حين لا ترى أعيننا النعم: لماذا نركّز على ما فقدناه وننسى ما نملك؟
مقدمة:
كم مرة نظرت إلى حياتك وشعرت أنها غير مكتملة؟
رغم أنك تمتلك نعم كثيرة لو فقدها غيرك لحزن عليها باقى عمره كله…
لكن لشعورك بغياب نعمة واحدة، جعلك ذلك ترى كل شيء ناقص وكأن حياتك لن تعيشها الإ بهذا الشئ.
بيت موجود، صحة مقبولة، تعيش فى أمان، يوجد حولك أشخاص تحبك، رزق يكفيك…
ومع ذلك، عقلك متوقف بسبب شيء واحد ناقص، وكأنه يلغي كل ما هو غير ذلك.
لماذا يفعل الإنسان ذلك؟
ولماذا عدم وجود نعمة واحدة قادرة على سلب إحساسنا بالحياة بالكامل؟وسرقة سعادتنا.
أولًا: العقل البشري لا يرى ما اعتاد عليه:
- من أسوء ما يمكن أن يحدث للإنسان هو اعتياده النعمة.
- العقل البشري لا يفكر ولا يرى ما تعود على وجوده.
- العقل لا يمتن ولا يشكر ما يراه "مضموناً.
الصحة؟ معتادة…
الأمان؟ طبيعي…
وجود أهل أو شريك؟ عادي…
لكن الشيء الغير موجود؟
العقل يسلط عليه الضوء طوال الوقت.
وكأن حياتك أصبحت مظلمة.
وفيه كشاف واحد فقط…
يركز فقط على النقص.
ثانيًا: المقارنة تقتل الإحساس بالنعم:
نحن لا نقارن أنفسنا بمن هو أقل منا،
بل دائمًا بمن يملك ما نفتقده تحديدًا.
إذا كنت لم تتزوج → تقارن نفسك بالمتزوجين السعداء (ظاهريًا)
إذا لم تنجب → ترى كل طفل على أنه سبب للحزن والضيق.
وضعك المادي متوسط → تركز فقط على الأعلى منك دخلا.
المشكلة ليست في النعمة الناقصة…
المشكلة أن المقارنة تجعلها تبدو وكأنها شرط للحياة.
ثالثًا: الإنسان يربط قيمته بنعمة واحدة فقط:
وهنا تكمن الكارثة الحقيقية.
كثير من الناس يختزل نفسه في شيء واحد:
الزواج
المال
النجاح
الإنجاب
القبول من شخص معين
فيتحول تفكيره إلى:
“إذا لم أحصل على هذه النعمة… أنا ناقص، حياتي فاشلة، لا قيمة لي”
مع أن الحقيقة: النعمة لا تصنع قيمتك… لكنها تكشف فقط عن فكرتك عن نفسك.
رابعًا: التركيز على المفقود يضيع قيمة الموجود:
عندما ينشغل الإنسان بما ينقصه فقط:
لا يسعد بما يملك.
لا يرى ما هو متاح له.
لا يرى الفرص المتاحة.
يفقد القدرة على الإحساس بالمطعم وبالتالى لا يشكر.
فيتحول من إنسان يعيش…
إلى إنسان ينتظر.
ينتظر ليتزوج ليبدأ الحياة.
ينتظر المال ليشعر بالأمان.
ينتظر الحصول على نعمة معينة ليشعر أنه “مسموح له” أن يفرح.
خامسًا: غياب نعمة واحدة لا يعني فشل الحياة… بل مجرد إختلاف الطريق:
الحياة لا تُقاس بقائمة نعم مكتملة.
وإلا لعاش كل البشر تعساء.
كل إنسان:
لديه نعم كاملة.
ونقص واضح.
واختبار مختلف عن الآخرين.
والله لا يعطى النعم عبثا.
ولا يمنع شيئًا كعقوبة دائمًا.
أحيانًا:
المنع حماية.
والتأخير للتأهيل.
والنقص توجيه لطريق آخر.
لكن العقل القَلِق لا يرى ذلك…
لأنه منشغل بما يريد لا بما يناسبه وما هو متاح له.
سادسًا: لماذا النعمة الناقصة تُفسد النفس نفسيًا؟
لأنها تتحول من:
“أمنية”
إلى
“هوس”
والهوس:
يستنزف المشاعر
يخلق غضب داخلى.
يولّد حسد خفى والتمرد على الأوضاع.
يصنع سخطًا على الحياة.
وهنا لا تخسر النعمم فقط…
بل تخسر سلامك الداخلى أيضاً.
سابعًا: كيف نتحول من فخ تدمير الحياة بسبب نعمة ناقصة؟
1. افصل بين “النقص” و”القيمة”
عدم امتلاكك لشيء معين ≠ فشلك كإنسان.
2. درّب عقلك على رؤية النعم اليومية.
ليس شكرًا نظريًا…
بل ملاحظة حقيقية لما هو متاح لك.
3. توقف عن سؤال: “ليه مش معايا؟”
واستبدله بـ:
“كيف أستفيد بما هو متاح الآن ؟”
4. افهم أن الحياة مراحل لا صورة واحدة.
ما لم يحدث الآن… قد يحدث لاحقًا،
وما لم يحدث أبدًا… له بديل آخر لم تره بعد و هو غير مقدر لك من الأساس.
خاتمة:
الإنسان لا تُدمّره النعمة الناقصة…
بل الفكرة التي بناها حولها.
حين نختزل الحياة في شيء واحد،
نظلم أنفسنا،
ونتجاهل عشرات الأسباب التي تستحق الامتنان و الشكر.
ربما لو فقدت نعمة تملكها الآن،
لتمنيت العودة إلى هذه اللحظة التي تشعر فيها بالنقص.
فانتبه…
قبل أن تتحول النعم الكثيرة إلى تفاصيل لا تُرى
بسبب فراغ واحد في الصورة.