ليه بننجذب للشخص الغلط رغم اننا عارفين انه غلط؟!
ليه بننجذب للشخص الغلط رغم إننا عارفين إنه غلط؟

أحيانًا بنقابل شخص من أول لحظة نحس إنه مش مناسب لينا.
تصرفاته فيها علامات واضحة، أسلوبه بيتعبنا، وممكن حتى نكون شايفين بعنينا حاجات لو حصلت لصاحبتنا هنقول لها فورًا: "ابعدي عنه."
لكن لما الموضوع يكون عن نفسنا… بنلاقي إننا متعلقين.
والسؤال هنا: ليه؟
ليه ممكن ننجذب لشخص إحنا عارفين إنه هيؤذينا؟ وليه العقل يقول "لا"، بينما القلب يفضل متمسك بـ"يمكن"؟
مش كل انجذاب معناه إن الشخص مناسب
أول حاجة لازم نفهمها إن الانجذاب مش دليل على التوافق.
ممكن تنجذبي لشخص لأنه واثق، غامض، مختلف، أو بيعرف يقول الكلام اللي نفسك تسمعيه. لكن الصفات دي مش بالضرورة معناها إنه شخص مناسب لعلاقة صحية.
أحيانًا إحنا بنخلط بين قوة المشاعر وجودة العلاقة.
العلاقة اللي فيها قلق وانتظار وتقلبات ممكن تخلينا نحس بمشاعر قوية جدًا، فنفسر القوة دي على إنها حب استثنائي، بينما هي أحيانًا مجرد نتيجة لعدم الاستقرار العاطفي.
1. الغموض بيخلينا نفكر أكتر
الإنسان بطبيعته بيحب يعرف الإجابة الناقصة.
لما شخص يكون واضح في اهتمامه، إحنا غالبًا بنعرف موقفنا منه. لكن لما يكون يوم قريب ويوم بعيد، مرة يهتم ومرة يختفي، العقل يبدأ يسأل:
"هو عايزني ولا لأ؟"
ومن هنا يبدأ التفكير المستمر.
المشكلة إننا ممكن نتصور إن كثرة التفكير معناها إن الشخص مهم جدًا بالنسبة لنا، بينما أحيانًا السبب الحقيقي هو إن القصة لسه مش محسومة.
2. بنحب الصورة اللي رسمناها للشخص
في أوقات كتير، إحنا مش بنتعلق بالشخص نفسه بقدر ما بنتعلق بالنسخة اللي متخيلين إنه ممكن يبقى عليها.
نقول:
"هو كويس بس محتاج وقت."
"هو أكيد اتغير."
"هو بيحبني بس مش بيعرف يعبر."
وهنا بنبدأ نتعامل مع الإمكانيات بدل الواقع.
لكن العلاقات الصحية بتتبني على الشخص كما هو الآن، مش على الشخص الذي نتمنى أن يصبح عليه في المستقبل.
3. الاهتمام المتقطع ممكن يزيد التعلق
تخيلي شخصًا يعطيك اهتمامًا كبيرًا لفترة، ثم يختفي، ثم يعود فجأة وكأن شيئًا لم يحدث.
التقلب ده ممكن يخلي كل لحظة اهتمام تبدو أكثر قيمة، لأنك كنتِ منتظراها.
وهنا يحصل شيء خطير: بدل ما نسأل:
"هل العلاقة مريحة وصحية؟"
نبدأ نسأل:
"إمتى هيرجع يهتم بيا تاني؟"
فتتحول العلاقة من مساحة أمان إلى دائرة من الانتظار والترقب.
4. أحيانًا بنحاول نثبت لنفسنا إننا نستحق الحب
في بعض الحالات، الانجذاب للشخص غير المتاح ممكن يكون مرتبطًا بصورة الإنسان عن نفسه.
لو شخص لا يعطيك اهتمامًا كافيًا، ممكن يظهر داخلك تحدٍ غير واعٍ:
"لو خليته يحبني، يبقى أنا فعلًا أستحق الحب."
لكن هنا المشكلة إن قيمتك لا يجب أن تكون مرتبطة بقدرتك على إقناع شخص آخر بالبقاء.
الحب الصحي مش جائزة بنحصل عليها بعد ما نثبت إننا نستحقها.
5. المألوف أحيانًا يبدو أكثر راحة من الصحي
الغريب إن الإنسان ممكن ينجذب أحيانًا إلى أنماط يعرفها بالفعل، حتى لو كانت متعبة.
لو اعتاد شخص على علاقات فيها تجاهل، تقلب، أو عدم وضوح، فقد يبدو له الهدوء في علاقة صحية شيئًا غريبًا أو حتى "مملًا" في البداية.
وده لا يعني إن الشخص محكوم عليه يكرر نفس الأخطاء، لكنه يعني إن الوعي بالنمط خطوة مهمة جدًا لتغييره.
6. بنركز على اللحظات الحلوة ونبرر اللحظات المؤذية
الشخص الغلط مش بيكون سيئًا طوال الوقت.
وده تحديدًا اللي بيخلي الموضوع أصعب.
ممكن تكون فيه لحظات جميلة جدًا، كلام حلو، اهتمام، ضحك، وذكريات مميزة… وبعدها تصرفات تؤلمنا.
فنبدأ نستخدم اللحظات الجميلة كدليل على إن العلاقة تستحق الاستمرار:
"بس هو كان كويس معايا جدًا في اليوم ده."
لكن الحكم على العلاقة لازم يكون من خلال النمط العام، مش أفضل لحظاتها فقط.
طيب… إزاي أعرف إني متعلق بالشخص الغلط؟
اسألي نفسك مجموعة أسئلة بسيطة:
هل وجوده في حياتي بيخليني أشعر بالأمان أم القلق؟
هل أفعاله متوافقة مع كلامه؟
هل أنا بحب الشخص الحقيقي أم النسخة التي أتمنى أن يصبح عليها؟
هل العلاقة متبادلة، أم أنا دائمًا الطرف الذي يحاول؟
هل أنا مرتاحة وأنا على طبيعتي؟
لو صديقتي حكت لي نفس القصة، ماذا كنت سأقول لها؟
السؤال الأخير تحديدًا ممكن يكون كاشف جدًا.
لأننا أحيانًا نرى الحقيقة بوضوح عندما تكون تخص شخصًا آخر.
الحب مش لازم يكون مؤلمًا عشان يكون حقيقيًا
من أكثر الأفكار الخاطئة إن العلاقة القوية لازم تكون مليئة بالغيرة والقلق والخوف من الفقد.
الحقيقة إن الاستقرار لا يعني غياب المشاعر.
ممكن تحبي شخصًا وتكوني مطمئنة معه في نفس الوقت.
وممكن تكون العلاقة فيها شغف، لكن من غير ما تخليكي طول الوقت بتسألي نفسك:
"هو لسه بيحبني؟"
"ليه اتغير؟"
"أنا عملت إيه غلط؟"
"هيرجع ولا لأ؟"
العلاقة الصحية لا تعني أنها مثالية، لكنها تعني إن الاختلافات والمشكلات لا تتحول باستمرار إلى مصدر خوف وإهانة واستنزاف.
في النهاية…
يمكن أصعب جزء في اكتشاف إن الشخص غلط هو إن المشاعر لا تختفي بمجرد ما نعرف الحقيقة.
ممكن عقلك يكون فاهم كل حاجة، لكن قلبك لسه متعلق.
وده طبيعي.
المهم إننا نفرق بين أن نشعر بشيء وبين أن نسمح لهذا الشعور أن يقود قراراتنا.
مش كل شخص بنحبه لازم نكمل معاه، ومش كل انجذاب لازم يتحول إلى علاقة.
وأحيانًا يكون أكثر قرار ناضج ممكن ناخده هو إننا نعترف:
"أنا فعلًا عندي مشاعر تجاهه… لكنه مش الشخص المناسب ليا."
وده مش فشل في الحب.
ده يمكن يكون أول مرة نختار فيها نفسنا بصدق.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق