أنتِ فريسة لجلد ذاتك: تمنحين الآخرين حباً ولنفسكِ خنجراً؟
بقلم: الأسدة
(دليل استراتيجي للتوقف عن إعطاء الأولوية للقطيع على حساب روحكِ)
"هل تَرين غُرز القلب هذه؟ إنها ليست جروحاً من الغرباء، بل هي ندوب الخناجر التي غرستِها في نفسكِ كلما قررتِ أن تكوني ضحية في سبيل إرضاء القطيع."
في عالمٍ يحكمه القطيع، نرى أغرب أنواع التناقض؛ تلك التي ترتدي نظارات وردية حين تنظر لعيوب صديقاتها، فتلتمس لهن ألف عذر، وتمنحهن فائض الحنان.. لكنها بمجرد أن تنفرد بنفسها، تُصاب بـ العمى عن ميزاتها، وتتحول من إنسانة رحيمة إلى جلادٍ لا يرحم، غدارة بنفسها بكل صراحة.
عزيزتي، توقفي عن تضليل نفسك؛ أنتِ لستِ "طيبة"، أنتِ ببساطة فريسة لجلد ذاتك.
1. فخ "النظارات" الوردية والعمى الاختياري
لقد اعتدتِ أن تصفي خيانات الصديقات بأنها "مجرد هفوات"، وتبرري برودهم بأنه "انشغال". لكن، لماذا حين يتعلق الأمر بخطئكِ الصغير، تنزعين تلك النظارات وتستخدمين عدسة مكبرة سوداء؟
أنتِ تمنحين النور للآخرين بينما تعيشين في تخبط الأعمى مع نفسكِ. تدركين وجع الغريب من نظرة، لكنكِ عمياء عن نزيف كرامتكِ داخلياً.
2. الفريسة التي تطعم الصياد من لحمها
ما زلتِ تعتقدين أن "تهميش" نفسكِ وتناسي وجعكِ هو قمة الأخلاق. الحقيقة التي يرفض القطيع قولها لكِ هي: أنكِ تحولتِ إلى فريسة سهلة. الفريسة لا تُحترم، الفريسة تُستهلك فقط. حين تمنحين صديقتكِ كل الحب وتتركين نفسكِ للعطش، أنتِ لا تكرّمين روحكِ، بل تعلنين للجميع أن "حدودكِ" مستباحة، وأنكِ هنا فقط لتُتَّهمي وتُستنزفي.
3. وهم "الحنان المزيف" وفخ الإثارة
اتركي دور الضحية أمام الناس! أتظنين أنهم حين يصفونكِ بـ "المسكينة" يمنحونكِ حباً صادقاً؟ لا، هذا مجرد حنان مزيف. بمجرد غيابكِ للحظة، تبدأ الهمسات خلف ظهركِ: "إنها تمثل فيلماً لإثارة الشفقة". القطيع لا يرحم الضعفاء، بل يتسلى بدموعهم قبل أن يكمل طريقه.
4. التناقض الصادم: أين كنتِ حين سقطتِ؟
عجباً لأمركِ! حين تسقط صديقتكِ، تقفين معها حتى النهاية؛ تحلين معضلاتها، تبكين لبكائها، يهجركِ النوم وهاتفكِ لا يصمت لمواساتها.. ولكن، حين تسقطين أنتِ نفسياً، لماذا تغيبين عن مساندة نفسكِ؟
والأدهى من ذلك، أنكِ تبررين سقوطكِ وتخاطبين ذاتكِ بمرارة: "أستحق هذا.. هذا جيد لي". هل هذه هي المكافأة التي تمنحينها لروحكِ الصابرة؟ صدقيني، حين تُقدرين نفسكِ وتكسبين ودّها، هي الوحيدة التي ستمنحكِ القوة للوقوف. أما ندب الحظ ومقارنة نفسكِ بالآخريات، فلن يورثكِ إلا الضياع.
5. قانون السيادة: احتواء الذات
إن لم تمنحي نفسكِ القيمة التي تستحقها، فلن يمنحكِ إياها أحد، أليس هذا ما تدركينه في أعماقكِ؟ المسألة لا تتعلق بالجمال، بل بـ "عقليتكِ" ونفسيتكِ أولاً.
جربي لمرة واحدة أن تعاملي نفسكِ كأنها "ابنتكِ"؛ هل ستسمحين للقطيع بدهسها؟ هل ستحرمينها من الدعم؟ حين تعتادين على احتواء ذاتكِ، ستجدينها تدعمكِ لا إرادياً في لحظات الانكسار، ستحفزكِ لدرجة تجعلكِ تبتسمين رغم الألم، لأن قوتكِ الداخلية حينها ستكون أقوى من سخرية العالم.
زئير الخاتمة:
في اللحظة التي تقررين فيها الوقوف في وجه الجميع دفاعاً عن "نفسكِ"، حينها فقط ستدركين قيمتكِ الحقيقية. توقفي عن أن تكوني "المحامي" للناس و"القاضي" على نفسكِ. اخلعي نظارات التضحية العمياء، وانظري للمرآة؛ تلك التي أمامكِ هي الوحيدة التي تستحق حنانكِ الكامل.