حين يصبح التعب نفسه سببًا للشجار
حين يصبح التعب نفسه سببًا للشجار
((من يعوضني عن وجود شريك لا يقبل الاختلاف ولو شعر انني احتاج الدعم وألومه على قلة دعمه لاستاء واستشاط وكل حاجة عاطفية للتعبير او حاجة للاحتواء تتحول الى تصعيد اكبر فأندم أنني عبرت عن شجار الأطفال وأندم أنني لم أعبر فالندم الأول لأنه تلاه مشكلة أكبر والندم الثاني لشعوري أنني حملت نفسي فوق طاقتي وأنه كان ممكنا ايجاد حل من طرفه لأي عثرة نواجهها وحدنا وهو متغيب بحجة العمل ..
أمي أمي أمي اسمعها في الدقيقة مرات كثيرة فلان ضربني اخذ لعبتي نفد شحن جوالي اريد الخروج أمي أمي اسمعها من اطفالي كل واحد له حاجاته الكثيرة وانا منهكة القوى اريد انجاز عملي ولا استطيع لكثرة المشتتات ولو أخبرتُه بمعاناتي إما تجاهلها أو أظهر التعب والمرض أو انقلب مهاجما ، هل هذا المطلوب حقا ؟؟))
«أمي… أمي… أمي».
تسمعها الأم في الدقيقة مرات كثيرة
فلان ضربني
أخذ لعبتي
نفد شحن جوالي
أريد الخروج
أريد شيئًا.
أريدك الآن
لكل واحد من الأطفال حاجاته الكثيرة، وكل واحد منهم يراكِ الشخص الذي يستطيع أن يعود إليه في كل صغيرة وكبيرة.
وأنتِ تحبين أن تكونين أمهم، وأن تكونين موجودة لهم، لكن في بعض الأيام يكون الانهاك إلى درجة التمنى فقط أن يناديكي أحد ، ويسألكِ:
ماذا تحتاجين أنتِ؟
لتجيبي قائلة :أريد أن أنجز عملي. أريد أن أدرس. أريد أن أستطيع التركيز في شيء واحد دون أن ينقطع تركيزي كل دقائق بسبب مشكلة جديدة بين الأطفال.
لكن المشكلة ليست دائمًا في كثرة ما يطلبه الأطفال.
أحيانًا تكون المشكلة في أنني لا أشعر أن لدي شريكًا أستطيع أن أعود إليه عندما يصبح الحمل أكبر من قدرتي.
لا أقصد شريكًا يحل كل شيء عني، ولا شخصًا يتوقف عن عمله ومسؤولياته كلما تعبت.
أقصد شخصًا أستطيع أن أقول له ببساطة:
«أنا تعبت اليوم… لا أعرف كيف أتعامل مع هذا كله.»
دون أن تتحول الجملة إلى مشكلة جديدة.
حين أشكو من شجار الأطفال، أو أقول إنني لم أعد أحتمل، قد لا أحصل على المساعدة التي كنت أبحث عنها، بل قد يتحول الحديث إلى خلاف آخر.
فأخرج من الحديث وأنا أتساءل:
هل كان الأفضل أن أصمت؟
وأندم لأنني تكلمت، لأن التعبير عن تعبي تبعه تصعيد لم أكن أحتمله أصلًا.
ثم أندم لأنني لم أتكلم.
لأنني أعرف أنني كنت أحتاج إلى أن يقول لي أحد:
«اتركي هذا الأمر الآن، سأتعامل معه.»
وهنا أجد نفسي في مأزق غريب.
إن تكلمت، أخشى أن تصبح شكواي سببًا لمشكلة أكبر.
وإن صمت، أجد نفسي أحمل فوق طاقتي، وأتساءل لماذا اضطررت إلى مواجهة كل هذه التفاصيل وحدي، بينما كان يمكن أن يكون هناك شخص آخر يساعد في إيجاد حل.
ربما أصعب ما في الأمر ليس غياب المساعدة في حد ذاته.
بل أن تشعر أن طلب المساعدة ليس آمنًا عاطفيًا.
أن تكون متعبًا، ثم تضطر إلى التفكير قبل أن تتكلم:
هل سيُفهم كلامي على أنه لوم؟
هل سيغضب؟
هل سأضطر إلى تبرير نفسي؟
هل سينتهي الأمر بشجار؟
هل كان من الأفضل أن أحتفظ بكل شيء لنفسي؟
ومع الوقت، قد تتعلم الأم الصمت.
ليس لأنها لم تعد تحتاج.
بل لأنها تعبت من نتائج التعبير عن احتياجها.
وهذا النوع من الوحدة مختلف.
أن تكون محاطًا بالناس، والأطفال يملؤون البيت أصواتًا وحركة وطلبات، ومع ذلك تشعر أنه لا يوجد شخص تستطيع أن تضع أمامه تعبك للحظة دون أن تضطر إلى حمله من جديد.
تقول منظمة الصحة العالمية إن الرعاية بعد الولادة لا تقتصر على الاحتياجات الجسدية للمرأة والطفل، وإنما تشمل أيضًا الرفاه والدعم والمعلومات والطمأنة، بينما تؤكد إرشادات NICE أهمية الانتباه إلى احتياجات المرأة النفسية والاجتماعية ومستوى الدعم المتاح لها ودور الشريك والأسرة. وهذه التوصيات لا تعني أن كل أم متعبة تعاني من مشكلة نفسية، وإنما تؤكد أن احتياجات المرأة في هذه المرحلة أوسع من مجرد التأكد من سلامتها الجسدية.
لكن بعيدًا عن التوصيات والمصطلحات الطبية، هناك شيء أبسط بكثير.
الأم أحيانًا لا تريد حلًا مثاليًا.
قد تريد فقط أن تقول:
«أنا لم أعد أستطيع.»
فيأتيها الرد:
«حسنًا، دعينا نرى ماذا يمكننا أن نفعل.»
ليس:
«وأنا ماذا أفعل؟»
ولا:
«أنت دائمًا تشتكين.»
ولا أن يتحول الحديث عن مشكلة الأطفال إلى محاكمة لمن قصّر أكثر.
ربما لا يستطيع الشريك أن يكون موجودًا دائمًا.
وربما يكون لديه هو أيضًا عمله وضغوطه وتعبه.
لكن وجود الاختلاف في القدرة والظروف لا يعني أن احتياج أحد الطرفين يجب أن يصبح اتهامًا للطرف الآخر.
نحن لا نحتاج في كل مرة إلى شخص يحل المشكلة.
أحيانًا نحتاج فقط إلى شخص لا يجعل الاعتراف بالمشكلة أصعب من المشكلة نفسها.
فالأم التي تقول «ساعدني» لا تقول بالضرورة «أنت مقصر».
والأم التي تقول «أنا متعبة» لا تطلب أن يُلغى تعب الآخرين.
والأم التي تحتاج إلى ساعة هدوء لا تعني أنها لا تحب أطفالها.
ربما هي فقط إنسانة، قبل أن تكون أمًا.
ولها طاقة محدودة، مهما بدت قوية.
وفي نهاية يوم طويل، بعد أن تجيب عن عشرات «أمي… أمي… أمي»، قد يكون أكثر ما تحتاج إليه ألا يُقال لها:
«أنتِ قوية.»
بل أن تجد شخصًا يقول:
«أعرف أنك متعبة… تعالي، دعينا نحمل هذا اليوم معًا.»
المصادر
1. منظمة الصحة العالمية (WHO).
WHO recommendations on maternal and newborn care for a positive postnatal experience. 2022.
المصدر الرسمي – منظمة الصحة العالمية
2. منظمة الصحة العالمية (WHO).
Supporting women, parents and families for a positive postnatal experience. 2023.
المصدر الرسمي – منظمة الصحة العالمية
3. NICE.
Antenatal and postnatal mental health: clinical management and service guidance (CG192).
المصدر الرسمي – NICE
4. NICE.
Postnatal care (NG194). آخر تحديث: 9 يونيو 2026.
المصدر الرسمي – NICE
تنبيه تحريري قصير
هذا المقال تجربة شخصية وتأمل اجتماعي، والمعلومات الصحية الواردة فيه عامة وتثقيفية، ولا تهدف إلى تشخيص أي حالة أو تقديم توصية علاجية فردية. وتختلف احتياجات النساء بعد الولادة بحسب ظروفهن الصحية والنفسية والاجتماعية والأسرية.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق