لماذا يتغير بعض الناس فجأة عندما تضع حدودًا لنفسك؟ الحقيقة النفسية الصادمة و الصادقة

لماذا يتغير بعض الناس فجأة عندما تضع حدودًا لنفسك؟ الحقيقة النفسية الصادمة و الصادقة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لماذا يتغير بعض الناس فجأة عندما تضع لنفسك حدودًا؟

في المقال السابق تحدثنا عن ثلاثة أشياء لا يجب أن تجامل فيهم أبدًا: إحترامك، حدودك، و قيمك  و مبادئك. و أوضحنا كيف أن التنازل عنها بدافع الذوق أو الخوف من خسارة شخص ما فى حياتك قد يدمّرك نفسيًا دون أن يشعر.

لكن كثير من الناس، بعد أن يقوما  فعلًا  بوضع حدود واضحة، يتفاجئون بردود أفعال غير متوقعة من الآخرين:

أشخاص كانوا لطفاء يتغيرون.

علاقات تهدأ فجأة و ربما حتى تنقطع.

 اتهامك بالأنانية.

أو حتى غضب غير مبرر.

فالسؤال الحقيقي هنا ليس: لماذا قمت أنت بوضع حدودًا؟

بل: لماذا هم تغييروا؟

اولا: الحدود لا تغيّر الناس… بل تكشف حقيقتهم.

من أهم الحقائق النفسية التي يجب فهمها:

-الحدود لا تؤثر فى العلاقات السليمة، لكنها تُظهر العلاقات القائمة على الاستغلال.

-عندما كنت بلا حدود:

-كنت دائمًا متاحًا.

-تسكت على التقليل منك.

-تبرر أخطاء الأخرين حتى لا تفقد هم.

-تتنازل عن وقتك ومشاعرك و مبادئك.

-كان ذلك مريحًا للآخرين، حتى لو كان مؤلمًا لك.

وعندما توقفت عن هذا الدور و أدركت، تغيرت شخصيتك… تغيّر الامتياز الذي كانوا يحصلون عليه.

وهنا يظهر التغيير الحقيقي في تعاملهم معك.

ثانيًا: بعض الناس تعودوا على نسخة منك بلا كرامة واضحة:

هناك أشخاص لا يعرفون  لشخصك، بل يعرفونك فقط ل:

-قدرتك على تحملهم ودعمهم الدائم.

-صمتك المستمر عن إساءتهم.

-خوفك من المواجهة وفقد الآخرين.

-استعدادك للتنازل عن حتى أبسط حقوقك.

عندما تبدأ بوضع حدودًا، فأنت تقول لهم بشكل غير مباشر:

«ما كنت أقبل به فى السابق،  لم يعد الان مقبولا».

وهذا يربك من اعتادوا الاخذ أكثر من العطاء.

ثالثًا: وضع الحدود يوقظ شعور الفقد عند الاخرين:

البعض لا يغضب لأنك بدأت وضع حدود لنفسك، هو لا يهتم،

بل لأنه فقد السيطرة.

فجأة:

-لم يعد قادر على فرض رأيه عليك.

-لم يعد قادر على الدخول إلى حياتك متى شاء و يختفى متى شاء.

-لم يعد يحصل على نفس الامتيازات العاطفية أو العملية

وهذا الفقد قد يظهر في صورة:

برود, انسحاب، هجوم أو حتى تشويه صورتك أمام الآخرين.

كلها محاولات يقوم بها فقط  لاستعادة السيطرة عليك.

رابعًا: الاتهام بأنك أصبحت أنانى علامة شائعة جدًا:

من أكثر الجمل التي يسمعها من يبدأ بوضع حدود:

«لقد اتغيرت»

«أصبحت أناني»

«دى مش شخصيتك»

والحقيقة؟ أنت لم تصبح أنانى، أنت فقط توقفت عن إيذاء نفسك وقبول أى شئ لإرضاء الآخرين.

الأنانية الحقيقية هي أن يتوقع شخص منك أن:

تتحمل ما لا يرضيك، تسكت على شئ ترفضه أو أن تعيش كما يناسبه هو وليس ما هو مناسب لك أنت.

وهنا يبدء شئ اسمه الإسقاط أيضا وسوف نتحدث عنه فى مقال قادم إن شاء الله.

خامسًا: لماذا لا يحدث هذا التغيير للجميع؟

من النقاط المهمة جدًا، والتي تطمئن: ليس كل الناس يتغيرون عندما تضع حدودًا.

الأشخاص الأسوياء نفسيًا:

-يحترمون حدودك التى وضعتها لنفسك.

-يدعموك ويحاولون الفهم.

-قد يختلفون معك، لكنهم لا يشعرون بخطر من حدودك.

-يرون حدودك حقًا لا مساحة لهم أيضا.

إذا وجدت أن شخصًا ما تقبّل حدودك بهدوء، فاعرف أن علاقتك معه هى صحية من الأساس.

سادسًا: وضع الحدود يرتبط بالقيم… وهذا ما يخيف البعض:

في المقال السابق تحدثنا عن القيم والمبادئ كخط أحمر لا يجب المجاملة فيه.

وضعك للحدود غالبًا  يكون أول تطبيق عملي لهذه القيم.

عندما تقول:

-لا لأسلوب معين من الكلام.

-لا لهذه الطريقة فى الحوار.

-لا لعدم إحترام وقت.

فأنت لا ترفض الشخص، بل ترفض ما يتعارض مع قيمك.

وهنا يشعر بعض الأشخاص بالتهديد، لأنهم يشعرون أن:

«النسخة الجديدة منك غير مناسبة لنمطهم القديم».

سابعًا: الألم الذي تشعر به طبيعي جداً… لكنه لم يدوم:

من الطبيعي أن تشعر:

بالذنب، بالحيرة احيانا، بالخوف من فقدان أشخاص وأيضاً بالوحدة أوقات أخرى.

لكن عليك أن تتذكر: أن  الحدود تحميك الآن، و ستشكر نفسك عليها لاحقًا.

ما ستخسره  بعد وضع الحدود، أقل خسائر من ما يمكن أن تخسر فى  المستقبل:

-خسارة احترامك لنفسك.

-خسارة صحتك النفسية والجسدية بالتبعية.

-خسارة قيمك ووقتك و حياتك التى تريد أن نحياها.

ثامنًا: كيف تعرف أنك على الطريق الصحيح؟

image about لماذا يتغير بعض الناس فجأة عندما تضع حدودًا لنفسك؟ الحقيقة النفسية الصادمة و الصادقة
  • إذا بدأت تشعر براحة داخلية رغم صعوبة ما تواجه.
  • لم تعد تشعر بالذنب تجاه نفسك بعد كل تعامل مع الآخرين 
  • أصبحت لا تشرح ولا تبرر ردات فعلك.
  • أصبحت تختار سلامك النفسى على أى علاقة مرهقة.

هذه ليست قسوة أو أنانية…

بل نضج وحدود صحية.

في الخاتمة،،

إذا تغيّر بعض الناس عند وضعك حدود لنفسك،  فلا تعتبر ذلك دليلا على فشلك.

اعتبره وسيلة ترتيب طبيعية للعلاقات.

كما ذكرنا في المقال السابق:

لا تجامل في احترامك لنفسك.

لا تتنازل عن حدودك.

لا تتنازل عن قيمك ومبادئك.

فالذين بقوا بعد الحدود، هم الأحق بالبقاء.

والذين رحلوا… ربما لم يكونوا يحبّونك، بل أحبوا غياب حدودك.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Jasmine تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

2

متابعهم

3

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.