متى يصبح الخوف الدافع لا الرادع

متى يصبح الخوف الدافع لا الرادع

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

متى يصبح الخوف هو الدافع لا الرادع ؟

image about متى يصبح الخوف الدافع لا الرادع

نعتاد أن ننظر إلى الخوف باعتباره شعورًا يجب التخلص منه ، فعندما نخاف، نتخيل أن الحل هو أن نتراجع، وأن نبتعد عن الشيء الذي يسبب لنا القلق حتى نستعيد شعور الأمان ، لكن هل الخوف دائمًا يريد منا أن نتراجع؟ أحيانًا يكون العكس تمامًا.

قد يستيقظ الإنسان يومًا وهو يشعر بالخوف من أن تمر السنوات دون أن يحقق شيئًا من أحلامه ، وقد يخاف طالب من أن يضيع فرصة كان ينتظرها طويلًا، أو يخاف شخص من أن يظل في المكان نفسه لأنه لم يجرؤ على تجربة شيء جديد، هذا النوع من الخوف لا يحصره و يكتفه ، بل قد يدفعه للبدء قبل فوات الآوان ، وهنا يتحول الخوف من رادع إلى دافع.

فالإنسان لا يتحرك دائمًا بسبب الطموح فقط ، أحيانًا تكون هناك مشاعر أخرى تدفعه إلى الأمام مثل الندم، أو الخوف من إضاعة فرصة مهمة، أو من أن يكتشف بعد سنوات أنه كان يستطيع أن يفعل أكثر مما فعل ، لكن الفرق كبير بين الخوف الذي يحفزنا والخوف الذي يسيطر علينا.

عندما يجعلنا الخوف نستعد جيدًا لامتحان، أو نتعلم مهارة جديدة، أو نطلب المساعدة، أو نعيد التفكير في قرار مهم، فهو يؤدي وظيفة مفيدة ، أما عندما يجعلنا نتوقف عن المحاولة تمامًا، أو يجعلنا نعتقد أننا لن ننجح مهما فعلنا، فإنه لم يعد يساعدنا بالطريقة نفسها ، بل أصبح هو مصدر الخطر الذي لا بد من التخلص منه ،لذلك، ربما لا يكون السؤال الحقيقي هو: "كيف أتخلص من الخوف؟"، وإنما: “ماذا يفعل هذا الخوق بي ؟”

يمكن أن نحول بعض مخاوفنا إلى أسئلة عملية ، إذا كنت تخاف من الفشل، اسأل نفسك: ما الذي أستطيع أن أتعلمه قبل أن أبدأ؟ وإذا كنت تخاف من فرصة جديدة، فكر: ما الخطوة الصغيرة التي يمكنني القيام بها بدلًا من اتخاذ قرار ضخم مرة واحدة؟ وإذا كنت تخاف من المستقبل، حاول أن تركز على الشيء الذي يمكنك التحكم فيه اليوم ،بهذه الطريقة، لا نحتاج إلى انتظار اختفاء الخوف حتى نبدأ.

فالكثير من الأشياء المهمة في الحياة تبدأ ونحن غير متأكدين تمامًا من نتائجها، لا أحد يستطيع أن يضمن النجاح قبل التجربة، لكن يمكننا أن نستعد، ونتعلم، ونحاول، ثم نسمح للتجربة بأن تعلمنا ما لا يمكننا معرفته قبل أن نبدأ.

ومن المثير للاهتمام أن الخوف أحيانًا يكشف لنا ما نهتم به حقًا، لماذا نخاف من فقدان شخص معين؟ لأنه مهم بالنسبة لنا، لماذا نخشى الفشل في حلم محدد؟ لأنه يعني لنا شيئًا و يوجد له مكان في داخلنا ، ولماذا يقلقنا المستقبل؟ لأننا نريد أن تكون حياتنا أفضل و أن نستمتع بكل لحظة بها ..

لكن علينا ألا نجعل الخوف هو صاحب القرار الوحيد. فالخوف قد يكون جرس إنذار، لكنه ليس بالضرورة أن يكون طافئ الحريق ، نستمع إليه، نفهم سببه، ثم نقرر نحن ماذا سنفعل.

وفي النهاية، ليس المطلوب أن نعيش بلا خوف ، فالخوف جزء طبيعي من التجربة الإنسانية، وقد يرافقنا حتى في أجمل مراحل حياتنا،لكن يمكننا أن نتعلم الفرق بين خوف يقول لنا " اختبئ"، وخوف يقول لنا “لا تضيع فرصتك” ، وعندما نفهم هذا الفرق، قد نكتشف أن بعض المخاوف لم تكن موجودة لكي تمنعنا من الوصول، بل لكي تذكرنا بأن الوقت مهم، وأن أحلامنا تستحق المحاولة، وأن الطريق لا يحتاج إلى شجاعة كاملة من أول خطوة.

أحيانًا لا يكون الخوف هو الحاجز أمام الباب، بل الصوت الذي يخبرنا أن الوقت قد حان لفتحه.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Rodina تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-