In this article

الصوت الذي لا يسمعه أحد غيرك
يطلق الباحثون على هذه التجربة اسم الكلام الداخلي أو Inner Speech. وهو ليس صوتًا حقيقيًا يصل إلى الأذن، وإنما طريقة من طرق تمثيل الكلام داخل العقل.
عندما نقرأ، لا يتعامل الدماغ مع الكلمات باعتبارها مجرد أشكال مرسومة على الورق. فهو يحول الحروف إلى كلمات ومعانٍ، وفي كثير من الحالات يستدعي أيضًا تمثيلًا صوتيًا للكلمة، وكأننا ننطقها في داخلنا من دون أن نفتح أفواهنا.
ولهذا قد تجد نفسك تقرأ جملة ببطء، وتشعر بنبرة معينة أثناء قراءتها، خصوصًا إذا كانت الجملة عاطفية أو تحمل معنى مهمًا.
وقد أظهرت دراسات على القراءة الصامتة أن هذا الصوت الداخلي يمكن أن يحمل بعض الخصائص الصوتية للكلام الحقيقي، مثل النبرة وطريقة النطق واللهجة.
هل كل الناس يسمعون الصوت نفسه؟
هنا تصبح المسألة أكثر إثارة.
الإجابة هي: لا.
في دراسة تناولت تجربة الصوت الداخلي أثناء القراءة الصامتة، أفاد 80.7% من المشاركين بأنهم يسمعون صوتًا داخليًا أحيانًا أو دائمًا أثناء القراءة، بينما قال 19.3% إنهم يفهمون الكلمات التي يقرؤونها من دون أن يشعروا بوجود صوت داخلي. كما اختلف الأشخاص الذين لديهم صوت داخلي في صفاته؛ فبعضهم وصفه بأنه قريب من صوته المعتاد، بينما تحدث آخرون عن اختلاف النبرة أو السرعة أو حتى هوية الصوت.
وهذا يعني أن عدم سماع صوت داخلي أثناء القراءة لا يعني أن هناك مشكلة في طريقة القراءة. ببساطة، العقول لا تعمل بالطريقة نفسها تمامًا.
ولماذا نحتاج إلى هذا الصوت؟
الصوت الداخلي ليس مجرد شيء غريب يحدث أثناء القراءة. الكلام الداخلي عمومًا يمكن أن يرتبط بالتفكير والتخطيط وتنظيم السلوك، كما أن له دورًا مهمًا في تجربة القراءة لدى كثير من الأشخاص.
وقد تلاحظ ذلك بنفسك عندما تقرأ تعليمات معقدة. أحيانًا تجد أنك تعيد الجملة في ذهنك أكثر من مرة حتى تفهمها. وفي المقابل، عندما تكون الجملة سهلة ومألوفة، قد تمر عيناك عليها بسرعة من دون أن تشعر بأنك "تسمع" كل كلمة.
وتشير الأبحاث إلى أن طبيعة الكلام الداخلي يمكن أن تختلف من شخص لآخر، بل وقد تختلف لدى الشخص نفسه حسب الموقف وطبيعة المهمة التي يقوم بها.
هل الصوت الداخلي هو صوتنا الحقيقي؟
ليس بالضرورة أن يكون مطابقًا تمامًا لصوتنا عندما نتحدث بصوت مرتفع، لكن بعض الأبحاث تشير إلى وجود علاقة بينهما.
ففي إحدى الدراسات، ظهرت أثناء القراءة الصامتة تأثيرات مرتبطة باللهجة التي يتحدث بها القارئ، وهو ما يدعم فكرة أن التمثيل الصوتي الداخلي أثناء القراءة قد يحتفظ ببعض خصائص النطق المعتاد للشخص.
وهذا يفسر شيئًا طريفًا قد يحدث لك: عندما تقرأ حوارًا في قصة، قد تجد نفسك تلقائيًا تتخيل الجملة بطريقة مختلفة عن الكلام العادي، وكأنك تعطي كل شخصية صوتًا خاصًا بها.
تجربة بسيطة يمكنك القيام بها
في المرة القادمة التي تقرأ فيها كتابًا أو مقالًا، انتبه للحظة إلى الطريقة التي تقرأ بها.
هل تسمع الكلمات داخل رأسك؟
هل الصوت يشبه صوتك؟
هل يتغير عندما تقرأ حوارًا بين شخصيتين؟
وهل تستطيع أن تقرأ بسرعة من دون أن تشعر بأي صوت داخلي؟
قد تكتشف شيئًا عن طريقتك في القراءة لم تنتبه إليه من قبل.
وفي النهاية، لا توجد طريقة واحدة "صحيحة" للجميع. بعض الناس يعتمدون بدرجة أكبر على الصوت الداخلي، بينما يستطيع آخرون فهم الكلمات مباشرة من دون تجربة صوتية واضحة. والجميل أن هذه الاختلافات تذكرنا بأن القراءة ليست مجرد تحريك العين فوق السطور، وإنما تجربة ذهنية معقدة يقوم فيها الدماغ بتحويل الرموز إلى أصوات ومعانٍ وصور وأفكار.
وربما لهذا السبب بالذات يمكن لصفحة واحدة من كتاب أن تجعلنا نضحك أو نتذكر شخصًا أو نشعر بشيء عميق، رغم أننا كنا نقرأها في صمت تام.
Keep up with hanan badawy
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment