"هل هي رائحة الدم؟" لماذا يلسع البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟
"هل هي رائحة الدم؟" لماذا يلسع البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟
لماذا تعود من نزهة صيفية مغطى باللسعات بينما يخرج رفاقك سالمين تماماً؟ العلم يجيب أخيراً على هذا السؤال المحيّر الذي يطارد الملايين كل صيف.

بمجرد حلول المساء في فصل الصيف، يبدأ الطنين المزعج المألوف. وبينما ينام أفراد الأسرة أو الأصدقاء بهدوء تام، يستيقظ شخص واحد فقط مغطى بعشرات اللسعات الحمراء المثيرة للحكة. هذا المشهد المتكرر ليس محض صدفة أو سوء حظ، بل هو نتيجة مجموعة من العوامل البيولوجية والكيميائية الدقيقة التي تجعل أجساماً معينة أكثر "جاذبية" لإناث البعوض من غيرها. في هذا المقال، سنستعرض بالتفصيل الأسباب العلمية الحقيقية وراء هذه الظاهرة، بدءاً من فصيلة الدم وصولاً إلى البكتيريا التي تعيش على جلدنا، مروراً بتأثير المناخ والعوامل الوراثية، مع تقديم نصائح عملية ومدعومة علمياً لتقليل فرص التعرض للسعات خلال المواسم الحارة.
ظاهرة عالمية تؤرق الملايين كل صيف

لسنوات طويلة، ظل هذا السؤال محور نقاشات عائلية واجتماعية لا تنتهي: لماذا يبدو أن بعض الأشخاص "مغناطيس حقيقي" للبعوض بينما يمر آخرون دون أي أثر يُذكر؟ الإجابة، كما يتضح من الأبحاث العلمية المتراكمة على مدى العقود الأخيرة، ليست بسيطة ولا تعتمد على عامل واحد فقط، بل هي نتيجة تفاعل معقد بين عشرات المتغيرات البيولوجية والكيميائية والسلوكية التي يصعب التحكم فيها بشكل كامل. ومع تزايد الاهتمام العلمي بهذا الموضوع، خصوصاً في ظل انتشار الأمراض المنقولة عبر لدغات البعوض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس زيكا في مناطق جديدة من العالم، أصبح فهم آليات جذب هذه الحشرة للإنسان أولوية بحثية تتجاوز مجرد الفضول الشخصي لتصل إلى أبعاد صحية عامة تهم ملايين الأشخاص حول العالم.
لماذا تلسع إناث البعوض فقط؟

قبل الغوص في أسباب التفاوت بين الأشخاص، من المفيد التذكير بحقيقة أساسية: الذكور من البعوض لا يلسعون الإنسان إطلاقاً، فهي تتغذى فقط على رحيق الأزهار والعصارات النباتية. أما الإناث فتحتاج إلى وجبة من الدم غنية بالبروتينات لتتمكن من إنتاج بيضها وإتمام دورة التكاثر. هذا يعني أن كل لسعة تتعرض لها ليست هجوماً عشوائياً، بل عملية بحث دقيقة تقوم بها الأنثى بحثاً عن أفضل "مضيف" يوفر لها العناصر الغذائية اللازمة، وهو ما يفسر لماذا تختار بعض الأجساد دون غيرها.
فصيلة الدم: هل الأشخاص من فصيلة O أكثر عرضة؟

من أبرز الاكتشافات العلمية في هذا المجال هو الارتباط الوثيق بين فصيلة الدم وجاذبية الشخص للبعوض. فقد كشفت أبحاث يابانية أن الأشخاص من فصيلة الدم O يجذبون البعوض بمعدل أعلى بكثير مقارنة بأصحاب الفصائل الأخرى، إذ تصل نسبة جذبهم إلى ما يقارب 85%، مقابل أقل من 45% لدى بقية الفصائل. ويعود هذا الاختلاف إلى أن دم فصيلة O يحتوي على كمية أعلى من البروتينات التي تحتاجها إناث البعوض لإتمام عملية التكاثر بنجاح.
والأمر لا يتوقف عند تركيبة الدم نفسها، فبعض الأشخاص "يُفرزون" إشارات كيميائية عبر جلدهم وعرقهم ولعابهم تكشف عن فصيلة دمهم قبل حتى أن تلسعهم البعوضة، وهو ما يسمح لهذه الحشرة الذكية بتحديد "الهدف المثالي" من مسافة بعيدة دون الحاجة للاقتراب أولاً.
رائحة الجسد وحمض اللاكتيك: المغناطيس الحقيقي

إلى جانب فصيلة الدم، تلعب رائحة الجسم دوراً محورياً في تحديد من سيصبح "طعاماً" مفضلاً للبعوض. فهذه الحشرات الطائرة تنجذب بشكل خاص إلى حمض اللاكتيك، وهي مادة موجودة بكثرة في عرق الإنسان، خصوصاً بعد بذل مجهود بدني أو ممارسة الرياضة. وتمتلك إناث البعوض مستقبلات شمّية دقيقة للغاية تُعرف باسم IR8a، قادرة على رصد هذه الرائحة من مسافات بعيدة نسبياً وتحديد مصدرها بدقة مذهلة.
كما أن البكتيريا الطبيعية التي تعيش على سطح الجلد تساهم في تشكيل "بصمة رائحة" فريدة لكل شخص، وهذه البصمة يمكن أن تجعل شخصاً معيناً أكثر جاذبية من صديقه الجالس بجانبه مباشرة، حتى لو كانا يرتديان الملابس نفسها ويتواجدان في المكان ذاته.
ثاني أكسيد الكربون: نداء لا يقاومه البعوض
يعتمد البعوض بشكل أساسي على استشعار ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج مع كل زفير للإنسان، وذلك بفضل أعضاء استشعار خاصة تُعرف بـ"الملامس الفكية". وكلما زادت كمية ثاني أكسيد الكربون التي يطلقها الشخص، زادت احتمالية أن يصبح هدفاً للسعات. وهذا يفسر جزئياً لماذا يبدو أن بعض الأشخاص أصحاب البنية الجسدية الأكبر أو الذين يتنفسون بمعدل أعلى يُلسعون أكثر من غيرهم.
وتُعد النساء الحوامل من أكثر الفئات عرضة لهذه الظاهرة، إذ تشير الدراسات إلى أنهن يطلقن كمية من ثاني أكسيد الكربون أعلى بنسبة تقارب 21% مقارنة بالشخص العادي، إضافة إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم لديهن، وهما عاملان يجعلان الحوامل من أبرز "الأهداف" المفضلة لإناث البعوض.
الحرارة الجسدية وتدفق الدم
بالإضافة إلى الرائحة وثاني أكسيد الكربون، يستطيع البعوض رصد الحرارة الصادرة عن التمثيل الغذائي البشري باستخدام حواسه الحرارية الدقيقة. فكلما ارتفعت حرارة جسم الشخص أو تسارع تدفق الدم في عروقه، أصبح أكثر وضوحاً بالنسبة للبعوضة الباحثة عن وجبتها التالية. وهذا يفسر أيضاً لماذا يزداد عدد اللسعات بعد تناول الكحول، إذ يرفع الكحول من معدل تدفق الدم ودرجة حرارة الجسم، مما يؤدي إلى تعرق أكبر ورائحة أقوى تجذب البعوض بشكل ملحوظ.
هل الجينات الوراثية مسؤولة أيضاً؟
أظهرت دراسة أُجريت على التوائم أن جاذبية الشخص للبعوض قد يكون لها أساس وراثي جزئي، إذ لوحظ أن التوائم المتطابقين (الذين يتشاركون الحمض النووي نفسه) يميلون إلى جذب أعداد متقاربة من البعوض، بينما تختلف النسبة بشكل أكبر بين التوائم غير المتطابقين. هذا يعني أن بعض الأشخاص "مبرمجون وراثياً" لإنتاج روائح جسدية أو مركبات كيميائية تجعلهم أكثر عرضة للسعات، بغض النظر عن نمط حياتهم أو عاداتهم اليومية.
الملابس الداكنة والحركة: عوامل بصرية أيضاً
رغم أن الرائحة هي الدليل الأساسي الذي يعتمد عليه البعوض، إلا أن هذه الحشرة تمتلك أيضاً نظاماً بصرياً بسيطاً يساعدها على تحديد الأهداف المحتملة من مسافة معينة. ولهذا السبب، تميل الألوان الداكنة كالأسود والكحلي والأحمر الغامق إلى جذب انتباه البعوض بشكل أكبر من الألوان الفاتحة، كما أن الحركة السريعة أو المفاجئة قد تلفت انتباهها أيضاً، مما يجعل ارتداء ملابس فاتحة اللون أثناء الأنشطة الخارجية الصيفية خطوة بسيطة لكنها فعالة للحد من اللسعات.
هل صحيح أن البعوض يفضّل الدم "الحلو"؟ تفنيد الأسطورة الشائعة

يتردد كثيراً في الأحاديث اليومية أن بعض الأشخاص يمتلكون "دماً حلواً" يجعلهم أكثر عرضة للسعات، وأن تناول السكريات يزيد من هذه الجاذبية. لكن العلم يوضح أن هذه المقولة غير دقيقة، ذلك أن البعوض لا يملك أي وسيلة لاستشعار مستوى الجلوكوز أو السكر في دم الإنسان قبل أن يخترق الجلد بخرطومه. فالانجذاب لا علاقة له بمذاق الدم كما يُشاع، بل بمجموعة من الإشارات الكيميائية والفيزيائية التي تصدر عن الجسم قبل حدوث اللسعة أصلاً، وأبرزها الرائحة وثاني أكسيد الكربون والحرارة، كما أوضحنا سابقاً. ومع ذلك، فإن التعبير الشعبي "الدم الحلو" ما زال يُستخدم بشكل مجازي للإشارة إلى الأشخاص الذين يبدون أكثر جذباً للحشرات لأسباب علمية حقيقية، حتى وإن كان المصطلح نفسه غير صحيح من الناحية الفسيولوجية.
هل يؤثر النظام الغذائي فعلاً في جاذبية البعوض؟
تنتشر منذ عقود وصفات شعبية تقترح تناول كميات كبيرة من الثوم أو الفلفل الحار أو حتى فيتامين B1 كوسيلة لطرد البعوض عبر تغيير رائحة العرق. صحيح أن بعض الدراسات الأولية أشارت إلى أن مركبات الثوم قد تُفرز عبر مسام الجلد وتُنتج رائحة كريهة بالنسبة للبعوض، إلا أن الأدلة العلمية القوية على فعالية هذه الطريقة تبقى محدودة، ولا يمكن الاعتماد عليها كبديل كامل عن وسائل الوقاية المثبتة علمياً. في المقابل، أظهرت بعض الأبحاث أن اتباع نظام غذائي غني بالماء والخضروات، مع تقليل استهلاك الكحول والمشروبات السكرية التي ترفع معدل التعرق، قد يساهم بشكل غير مباشر في تقليل جاذبية الجسم للحشرات.
هل الأطفال أكثر عرضة للسعات البعوض؟
يلاحظ كثير من الأهالي أن أطفالهم يعودون من اللعب في الحديقة مغطين باللسعات أكثر من البالغين المرافقين لهم. ويعود ذلك إلى عدة عوامل مجتمعة: فالأطفال يتحركون بشكل أكبر ويلعبون بنشاط، مما يرفع من معدل التنفس وإفراز ثاني أكسيد الكربون نسبياً إلى حجم الجسم، كما أن حرارة أجسامهم ترتفع بسرعة أكبر أثناء اللعب، وجلدهم الرقيق يجعل من السهل على خرطوم البعوضة اختراقه. إضافة إلى ذلك، غالباً ما يتعرق الأطفال بكثرة أثناء اللهو، مما يزيد من تركيز حمض اللاكتيك على سطح الجلد، وهو أحد أقوى العوامل الجاذبة للبعوض كما ذكرنا سابقاً.
أنواع البعوض المختلفة وسلوكها في الانجذاب للبشر

لا يتصرف كل نوع من أنواع البعوض بالطريقة نفسها عند اختيار ضحيته. فبعوض الزاعجة (Aedes)، المعروف بنشاطه النهاري ونقله لفيروسات مثل حمى الضنك وزيكا، يميل إلى الانجذاب بقوة للألوان الداكنة والحركة السريعة، ويفضل اللسع في مناطق الكاحلين والقدمين. أما بعوض الكيولكس (Culex)، الأكثر نشاطاً في ساعات الغسق والليل، فيعتمد بشكل أكبر على استشعار ثاني أكسيد الكربون والحرارة الجسدية من مسافات أبعد. في حين يُعرف بعوض الأنوفيلة (Anopheles)، المسؤول عن نقل الملاريا، بحساسيته العالية تجاه الروائح الجسدية المرتبطة بفصيلة الدم. هذا التنوع في السلوك يفسر لماذا قد يُلسع شخص ما بشدة في حديقة مليئة ببعوض الزاعجة، بينما يبقى محمياً نسبياً بالقرب من مسطح مائي يكثر فيه بعوض الكيولكس.
الزيوت الطبيعية والطاردات البديلة: هل تنفع فعلاً؟
يلجأ كثيرون إلى البدائل الطبيعية بدلاً من الطاردات الكيميائية، مثل زيت السترونيلا وزيت اللافندر وزيت شجرة الشاي. وقد أظهرت بعض الدراسات أن هذه الزيوت تمتلك تأثيراً طارداً معتدلاً للبعوض، لكن مفعولها يبقى أقصر مدة بكثير مقارنة بالمواد الكيميائية المعتمدة عالمياً مثل الديت (DEET) أو الإيكاريدين (Icaridin)، اللذين أثبتا فعاليتهما في عشرات الدراسات السريرية عبر العالم. لذلك، ينصح الخبراء باستخدام الزيوت الطبيعية كخيار مكمل في المناسبات الخفيفة أو للأشخاص ذوي البشرة الحساسة، مع تفضيل المنتجات المعتمدة طبياً في المناطق التي تنتشر فيها أمراض ينقلها البعوض مثل الملاريا أو حمى الضنك.
ماذا تفعل بعد التعرض للسعة؟ الإسعافات الأولية

عند التعرض للسعة بعوضة، يفرز الجسم استجابة مناعية بسيطة تجاه اللعاب الذي تحقنه الحشرة أثناء التغذية، وهو ما يسبب الاحمرار والحكة المألوفة. لتخفيف الأعراض، يُنصح بغسل المنطقة المصابة بالماء والصابون فوراً، ثم وضع كمادة باردة لتقليل التورم، وتجنب حك المنطقة قدر الإمكان لمنع حدوث التهاب جلدي أو ندبة. يمكن أيضاً استخدام كريمات مضادة للهيستامين أو الكورتيزون الموضعي لتخفيف الحكة. أما في حال ظهور أعراض غير معتادة مثل تورم واسع، أو صعوبة في التنفس، أو طفح جلدي منتشر، فهذا قد يشير إلى حساسية مفرطة تستدعي استشارة طبية فورية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين سبق أن أصيبوا بردود فعل تحسسية شديدة تجاه لسعات الحشرات.
جدول مقارنة: أبرز العوامل التي تجذب البعوض
| العامل | تأثيره على جذب البعوض |
|---|---|
| فصيلة الدم O | مرتفع جداً |
| ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون المنفوث | مرتفع |
| التعرق وحمض اللاكتيك | مرتفع |
| الحمل | مرتفع |
| شرب الكحول | متوسط إلى مرتفع |
| حرارة الجسم المرتفعة | متوسط |
| الملابس الداكنة | متوسط |
| العوامل الوراثية | متوسط |
تأثير المناخ والفصول على نشاط البعوض

لا يقتصر تفسير كثرة اللسعات على العوامل الجسدية الفردية فقط، فالظروف المناخية تلعب دوراً كبيراً أيضاً في تحديد مدى نشاط البعوض وشراسته. فمع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، يتسارع دورة حياة البعوض ويزداد نشاطه في البحث عن الغذاء، خصوصاً في الفترة الممتدة بين الغسق والفجر. كما تشكل المياه الراكدة، سواء في برك صغيرة أو أوعية منزلية مهملة أو حتى أطباق تحت أصص الزهور، بيئة مثالية لتكاثر يرقات البعوض. ومع التغيرات المناخية العالمية وارتفاع درجات الحرارة في مناطق لم تكن معتادة على وجود هذه الحشرات سابقاً، بدأ العلماء يلاحظون توسعاً في المناطق الجغرافية التي يصبح فيها البعوض الناقل لأمراض مثل حمى الضنك والشيكونغونيا أكثر انتشاراً، مما يجعل فهم عوامل الجذب الفردية أكثر أهمية من أي وقت مضى للوقاية من الأمراض المنقولة بالحشرات.
لماذا يبدو أن بعض المناطق في المنزل أكثر عرضة من غيرها؟

كثيراً ما يلاحظ الأشخاص أن غرفة نوم معينة في المنزل تشهد نشاطاً أكبر للبعوض مقارنة بغرف أخرى، وهذا ليس محض خيال. فالبعوض ينجذب إلى الأماكن الدافئة والرطبة نسبياً، كما يفضل الاختباء في الزوايا المظلمة والستائر وتحت الأثاث خلال ساعات النهار، ليخرج للنشاط عند حلول الظلام. كما أن قرب الغرفة من مصدر مياه راكدة، سواء كانت حديقة مسقية أو حوض سباحة أو حتى نافذة مطلة على منطقة رطبة، يزيد من احتمال تسلل البعوض إليها. لهذا السبب، يُنصح بإغلاق النوافذ عند الغسق، أو تركيب شبكات واقية دقيقة، خصوصاً في الغرف التي يكثر فيها النشاط الليلي لهذه الحشرة.
كيف تحمي نفسك من لسعات البعوض؟ نصائح عملية

- ارتدِ ملابس فاتحة اللون وطويلة الأكمام: تقلل من الإشارات البصرية والحرارية التي يلتقطها البعوض.
- استخدم طارد حشرات فعالاً: المنتجات التي تحتوي على مادة الديت (DEET) أو زيت الليمون الأوكالبتوس تُظهر فعالية علمية مثبتة.
- تجنب الإفراط في تناول الكحول خلال الأمسيات الصيفية الخارجية، لأنه يرفع من درجة حرارة الجسم والتعرق.
- استحمّ بعد ممارسة الرياضة مباشرة للتخلص من حمض اللاكتيك والعرق الذي يجذب الحشرات.
- استخدم مراوح كهربائية في الأماكن المفتوحة، فالبعوض ضعيف الطيران أمام تيارات الهواء القوية نسبياً.
- تخلص من المياه الراكدة حول المنزل، فهي بيئة مثالية لتكاثر البعوض ووضع البيض.
- استعمل ناموسيات وشبكات على النوافذ خصوصاً في المناطق الرطبة أو القريبة من المسطحات المائية.
خلاصة القول
إذا كنت من الأشخاص الذين يشتكون دائماً من كثرة لسعات البعوض مقارنة بمن حولهم، فاعلم أن الأمر ليس محض صدفة أو سوء حظ، بل نتيجة تفاعل معقد بين فصيلة دمك، وتركيبة عرقك، وكمية ثاني أكسيد الكربون التي تطلقها، وحتى جيناتك الوراثية. ورغم أنه لا يمكنك تغيير هذه العوامل البيولوجية، إلا أن اتباع بعض النصائح العملية البسيطة، مثل ارتداء الألوان الفاتحة واستخدام طارد الحشرات المناسب، يمكن أن يقلل بشكل كبير من عدد اللسعات التي تتعرض لها خلال فصل الصيف.
أسئلة شائعة
هل صحيح أن البعوض يفضل فصيلة الدم O؟
نعم، أظهرت دراسات علمية أن حاملي فصيلة الدم O يُلسعون بمعدل أعلى بكثير من غيرهم، بسبب تركيبة البروتينات الموجودة في دمهم وإفرازاتهم الجلدية.
لماذا تُلسع النساء الحوامل أكثر من غيرهن؟
بسبب ارتفاع معدل ثاني أكسيد الكربون الذي يطلقنه وارتفاع درجة حرارة أجسامهن، وهما عاملان رئيسيان يستخدمهما البعوض لتحديد الأهداف.
هل يجذب الكحول البعوض فعلاً؟
نعم، إذ يرفع الكحول من درجة حرارة الجسم ومعدل التعرق، مما يزيد من الروائح التي يلتقطها البعوض عن بُعد.
هل الأشخاص ذوو الدم "الحلو" هم فعلاً أكثر جاذبية؟
مصطلح "الدم الحلو" ليس دقيقاً علمياً، فالبعوض لا يستشعر السكر في الدم، بل ينجذب إلى الرائحة الجسدية وفصيلة الدم وثاني أكسيد الكربون.
هل يمكن تغيير رائحة الجسم لتقليل اللسعات؟
الاستحمام المتكرر والحفاظ على نظافة الجلد يقللان من تراكم البكتيريا المسؤولة عن الروائح الجاذبة للبعوض، لكن لا يمكن التخلص من العامل الوراثي كلياً.
هل تناول الثوم يمنع لسعات البعوض فعلاً؟
الأدلة العلمية على هذه الطريقة الشعبية تبقى ضعيفة ومحدودة، ولا يُنصح بالاعتماد عليها كوسيلة وحيدة للحماية، بل كإجراء تكميلي فقط إلى جانب الطاردات المثبتة علمياً.
ما الوقت الأكثر نشاطاً للبعوض خلال اليوم؟
يختلف الأمر حسب النوع، لكن معظم أنواع البعوض الناقل للأمراض تنشط بشكل خاص عند الغسق والفجر، بينما ينشط بعوض الزاعجة خلال ساعات النهار أيضاً.
هل الطاردات الكيميائية آمنة للاستخدام اليومي؟
المنتجات المعتمدة من الهيئات الصحية والتي تحتوي على تراكيز مدروسة من الديت أو الإيكاريدين تُعد آمنة عند اتباع تعليمات الاستخدام المذكورة على العبوة، مع مراعاة احتياطات خاصة عند استخدامها مع الأطفال الصغار والحوامل.
هل يمكن أن يتغير مستوى جاذبيتك للبعوض مع الوقت؟
من الجوانب المثيرة للاهتمام في هذا الموضوع أن جاذبية الشخص للبعوض ليست ثابتة بشكل مطلق طوال حياته، بل يمكن أن تتغير تبعاً لعدة عوامل مؤقتة أو دائمة. فالحمل، كما ذكرنا سابقاً، يرفع من مستوى الجذب بشكل ملحوظ خلال فترة محددة، ثم يعود إلى مستواه الطبيعي بعد الولادة. كما أن ممارسة الرياضة بانتظام، وتناول أدوية معينة تؤثر على التمثيل الغذائي، والتقدم في العمر الذي يغير من تركيبة الهرمونات وإفرازات الجلد، كلها عوامل يمكن أن تعدّل من درجة جاذبية الشخص للبعوض بمرور الزمن. حتى الحالة النفسية والتوتر قد يكون لهما دور غير مباشر، إذ يرتبط القلق أحياناً بزيادة معدل التعرق وارتفاع درجة حرارة الجسم، وهو ما قد يزيد نظرياً من فرص التعرض للسعات في المواقف المسببة للتوتر.
المصدر: تحليل معتمد على أبحاث علمية منشورة في مجلات متخصصة حول سلوك البعوض وعوامل الجذب البشرية.