته واحتياجاته.

الأهم أن يظل لدى الطفل وقت للعب الحر والراحة والتفاعل مع الأسرة.

أخطاء قد تقتل موهبة الطفل دون أن نقصد

هناك بعض التصرفات التي يقوم بها الأهل بحسن نية، لكنها قد تؤثر سلبًا على رغبة الطفل في الاستمرار.

المقارنة

“شوف ابن خالتك بيرسم أحسن منك.”

“أختك بتتعلم أسرع منك.”

المقارنة لا تصنع موهبة، وإنما قد تصنع شعورًا بالنقص والخوف من الفشل.

كل طفل له سرعة تعلم مختلفة، واهتمامات مختلفة، ونقاط قوة مختلفة.

الضغط المستمر

عندما يتحول النشاط الممتع إلى واجب يومي مليء بالتوبيخ، قد يفقد الطفل اهتمامه به.

هناك فرق بين التشجيع على الاستمرار وبين إجبار الطفل على الأداء طوال الوقت.

التركيز على النتيجة فقط

إذا كان الطفل يرسم، فلا تجعلي السؤال الوحيد:

“الرسم طلع حلو؟”

يمكنك بدلًا من ذلك أن تسألي:

“إيه أكتر حاجة عجبتك في الرسم؟”

“احكيلي رسمت إيه.”

“إيه اللي كان صعب عليك؟”

بهذه الطريقة نركز على التجربة والتعلم، وليس على التقييم فقط.

وضع الطفل في قالب

أحيانًا نقول للطفل:

“أنت مش بتاع رياضة.”

“أنت مش شاطر في الحساب.”

“أنت مش بتعرف ترسم.”

هذه الجمل قد تجعل الطفل يصدق أن قدراته ثابتة ولا يمكن تطويرها.

الأفضل أن نقول:

“لسه محتاج تدريب.”

“خلينا نجرب بطريقة مختلفة.”

“يمكن النشاط ده مش مناسب ليك، نجرب حاجة تانية.”

كيف أنمي موهبة طفلي بطريقة صحيحة؟

بعد اكتشاف اهتمام معين لدى الطفل، تبدأ مرحلة أخرى وهي تنمية هذه القدرة.

وهنا يمكن اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة.

أولًا: وفري الأدوات المناسبة

إذا كان الطفل يحب الرسم، فلا يحتاج في البداية إلى أدوات باهظة الثمن.

مجموعة ألوان وأوراق وأدوات آمنة ومناسبة لعمره يمكن أن تكون بداية جيدة.

إذا كان يحب التركيب، يمكن توفير المكعبات والألعاب البنائية.

إذا كان يحب القصص، يمكن توفير كتب مناسبة لعمره.

الفكرة ليست في تكلفة الأدوات، وإنما في إتاحة الفرصة للطفل للممارسة.

ثانيًا: خصصي وقتًا منتظمًا

الموهبة لا تتطور بالمشاهدة فقط.

إذا أحب الطفل الرسم، خصصي وقتًا منتظمًا للرسم.

إذا أحب الرياضة، وفري له فرصة للممارسة.

إذا أحب الموسيقى، اجعلي هناك وقت للاستماع والتجربة والتعلم.

الانتظام أهم من المبالغة.

ثالثًا: اتركي مساحة للخطأ

الطفل يحتاج إلى معرفة أن الخطأ جزء طبيعي من التعلم.

إذا أخطأ في رسم شيء أو فشل في تركيب لعبة، لا تتدخلي فورًا لإنجاز المهمة نيابة عنه.

يمكنك أن تسأليه:

“تحب نجرب بطريقة تانية؟”

“إيه رأيك نبدأ من هنا؟”

“تفتكر إيه اللي ممكن نغيره؟”

هذا يساعده على تطوير المثابرة وحل المشكلات والاستقلالية.

رابعًا: امدحي المجهود وليس الموهبة فقط

بدلًا من قول:

“أنت عبقري.”

يمكنك قول:

“عجبني إنك فضلت تحاول.”

“واضح إنك تدربت كتير.”

“عجبتني فكرتك.”

“أنت لقيت طريقة جديدة للحل.”

هذا النوع من التشجيع يساعد الطفل على ربط النجاح بالمحاولة والتعلم، وليس بفكرة أنه يجب أن يكون مميزًا دائمًا.

هل كل طفل لديه موهبة واضحة؟

ليس بالضرورة أن تكون موهبة الطفل واضحة في عمر مبكر.

بعض الأطفال تظهر اهتماماتهم بسرعة، بينما يحتاج آخرون إلى تجارب أكثر ووقت أطول حتى نعرف ما يناسبهم.

كما أن الطفل قد يمتلك أكثر من نقطة قوة، وقد تتغير اهتماماته مع تقدمه في العمر.

لذلك لا يجب أن نشعر بالقلق إذا لم نكتشف “الموهبة الكبرى” لطفلنا في سن صغيرة.

الطفولة ليست مسابقة لاكتشاف العبقرية.

الهدف الأساسي هو توفير بيئة غنية تساعد الطفل على التعلم والاستكشاف ومعرفة نفسه.

دور اللعب في تنمية المواهب

اللعب ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل هو فرصة مهمة للتعلم.

من خلال اللعب يمكن للطفل أن يطور اللغة والتواصل، والانتباه، والذاكرة، والمهارات الحركية، والتفكير، وحل المشكلات، والمهارات الاجتماعية والإبداع.

ولهذا من المهم ألا نملأ يوم الطفل بالكامل بالأنشطة التعليمية المنظمة.

اللعب الحر له قيمة كبيرة أيضًا.

عندما نعطي الطفل مجموعة من الأدوات ونتركه يفكر في طريقة استخدامها، فإننا نمنحه فرصة للإبداع واتخاذ القرار والتجربة.

ماذا لو كان الطفل موهوبًا في شيء لا يحبه الأهل؟

هذه نقطة مهمة جدًا.

قد يكون الطفل محبًا للرسم، بينما يرى الأب أن الرياضة أفضل.

وقد يحب الطفل الموسيقى، بينما يعتقد أحد الوالدين أن التفوق الدراسي أهم.

لكن موهبة الطفل ليست مشروعًا لتحقيق أحلام الوالدين.

من حق الطفل أن يكون لديه اهتمام مختلف عما توقعناه.

دور الأسرة هو التوجيه والدعم ووضع الحدود المناسبة، وليس اختيار شخصية الطفل ومستقبله بالكامل.

يمكننا أن نساعد الطفل على اكتشاف قدراته، لكن يجب أن نترك له مساحة ليعرف نفسه أيضًا.

وماذا عن الأطفال الذين لا يظهرون تفوقًا واضحًا؟

لا ينبغي أن نربط قيمة الطفل بامتلاكه موهبة استثنائية.

ليس مطلوبًا من كل طفل أن يكون فنانًا أو رياضيًا أو موسيقيًا أو عبقريًا في الحساب.

هناك أطفال يتميزون في التواصل، وآخرون في التعاون، وآخرون في التفكير العملي، وآخرون في الإبداع، وآخرون في التعاطف وفهم الآخرين.

كما أن بعض الأطفال يحتاجون إلى دعم في مهارات أساسية أولًا قبل أن تظهر نقاط قوتهم بشكل واضح.

وهنا يأتي دور الأسرة والأخصائي في فهم احتياجات الطفل وتقديم الدعم المناسب له.

كيف أعرف أن النشاط مناسب لطفلي؟

اسألي نفسك بعد فترة من ممارسة النشاط:

هل الطفل يستمتع به؟

هل يطلب القيام به من تلقاء نفسه؟

هل يحاول تطوير نفسه فيه؟

هل يقبل المحاولة مرة أخرى بعد الخطأ؟

هل يتعلم فيه تدريجيًا؟

هل أصبح أكثر ثقة واستقلالية أثناء ممارسته؟

إذا كانت الإجابات إيجابية، فغالبًا أن النشاط يقدم له تجربة مفيدة، حتى لو لم يصبح الطفل “الأفضل” فيه.

أهم قاعدة: لا تحولي الموهبة إلى ضغط

أحيانًا يبدأ الأمر بشكل جميل:

“ابني بيحب الرسم.”

ثم يتحول إلى:

“لازم يبقى رسام.”

ثم إلى:

“ليه رسمتك مش حلوة؟”

ثم يفقد الطفل المتعة التي جعلته يحب الرسم في البداية.

لذلك، لا تجعلي الموهبة عبئًا على الطفل.

امنحيه فرصة للتجربة، وشجعيه، واحتفلي بتقدمه، لكن اتركي له أيضًا حق تغيير اهتمامه.

فقد يحب الطفل الرسم اليوم، ثم يكتشف بعد فترة أنه يحب الموسيقى، ثم يهتم بالرياضة أو العلوم.

وهذا طبيعي جدًا.

في النهاية…

اكتشاف موهبة الطفل لا يحتاج إلى أن نبحث عن طفل خارق.

نحتاج فقط إلى أن نراقب أطفالنا باهتمام، ونسمح لهم بالتجربة، ونوفر لهم بيئة آمنة وغنية، ونحترم اختلافاتهم الفردية.

قد تكون موهبة طفلك أمام عينيك كل يوم، لكنها مختبئة داخل لعبة يكررها، أو سؤال يسأله باستمرار، أو قصة يحب أن يحكيها، أو طريقة مختلفة يستخدمها لحل مشكلة.

لا تستعجلي إطلاق لقب “موهوب” على طفلك، ولا تقارنيه بغيره.

اكتشفي نقاط قوته، وساعديه على تطويرها، وفي الوقت نفسه امنحيه حق أن يكون طفلًا؛ يلعب، ويخطئ، ويجرب، ويغير رأيه.

فالهدف الحقيقي من تنمية مواهب الأطفال ليس أن نصنع طفلًا متفوقًا في كل شيء، وإنما أن نساعد كل طفل على اكتشاف إمكاناته، وبناء ثقته بنفسه، وتطوير مهاراته بطريقة تناسب شخصيته واحتياجاته.

كل طفل لديه شيء يستحق أن نكتشفه… ودورنا أن نمنحه الفرصة ليكتشفه بنفسه.

بقلم: آية قطيط
أخصائية تخاطب وتنمية مهارات


 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Aya Kotait تقييم 4.97 من 5.
المقالات

16

متابعهم

8

متابعهم

11

مقالات مشابة
-