رحلتي مع الحشيش.. عندما قررت أن أستعيد حياتي
لم أكن أعتقد أن سيجارة واحدة يمكن أن تغيّر الكثير في حياتي.
كنت وقتها شابًا عاديًا، أخرج مع أصدقائي، أضحك كثيرًا، وأحلم بمستقبل أفضل. عندما عرض عليّ أحدهم الحشيش للمرة الأولى، لم أفكر في الأمر طويلًا. قلت لنفسي: "مجرد تجربة، ومش هتتكرر".
لكنها تكررت.
في البداية كنت أتعاطى في المناسبات فقط، ثم أصبحت أنتظر نهاية الأسبوع، وبعد فترة لم أعد أحتاج إلى مناسبة من الأساس. شيئًا فشيئًا، تحول الأمر من تجربة إلى عادة، ومن عادة إلى شيء أشعر أن يومي لا يكتمل بدونه.
لم ألاحظ التغيير في البداية.
بدأت أتأخر عن عملي، وأهمل بعض مسؤولياتي، وأؤجل الأشياء التي كنت أحبها. كنت أقول لنفسي كل مرة إنني قادر على التوقف متى أردت، لكن الأيام كانت تمر وأنا أكتشف أنني أقول الجملة نفسها منذ شهور.
الأصعب لم يكن الحشيش نفسه، بل الكذبة التي كنت أعيشها مع نفسي.
كنت أبرر لنفسي دائمًا: أنا مش مدمن، أنا بس محتاج أهدى. أنا أقدر أبطل في أي وقت. غيري بيعمل أكثر مني.
حتى جاء اليوم الذي وقفت فيه أمام المرآة ولم أعرف الشخص الذي ينظر إليّ.
رأيت وجهًا متعبًا، وعينين فقدتا شيئًا من بريقهما، وشعرت أنني أضيع وقتي بينما أحلامي تقف في مكانها.
في تلك الليلة جلست وحدي وفكرت في السنوات التي مرت. تذكرت أشياء كثيرة كنت أتمنى تحقيقها، وأشخاصًا ابتعدت عنهم، وفرصًا ضاعت مني بسبب الإهمال والتأجيل.
سألت نفسي سؤالًا بسيطًا:
إلى متى؟
لم تكن الإجابة سهلة، لكنني للمرة الأولى كنت صادقًا مع نفسي.
قلت: "كفاية".
لم يكن قرار التوقف سهلًا كما تخيلت. اكتشفت أن ترك عادة استمرت فترة طويلة يحتاج إلى صبر ودعم، وأن الرغبة في الرجوع قد تظهر في لحظات الضعف.
في الأيام الأولى كنت أشعر أنني أريد الهروب من كل شيء. كنت عصبيًا أحيانًا، مزاجي يتغير، وأفكاري لا تهدأ. لذلك قررت ألا أخوض المعركة وحدي.
ابتعدت عن الأماكن والأشخاص الذين كانوا يدفعونني للعودة إلى التعاطي، وبدأت أملأ وقتي بأشياء مختلفة. عدت إلى ممارسة الرياضة، وحاولت تنظيم نومي، وبدأت أركز على عملي وأهدافي القديمة.
والأهم من ذلك أنني طلبت مساعدة متخصصة عندما شعرت أن الأمر أكبر من قدرتي وحدي.
مع مرور الوقت بدأت أكتشف شيئًا لم أكن أراه وأنا أتعاطى: الحياة لم تكن مملة كما كنت أعتقد، بل أنا الذي كنت أعيشها بعينين مغلقتين.
بدأت أستمتع بأشياء بسيطة؛ جلسة مع عائلتي، كوب شاي في الصباح، إنجاز عمل في موعده، وضحكة صادقة مع صديق لم أره منذ فترة.
مرت أسابيع ثم شهور، ولم تصبح حياتي مثالية فجأة، لكنني أصبحت أملك شيئًا أهم: الاختيار.
أصبحت أعرف أنني إذا شعرت بالضعف، يمكنني أن أطلب المساعدة بدلًا من الهروب.
وفي أحد الأيام عدت إلى المرآة نفسها التي وقفت أمامها في أسوأ أيام حياتي.
نظرت إلى وجهي وابتسمت.
لم أكن شخصًا جديدًا تمامًا، لكنني كنت الشخص الذي قرر ألا يستسلم.
تعلمت أن الاعتراف بالمشكلة ليس ضعفًا، وأن طلب المساعدة ليس عيبًا، وأن بداية التعافي قد تكون مجرد قرار صغير تتخذه في لحظة صدق مع نفسك.
لم تكن رحلتي سهلة، وما زلت أتعلم كل يوم.
لكنني الآن أعرف شيئًا واحدًا:
الماضي قد يترك أثرًا، لكنه لا يجب أن يكتب نهاية قصتك.
إذا كان هناك شخص يقرأ قصتي ويشعر أنه عالق في نفس الدائرة، فأريد أن أقول له: لا تنتظر حتى تخسر كل شيء حتى تبدأ.
ابدأ بخطوة.
تحدث مع شخص تثق به، واطلب مساعدة مختص إذا كنت تحتاج إليها، وابعد نفسك قدر الإمكان عن البيئة التي تعيدك إلى التعاطي لازم تبعد كل حاجه لاستخدامها للتعاطي .
قد تكون الطريق طويلة، وقد تمر بلحظات صعبة، لكن كل يوم تختاره فيه لنفسك هو خطوة جديدة نحو الحياة معانه مش طويل ولا حاجه انت بس لو أقنعت نفسك انت عملت القبر إنجاز .
أما أنا، فقد كنت أبحث عن طريقة للهروب من مشاكلي، حتى اكتشفت أن الحل الحقيقي لم يكن الهروب...
بل أن أواجه نفسي، وأستعيد حياتي من جديد.
please login to be able to comment