لماذا نشعر أحيانًا أننا نعرف شخصًا التقيناه للمرة الأولى؟

هل قابلت شخصًا للمرة الأولى، ومع ذلك شعرت بطريقة غريبة أنك تعرفه منذ سنوات؟
ربما يكون مجرد لقاء عابر، لكن صوته يبدو مألوفًا، أو طريقة كلامه تشبه شخصًا تعرفه، أو تشعر براحة غير متوقعة أثناء الحديث معه. أحيانًا يكون الأمر عكس ذلك تمامًا؛ ترى شخصًا للمرة الأولى وتشعر بأن ملامحه مألوفة، رغم أنك متأكد أنك لم تلتقِ به من قبل.
هذا الشعور قد يربكنا قليلًا، لكنه في الغالب له علاقة بالطريقة التي يعمل بها عقلنا عندما يحاول التعرف على الوجوه والأصوات والتفاصيل الجديدة.
العقل يبحث عن شيء مألوف
عندما نقابل شخصًا جديدًا، لا يبدأ العقل من الصفر تمامًا. هو يحاول بسرعة مقارنة ما يراه ويسمعه بأشياء سبق أن عرفها.
قد تكون ملامح الشخص شبيهة بشخص آخر، أو يكون صوته قريبًا من صوت مألوف، أو يستخدم كلمات وطريقة تعبير تذكرك بأحد تعرفه.
وأحيانًا لا نستطيع تحديد وجه الشبه أصلًا. كل ما نشعر به هو تلك الجملة الغريبة التي تظهر في داخلنا: «أنا حاسس إني شفت الشخص ده قبل كده».
التشابه لا يعني أننا التقينا فعلًا
من السهل أن نفسر الإحساس بالألفة على أنه دليل على لقاء سابق، لكن الشعور وحده لا يعني بالضرورة أن ذلك حدث.
فقد تتشابه تفاصيل صغيرة جدًا بين الأشخاص دون أن ننتبه إليها بوضوح. ربما تكون طريقة الابتسام، نبرة الصوت، حركة اليدين، أو حتى أسلوب الحديث.
العقل يجمع هذه التفاصيل بسرعة، ثم يمنحنا إحساسًا بأن الشخص مألوف.
وهذا يشبه أحيانًا رؤية مكان جديد، لكنك تشعر أنك رأيته من قبل. ليس بالضرورة أن تكون قد زرته فعلًا، وإنما قد تكون تفاصيله تشبه مكانًا آخر في ذاكرتك.
لماذا نشعر بالراحة مع بعض الأشخاص بسرعة؟
هناك أشخاص نلتقي بهم للمرة الأولى، وبعد دقائق قليلة نشعر أن الحديث معهم سهل وطبيعي.
قد يكون السبب في ذلك أن أسلوبهم في الكلام أو تصرفاتهم يشبه أشخاصًا اعتدنا التعامل معهم، أو لأن طريقة تواصلهم تتوافق مع ما نشعر معه بالارتياح.
وهنا تظهر نقطة مهمة: الشعور بالألفة والراحة قد يكون حقيقيًا، لكن تفسير السبب ليس دائمًا واضحًا لنا.
لذلك لا نستطيع من أول لقاء أن نعرف شخصية شخص آخر بالكامل لمجرد أننا شعرنا تجاهه بأنه مألوف.
وهل يمكن أن يحدث العكس؟
نعم، أحيانًا نلتقي شخصًا للمرة الأولى ونشعر بعدم الارتياح رغم أنه لم يفعل شيئًا واضحًا.
قد يكون السبب مجرد اختلاف في نبرة الصوت أو تعبيرات الوجه أو طريقة التواصل، أو ربما تشابه غير واعٍ بين بعض تصرفاته وتجربة سابقة لم تكن مريحة بالنسبة لنا.
وهنا أيضًا من الأفضل ألا نتسرع في الحكم.
الإحساس الأول يمكن أن يخبرنا بشيء عن شعورنا، لكنه ليس دائمًا حكمًا نهائيًا على الشخص الآخر.
لماذا يثير هذا الشعور فضولنا؟
لأن العقل يحب الأشياء التي تبدو مألوفة. عندما يحدث شيء لا نستطيع تفسيره بسهولة، يبدأ الفضول.
من أين جاءت هذه الألفة؟ لماذا يبدو صوته مألوفًا؟ هل رأيته من قبل فعلًا؟
وفي كثير من الأحيان، لا نجد إجابة واضحة، لأن السبب قد يكون مجرد مجموعة صغيرة من التفاصيل التي التقطها العقل دون أن ننتبه إليها.
في النهاية
الشعور بأن شخصًا جديدًا يبدو مألوفًا ليس بالضرورة شيئًا غامضًا أو خارقًا.
أحيانًا يكون العقل فقط يقوم بعمله المعتاد: يقارن الجديد بالقديم، ويبحث عن تفاصيل سبق أن عرفها.
وربما الجميل في الأمر أن هذه اللحظات تكشف لنا شيئًا عن الطريقة التي تعمل بها ذاكرتنا، حتى عندما لا ننتبه إليها.
ففي كل مرة نقابل شخصًا جديدًا، لا نراه بأعيننا فقط، بل نراه أيضًا من خلال كل ما اختزنته ذاكرتنا من وجوه وأصوات وتجارب سابقة.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق