لماذا نشعر أحيانًا أن الوقت يمر أسرع مما نتوقع؟

هل لاحظت أن بعض الأيام تبدأ وأنت تشعر أن أمامك وقتًا طويلًا، ثم تكتشف فجأة أن المساء حلّ ولم تنجز نصف ما كنت تخطط له؟
والأغرب أن هناك أيامًا أخرى تشعر فيها أن الساعة لا تتحرك أصلًا. دقيقة الانتظار تبدو طويلة، والساعة أثناء الملل قد تشعرك وكأنها لا تنتهي.
الغريب أن الساعة نفسها لا تتغير، وعقاربها تتحرك بالطريقة ذاتها، لكن إحساسنا بمرور الوقت يتغير من موقف إلى آخر.
حين ننسى الوقت ونحن منشغلون
ربما مررت بهذا الموقف أكثر من مرة. تبدأ في مشاهدة شيء تحبه، أو تدخل في حديث ممتع مع شخص قريب منك، أو تنشغل في عمل يحتاج إلى تركيز، وفجأة تكتشف أن ساعات مرت دون أن تشعر.
عندما يكون العقل منشغلًا بتجربة أو مهمة تستحوذ على انتباهه، لا نراقب مرور الدقائق بالطريقة نفسها التي نفعلها أثناء الانتظار. يصبح اهتمامنا منصبًا على ما نفعله، وليس على الساعة.
ولهذا قد نتفاجأ في نهاية اليوم بأن الوقت مر أسرع مما توقعنا.
لماذا يبدو الانتظار طويلًا؟
على الجانب الآخر، عندما ننتظر خبرًا مهمًا أو موعدًا نشعر تجاهه بالقلق، قد نجد أنفسنا ننظر إلى الساعة أكثر من مرة.
تمر عشر دقائق، فنشعر أنها كانت أطول بكثير.
في هذه الحالة لا يكون الوقت قد أصبح أبطأ، لكن انتباهنا أصبح موجهًا إليه. وكلما راقبنا الدقائق، أصبح مرورها أكثر وضوحًا بالنسبة لنا.
الروتين يجعل الأيام متشابهة
هناك شيء آخر يجعلنا نشعر أحيانًا بأن الشهور والسنوات تمر بسرعة، وهو الروتين.
عندما تتكرر الأيام بالطريقة نفسها تقريبًا، قد لا نجد فيها الكثير من التفاصيل الجديدة التي تميز يومًا عن آخر. نذهب إلى الأماكن نفسها، نقوم بالمهام نفسها، ونكرر العادات ذاتها.
وبعد مرور فترة، ننظر إلى الخلف فنشعر أن الوقت قفز فجأة إلى الأمام.
أما الأيام التي تحمل تجربة جديدة، حتى لو كانت بسيطة، فتترك في ذاكرتنا تفاصيل أكثر. قد تتذكر مكانًا زرته للمرة الأولى، أو موقفًا غير متوقع حدث لك، أو شيئًا جديدًا تعلمته.
لهذا تبدو بعض الفترات في ذاكرتنا أكثر امتلاءً من فترات أخرى.
هل نستطيع أن نجعل أيامنا أكثر امتلاءً؟
لا يمكننا بالطبع أن نطلب من عقارب الساعة أن تتحرك ببطء، لكن يمكننا أن نغيّر الطريقة التي نعيش بها أيامنا.
ليس المقصود أن نبحث عن أحداث كبيرة كل يوم. أحيانًا يكفي أن نجرب شيئًا جديدًا، نغير طريقنا المعتاد، نتعلم مهارة بسيطة، نقرأ موضوعًا يثير فضولنا، أو نقضي وقتًا حقيقيًا مع شخص نحبه.
والأهم أن نحاول أحيانًا أن نكون موجودين في اللحظة نفسها، بدلًا من أن نقضيها ونحن نفكر فيما مضى أو نقلق بشأن ما سيأتي.
فقد تمر اللحظة سريعًا، لكن حضورنا فيها يجعلها أكثر قيمة.
في النهاية
الوقت لا يسرع ولا يبطئ من أجلنا، لكن إحساسنا به يتغير باستمرار.
قد تمر ساعة كاملة دون أن نشعر بها عندما نكون مستمتعين، وقد تبدو عشر دقائق طويلة عندما ننتظر شيئًا مهمًا.
وربما لهذا السبب، عندما ننظر إلى حياتنا بعد سنوات، لا نتذكر عدد الساعات التي مرت، وإنما نتذكر الأشخاص الذين كانوا معنا، والأماكن التي ذهبنا إليها، والمواقف التي تركت أثرًا فينا.
فالوقت سيمر في كل الأحوال، لكن السؤال الحقيقي هو: ماذا سنترك لأنفسنا من ذكريات ونحن نعيشه؟
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق