الدوخة عند الوقوف المفاجئ رسالة خفية من الجسد لا يجب تجاهلها

الدوخة عند الوقوف المفاجئ رسالة خفية من الجسد لا يجب تجاهلها

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الدوخة عند الوقوف المفاجئ رسالة خفية من الجسد لا يجب تجاهلها

image about الدوخة عند الوقوف المفاجئ رسالة خفية من الجسد لا يجب تجاهلها

الصورة تعبر عن حالة شائعة يعيشها عدد كبير من الناس في مختلف الأعمار وهي الدوخة عند الوقوف المفاجئ وهي حالة يشعر فيها الإنسان بثقل في الرأس وعدم اتزان وتشوش في الرؤية وقد تصل في بعض الأحيان إلى الإغماء الكامل وهذه الحالة لا تأتي من فراغ بل تكون نتيجة أسباب جسدية ونفسية متداخلة وتظهر غالبا عندما ينتقل الجسم بسرعة من وضعية الجلوس أو الاستلقاء إلى وضعية الوقوف فيحدث خلل مؤقت في توازن ضغط الدم وتدفقه إلى الدماغ فيشعر الإنسان بأن الدنيا تدور من حوله وكأن الأرض تميد تحت قدميه وهذا الشعور قد يستمر لثوان قليلة وقد يطول عند بعض الناس حسب السبب والحالة الصحية العامة

السبب الأساسي لهذه الحالة في أغلب الأحيان هو ما يعرف بهبوط الضغط الانتصابي وهو انخفاض مفاجئ في ضغط الدم عند الوقوف حيث يكون الدم متجمعا في الأطراف السفلية بفعل الجاذبية ولا يستطيع القلب والأوعية الدموية التكيف بسرعة كافية لضخ كمية مناسبة من الدم إلى الدماغ فيحدث نقص مؤقت في الأكسجين الواصل إلى المخ فينتج عنه الدوار وتشوش الرؤية والشعور بالضعف وقد يصاحبه تعرق أو غثيان أو خفقان في القلب وهذا النوع من الدوخة شائع جدا بين كبار السن لكنه قد يصيب الشباب أيضا خاصة من يعانون من الإرهاق أو الجفاف أو سوء التغذية

من أهم الأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة هو الجفاف فالجسم عندما يفقد كمية كبيرة من السوائل بسبب قلة شرب الماء أو التعرق الزائد أو الإسهال أو القيء يقل حجم الدم في الأوعية وبالتالي يصبح من الصعب الحفاظ على ضغط دم ثابت عند تغيير الوضعية وهذا يجعل الشخص أكثر عرضة للدوخة عند الوقوف كما أن الصيام لفترات طويلة دون تعويض السوائل قد يزيد من احتمالية حدوث هذه المشكلة خاصة في الجو الحار أو مع المجهود البدني

نقص السكر في الدم أيضا من الأسباب الشائعة للدوخة عند الوقوف فالجسم يعتمد على الجلوكوز كمصدر أساسي للطاقة وعندما ينخفض مستواه يشعر الإنسان بالضعف والدوار وعدم التركيز وقد يزداد هذا الشعور عند الوقوف المفاجئ لأن المخ يكون أكثر حساسية لنقص الطاقة لذلك نجد هذه الحالة منتشرة بين من يهملون وجباتهم أو يعتمدون على نظام غذائي غير منتظم أو مرضى السكري الذين لا يضبطون مستويات السكر لديهم بشكل جيد

فقر الدم يعتبر سببا مهما كذلك حيث يؤدي نقص الهيموجلوبين إلى ضعف قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى الأنسجة ومنها الدماغ وبالتالي يشعر المصاب بالدوخة والإرهاق المستمر وتزداد الأعراض عند الوقوف أو بذل مجهود بسيط وقد يكون فقر الدم ناتجا عن نقص الحديد أو الفيتامينات أو بسبب نزيف مزمن أو أمراض مزمنة أخرى وهذه الحالة منتشرة خاصة بين النساء بسبب فقدان الدم أثناء الدورة الشهرية أو الحمل

مشاكل القلب يمكن أن تكون سببا خطيرا للدوخة عند الوقوف فاضطرابات ضربات القلب أو ضعف عضلة القلب أو ضيق الصمامات قد تؤدي إلى عدم قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة كافية عند تغيير الوضعية فيحدث نقص مفاجئ في تدفق الدم إلى المخ وهذا النوع من الدوخة غالبا ما يكون مصحوبا بأعراض أخرى مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس أو الخفقان الشديد وهنا يجب عدم تجاهل الأمر واللجوء إلى الطبيب فورا

الجهاز العصبي له دور كبير في تنظيم ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وأي خلل فيه قد يؤدي إلى هذه الحالة فبعض الأمراض العصبية تؤثر على الأعصاب المسؤولة عن انقباض الأوعية الدموية عند الوقوف مما يمنع الجسم من التكيف السريع مع الوضع الجديد ومن هذه الأمراض اعتلال الأعصاب اللاإرادية والذي قد يحدث عند مرضى السكري أو بعض الأمراض العصبية المزمنة

الحالة النفسية لها تأثير لا يستهان به فالقلق والتوتر المزمن ونوبات الهلع قد تسبب شعورا بالدوخة وعدم الاتزان خاصة عند الوقوف حيث يزداد معدل التنفس ويحدث خلل في نسبة الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدم مما يؤدي إلى الشعور بالدوار وكأن الشخص سيفقد الوعي رغم أن الفحوصات الطبية قد تكون سليمة تماما وهذا النوع من الدوخة غالبا ما يكون متكررا ويصاحبه شعور بالخوف أو تسارع ضربات القلب

قلة النوم والإرهاق الشديد من العوامل المهمة أيضا فالجسم عندما لا يحصل على قسط كاف من الراحة يصبح أقل قدرة على تنظيم وظائفه الحيوية بكفاءة ومن بينها ضغط الدم لذلك نجد أن الأشخاص الذين يسهرون كثيرا أو يعملون لساعات طويلة دون راحة يعانون من الدوخة عند الوقوف بشكل متكرر خاصة في الصباح

بعض الأدوية قد تكون سببا مباشرا لهذه الحالة مثل أدوية ضغط الدم والمدرات البولية وأدوية الاكتئاب وبعض أدوية القلب حيث تؤثر هذه الأدوية على ضغط الدم أو معدل ضربات القلب وقد تسبب هبوطا مفاجئا عند الوقوف لذلك من المهم مراجعة الطبيب عند الشعور بالدوخة بعد بدء دواء جديد وعدم إيقاف الدواء من تلقاء النفس

نقص بعض الفيتامينات والمعادن مثل فيتامين ب اثني عشر والمغنيسيوم والبوتاسيوم قد يؤدي أيضا إلى الشعور بالدوخة وضعف العضلات وعدم الاتزان وهذه النواقص قد تكون نتيجة سوء التغذية أو مشاكل في الامتصاص أو أمراض مزمنة وتظهر الأعراض بشكل أوضح عند الوقوف أو بذل مجهود بسيط

الدوخة عند الوقوف قد تكون بسيطة وعابرة عند بعض الناس ولا تدل على مشكلة خطيرة لكنها في حالات أخرى قد تكون إنذارا مبكرا لمشكلة صحية تحتاج إلى تدخل لذلك لا يجب الاستهانة بها خاصة إذا كانت متكررة أو شديدة أو مصحوبة بإغماء أو سقوط أو تشنجات أو اضطراب في الكلام أو الرؤية

للوقاية من هذه الحالة ينصح بالقيام من الجلوس أو النوم ببطء وعدم الوقوف المفاجئ خاصة بعد الاستيقاظ من النوم كما يفضل الجلوس على طرف السرير لبضع ثوان قبل الوقوف وشرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم والحرص على تناول غذاء متوازن غني بالحديد والفيتامينات وتنظيم مواعيد الوجبات والنوم الجيد وتقليل التوتر والقلق قدر الإمكان

في النهاية الصورة تعكس واقعا يمر به كثير من الناس يوميا وقد يظنونه أمرا عاديا بينما هو في الحقيقة رسالة من الجسد تطلب الانتباه والفهم والعلاج الصحيح فالاستماع للجسم ومعرفة أسبابه والتعامل معها بوعي قد يمنع تطور المشكلة ويحمي الإنسان من مضاعفات خطيرة قد تبدأ بدوخة بسيطة وتنتهي بإصابة أو إغماء مفاجئ لذلك الوعي بهذه الحالة وأسبابها هو الخطوة الأولى نحو حياة أكثر صحة وتوازنا

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد فروج تقييم 5 من 5. حقق

$1.34

هذا الإسبوع
المقالات

18

متابعهم

10

متابعهم

3

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.