في هذا المقال
في لحظة هدوء، سألت نفسي: لماذا نشعر أن مشاعرنا هي من تقودنا، وليس نحن من نقودها؟ لماذا كلمة واحدة قادرة أن تقلب يومنا كله؟
كثير منا يمر بيوم ثقيل، كلمة جارحة من شخص قريب، أو خذلان مفاجئ في العمل، فيجد نفسه غارقاً في دوامة من الحزن أو الغضب لساعات وربما لأيام. نبكي، نغضب، نعتزل الناس، ثم نلوم أنفسنا لأننا تأثرنا. الحقيقة أن المشكلة ليست في الشعور نفسه، فالمشاعر جزء من إنسانيتنا وخلقها الله لحكمة، بل المشكلة في أننا نسمح لها أن تمسك بعجلة القيادة وتقرر عنا.
تذكرت قول الله تعالى: "نسوا الله فأنساهم أنفسهم". عندما ننسى مصدر قوتنا الحقيقي ونتعلق بردود أفعالنا اللحظية وكلام الناس، نحن في الحقيقة ننسى من نحن وماذا نريد.
كيف نخرج من هذه الدائرة؟

هذه ثلاث خطوات عملية جربتها بنفسي وكانت فارقة:
أولاً: سمّ الشعور باسمه بدون حكم. بدلاً من أن تقول "أنا شخص كئيب وفاشل"، قل بهدوء "أنا أشعر الآن بموجة حزن عابرة". الفرق كبير جداً. الأول هو حكم يدينك، والثاني هو وصف لحالة مؤقتة. عندما تسمي الشعور باسمه الحقيقي، أنت تخرج خارج الدائرة وتراقبه من بعيد كأنه سحابة تمر، لا تعيش بداخله.
ثانياً: اسأل ما الرسالة وراء هذا الشعور؟ كل شعور يحمل رسالة مهمة لك. الغضب قد يقول لك أن حدودك الشخصية تم تجاوزها ويجب أن تدافع عنها بهدوء. الحزن قد يقول لك أنك مرهق وتحتاج للراحة وليس للمزيد من الضغط. الخوف قد يقول لك أنك تحتاج للاستعداد أكثر. لا تهرب من الشعور ولا تخنقه، اسأله بصدق: ماذا تريد أن تعلمني اليوم؟
ثالثاً: ارجع لنقطة الثبات الخاصة بك. بعد أن تلاحظ وتفهم، تحتاج لمكان آمن ترجع إليه. بالنسبة لي، كانت هذه النقطة هي تذكر أن قيمتي ليست مرتبطة بما يحدث حولي أو بما يقوله الناس عني، بل بمن أكون وعلاقتي بربي وبنفسي. وضوء صغير، ذكر، تنفس عميق لمدة دقيقة، أو حتى كتابة ما تشعر به في ورقة، يمكن أن يعيدك لنفسك في لحظات.
في النهاية، نحن لا نستطيع أن نمنع المشاعر من المجيء، فهي تزورنا جميعاً، لكننا نستطيع بفضل الله أن نختار ألا نسكن فيها طويلاً. جرب اليوم أن تراقب شعوراً واحداً فقط بدون أن تحكم عليه. ستكتشف أنك أقوى وأهدأ مما كنت تظن.
تذكر دائماً أن رحلة فهم الذات ليست سباقاً سريعاً، بل هي خطوات صغيرة يومية. لا تطلب من نفسك الكمال، فقط اطلب منها الصدق والمحاولة. كل مرة تنجح فيها في مراقبة شعورك بدون أن تنجرف وراءه، أنت تبني عضلة نفسية قوية ستحميك في المستقبل. ابدأ اليوم، وستشكر نفسك غداً.
أنت تستحق السلام الداخلي فلا تبخل على نفسك بهذه الخطوة الصغيرة اليوم.
تابع جديد نشوى خميس
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق