أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين Write · Publish · Grow
Psychological health

الاضطراب ثنائي القطب

تبدو السعادة حلمًا يراود البشر في حاضرهم ومستقبلهم، وفي مختلف العصور والأوقات. وتبقى السعادة أملًا نسعى إليه، فإذا امتلكنا لحظاتها شعرنا بالرضا والطمأنينة، ثم نعود إلى حياتنا المعتادة بما فيها من أفراح وأحزان ومواقف متغيرة.

الاضطراب ثنائي القطب

اضطراب ثنائي القطب: عندما تتجاوز المشاعر حدودها الطبيعية

مقدمة

تبدو السعادة حلمًا يراود البشر في حاضرهم ومستقبلهم، وفي مختلف العصور والأوقات. وتبقى السعادة أملًا نسعى إليه، فإذا امتلكنا لحظاتها شعرنا بالرضا والطمأنينة، ثم نعود إلى حياتنا المعتادة بما فيها من أفراح وأحزان ومواقف متغيرة.

من منا لا يتمنى أن يشعر بالسعادة والفرح وينعم بلحظات من المرح؟ هذه مشاعر إنسانية طبيعية تمنحنا الأمل والطمأنينة، وتجعلنا نرى في الحياة جوانبها المبهجة والجميلة.image about الاضطراب ثنائي القطب

لكن ماذا يحدث عندما تتجاوز هذه المشاعر حدودها الطبيعية؟ ومتى يصبح الفرح والنشاط الشديدان أكثر من مجرد حالة مزاجية عابرة؟

هنا نبدأ في التفكير في أحد الاضطرابات النفسية المهمة، وهو اضطراب ثنائي القطب.

1. المشاعر الطبيعية تتغير صعودًا وهبوطًا

المشاعر الإنسانية ليست ثابتة طوال الوقت.

قد نشعر بالسعادة عندما نسمع خبرًا سارًا، ونضحك عندما نسمع طرفة أو موقفًا طريفًا، وقد نشعر بالحزن عندما نتعرض لخسارة أو نسمع خبرًا مؤلمًا.

وهذا التفاعل بين الحدث والمشاعر المرتبطة به جزء طبيعي من الحياة.

فالإنسان لا يعيش في حالة مزاجية واحدة؛ بل يتأثر بما يمر به من أحداث، وبعلاقاته بالآخرين، وبخبراته السابقة، وبطبيعته الشخصية والظروف المحيطة به.

وقد تختلف درجة التعبير عن المشاعر من شخص إلى آخر، ومع ذلك يظل الشخص في نطاق التفاعل النفسي المعتاد مع أحداث الحياة.

2. متى يصبح الفرح غير معتاد؟

ليس كل فرح شديد أو نشاط زائد دليلًا على اضطراب ثنائي القطب.

قد يشعر الإنسان بفرحة كبيرة بسبب نجاح مهم، أو حصوله على فرصة كان ينتظرها، أو حدث سعيد في حياته.

لكن في نوبات الهوس أو الهوس الخفيف لا يكون الأمر مجرد استجابة مؤقتة لحدث سعيد؛ وإنما تحدث فترة واضحة من ارتفاع أو توسع أو تهيج المزاج مع زيادة ملحوظة في النشاط أو الطاقة، وتظهر معها مجموعة من الأعراض الأخرى.

ومن هذه الأعراض:

  • زيادة غير معتادة في النشاط والطاقة.
  • انخفاض الحاجة إلى النوم دون الشعور بالتعب المعتاد.
  • زيادة الكلام أو سرعة الحديث.
  • تسارع الأفكار أو الشعور بتدافعها.
  • زيادة تقدير الذات أو الشعور بقدرات غير معتادة.
  • التشتت وسهولة الانتقال من موضوع إلى آخر.
  • زيادة الانخراط في أنشطة قد تحمل عواقب مؤلمة، مثل الإنفاق المفرط أو السلوكيات الاندفاعية.

ولا يشترط أن تظهر كل هذه الأعراض بالدرجة نفسها لدى كل شخص.

3. ما هو اضطراب ثنائي القطب؟

اضطراب ثنائي القطب هو اضطراب مزاجي يتميز بحدوث نوبات من الهوس أو الهوس الخفيف، وقد تحدث أيضًا نوبات اكتئاب.

وتختلف صورة الاضطراب من شخص إلى آخر، كما تختلف شدة النوبات ومدتها وتأثيرها في الحياة اليومية.

ولا يعني اسم «ثنائي القطب» أن الشخص يتنقل ببساطة بين السعادة والحزن من ساعة إلى أخرى، كما يعتقد البعض.

فالاضطراب ثنائي القطب ليس مجرد تقلبات مزاجية عادية، وإنما اضطراب له نوبات وأعراض محددة يمكن تقييمها وتشخيصها من خلال الطبيب أو المختص بالصحة النفسية.

4. الفرق بين الهوس والهوس الخفيف

الهوس والهوس الخفيف يشتركان في عدد من الأعراض، لكنهما يختلفان في الدرجة والتأثير.

نوبة الهوس تكون أكثر شدة، وقد تؤدي إلى اضطراب واضح في الأداء الاجتماعي أو المهني، وقد تستدعي العلاج بالمستشفى في بعض الحالات، أو قد تصاحبها أعراض ذهانية.

أما نوبة الهوس الخفيف فتكون أقل شدة من الهوس، لكنها تمثل تغيرًا واضحًا عن الحالة المعتادة للشخص، وتستمر فترة محددة وتكون مصحوبة بأعراض مميزة.

ولهذا فإن مجرد القول إن شخصًا «كان سعيدًا جدًا» أو «لم ينم ليلة أو ليلتين» لا يكفي لتشخيص الهوس أو الهوس الخفيف.

5. ماذا يحدث في نوبات الاكتئاب؟

على الجانب الآخر، قد يعاني الشخص المصاب باضطراب ثنائي القطب من نوبات اكتئابية.

وقد يظهر الاكتئاب في صورة حزن مستمر، أو فقدان الاهتمام والمتعة، أو انخفاض الطاقة، أو اضطراب النوم والشهية، أو ضعف التركيز، أو الشعور بالذنب وانخفاض قيمة الذات، أو اليأس.

وقد تكون النوبات الاكتئابية شديدة ومؤثرة في الحياة اليومية.

ومن المهم أن نعرف أن وجود أعراض اكتئابية لا يعني تلقائيًا أن الشخص مصاب بالاكتئاب أحادي القطب؛ فوجود تاريخ لنوبات الهوس أو الهوس الخفيف يغير طبيعة التشخيص ويجعل تقييم احتمال اضطراب ثنائي القطب أمرًا مهمًا.

6. بين المشاعر الطبيعية واضطراب المزاج

يمكن تشبيه الحياة النفسية للإنسان بدرجات مختلفة من المشاعر.

فنحن نفرح ونحزن، ونشعر بالحماس أو الملل، ونمر بفترات من النشاط وأخرى من الهدوء.

لكن في الاضطرابات المزاجية قد يحدث تغير واضح في نمط المزاج والطاقة والنشاط والتفكير والسلوك، بحيث يتجاوز ما هو معتاد بالنسبة إلى الشخص ويؤثر في حياته.

ولهذا لا ينبغي الحكم على الحالة من خلال مظهر واحد فقط.

فقد يبدو شخص ما سعيدًا ومرحًا أمام الآخرين، بينما يعاني في أوقات أخرى من أعراض شديدة لا تظهر للناس بسهولة.

كما أن بعض المصابين قد يعانون من تغيرات في المزاج والطاقة لا يستطيع المحيطون بهم تفسيرها في البداية.

7. لماذا لا يكفي الحكم من خلال السلوك الظاهر؟

ما نراه أحيانًا لا يمثل الحقيقة الكاملة.

قد يبدو الشخص شديد النشاط، كثير الكلام، واثقًا من نفسه، ومليئًا بالأفكار والمشروعات، وقد يفسر الآخرون ذلك على أنه نجاح أو حماس أو شخصية اجتماعية.

لكن إذا كان هذا التغير جديدًا وواضحًا عن طبيعة الشخص المعتادة، ورافقته قلة شديدة في النوم أو اندفاع أو زيادة غير معتادة في النشاط أو تغيرات أخرى في التفكير والسلوك، فقد يحتاج الأمر إلى تقييم متخصص.

والهدف هنا ليس وضع تشخيص سريع، وإنما الانتباه إلى التغيرات غير المعتادة وطلب المساعدة عندما تكون مؤثرة أو شديدة.

8. العوامل التي قد ترتبط باضطراب ثنائي القطب

اضطراب ثنائي القطب اضطراب معقد، ولا يمكن اختزاله في سبب واحد.

وتشير الأدلة العلمية إلى تداخل عوامل وراثية وبيولوجية وبيئية في نشأة الاضطراب، وقد تلعب الضغوط النفسية واضطرابات النوم وبعض الظروف الحياتية دورًا في ظهور النوبات أو تفاقمها لدى بعض الأشخاص.

وجود قريب مصاب بالاضطراب قد يزيد من احتمال الإصابة، لكنه لا يعني أن الشخص سيصاب به حتمًا.

ولهذا لا يمكن تفسير اضطراب ثنائي القطب باعتباره نتيجة ضعف في الشخصية أو نقص في الإرادة.

9. متى يحتاج الشخص إلى تقييم متخصص؟

يصبح التقييم المتخصص مهمًا عندما تحدث تغيرات واضحة ومتكررة في المزاج والطاقة والنشاط والنوم والسلوك، خاصة إذا أدت هذه التغيرات إلى مشكلات في العمل أو الدراسة أو العلاقات أو المال.

كما يصبح التقييم أكثر أهمية عند وجود فترات من النشاط غير المعتاد مع قلة الحاجة إلى النوم، أو اندفاع شديد، أو أفكار متسارعة، أو سلوكيات تحمل مخاطر واضحة، أو عند وجود نوبات اكتئاب متكررة.

والتشخيص لا يعتمد على عرض واحد، وإنما على التاريخ المرضي الكامل وطبيعة النوبات ومدتها وأعراضها وتأثيرها في حياة الشخص.

10. هل اضطراب ثنائي القطب قابل للعلاج؟

نعم، يمكن علاج اضطراب ثنائي القطب والسيطرة على أعراضه ومساعدة المريض على الوصول إلى درجة أفضل من الاستقرار.

وتختلف الخطة العلاجية بحسب نوع الاضطراب وشدة النوبة والحالة الصحية العامة والتاريخ المرضي للشخص.

وقد يشمل العلاج أدوية مثبتة للمزاج أو أدوية أخرى وفق الحالة، بالإضافة إلى التدخلات النفسية والتثقيف النفسي وتنظيم النوم ونمط الحياة والمتابعة المنتظمة.

والالتزام بالخطة العلاجية والمتابعة الطبية أمران مهمان، كما ينبغي عدم إيقاف الأدوية أو تغيير جرعاتها من تلقاء النفس.

11. اضطراب ثنائي القطب بالأرقام

يُعد اضطراب ثنائي القطب من الاضطرابات المزاجية المهمة على مستوى العالم.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن اضطراب ثنائي القطب يؤثر في ملايين الأشخاص عالميًا، وأنه يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات كبيرة في الحياة الاجتماعية والمهنية والصحية إذا لم تتم معالجته بصورة مناسبة.

وتختلف تقديرات الانتشار باختلاف الدراسات والمنهجيات والفئات السكانية المستخدمة، لذلك من الأفضل عند عرض أي رقم تحديد مصدره وسنة التقدير بدل تقديم رقم واحد باعتباره ثابتًا لجميع السكان.

الخلاصة

السعادة والحزن جزءان طبيعيان من الحياة، كما أن تغير المزاج من وقت إلى آخر أمر يمر به جميع البشر.

لكن اضطراب ثنائي القطب لا يعني مجرد تقلبات مزاجية عادية، ولا يعني أن الشخص ينتقل ببساطة بين الفرح والحزن.

إنه اضطراب يتميز بنوبات محددة من تغيرات المزاج والطاقة والنشاط والتفكير والسلوك، وقد تشمل نوبات هوس أو هوس خفيف ونوبات اكتئاب.

والتمييز بين المشاعر الطبيعية واضطراب المزاج يحتاج إلى النظر إلى الصورة الكاملة، ومدة الأعراض، وشدتها، ومدى اختلافها عن طبيعة الشخص المعتادة، وتأثيرها في حياته.

إن فهم اضطراب ثنائي القطب بصورة صحيحة يساعد على اكتشافه مبكرًا، ويقلل من الوصمة المرتبطة به، ويشجع من يحتاج إلى المساعدة على الوصول إلى العلاج والمتابعة المناسبين.

تنبيه هام 

المعلومات الواردة في هذا المقال معلومات عامة وتثقيفية بهدف المعرفة والتوعية، ولا تُعد بديلاً عن التقييم الطبي أو النفسي المتخصص.

قد تتشابه بعض أعراض اضطراب ثنائي القطب مع أعراض اضطرابات نفسية أخرى أو مع بعض الحالات الطبية أو تأثير بعض الأدوية والمواد؛ ولذلك فإن تشخيص الاضطراب لا يعتمد على عرض واحد أو على تغير المزاج وحده، وإنما يحتاج إلى تقييم متكامل يشمل طبيعة الأعراض ومدتها وشدتها وتأثيرها في الأداء، وكذلك التاريخ المرضي والنفسي.

أما ما يتعلق بالعلاج أو اختيار الدواء أو تغيير الجرعات أو إيقاف الدواء، فهو أمر يختلف من شخص إلى آخر وفق التشخيص الدقيق، ونوع النوبة، والحالة الصحية العامة وتحت الإشراف الطبي النفسي المباشر.

لذا لا ينبغي استخدام المعلومات الواردة هنا لاتخاذ قرار علاجي فردي أو لتغيير دواء أو جرعة العلاج دون الرجوع إلى الطبيب المختص.

 وتؤكد المصادر الطبية أن علاج اضطراب ثنائي القطب قد يتضمن أدوية وتدخلات نفسية واجتماعية، وأن اختيار الخطة العلاجية يحتاج إلى تقييم ومتابعة بواسطة الطبيب المعالج والمختص .

مصادر يمكن الرجوع إليها:

منظمة الصحة العالمية (WHO) – الاضطراب ثنائي القطب والاضطرابات النفسية.

المعهد الوطني للصحة النفسية بالولايات المتحدة (NIMH) – Bipolar Disorder.

NIMH – Mental Health Medications.

American Psychiatric Association – DSM-5-TR.
 

Keep up with عادل عبد اللطيف

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment