السرطان: أسبابه وأنواعه وكيف ينتشر في جسم الإنسان والعالم

السرطان: أسبابه وأنواعه وكيف ينتشر في جسم الإنسان والعالم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

السرطان ما هو وكيف يصيب الإنسان وما عوامل خطره؟

السرطان من أكثر الأمراض التي تثير القلق حول العالم، لكنه في الحقيقة ليس مرضًا واحدًا، وإنما مجموعة كبيرة من الأمراض التي يمكن أن تصيب أجزاء مختلفة من جسم الإنسان. وتختلف أنواع السرطان في أسبابها وطرق تطورها وسرعة نموها واستجابتها للعلاج.

ووفق منظمة الصحة العالمية، يُعد السرطان أحد الأسباب الرئيسية للوفاة عالميًا؛ فقد تسبب في نحو 10 ملايين وفاة خلال عام 2024. كما تختلف أنواع السرطان الأكثر شيوعًا من دولة إلى أخرى ومن فئة عمرية إلى أخرى.

أولًا: ما معنى السرطان؟ وما تعريفه؟

السرطان هو مصطلح عام يُستخدم لوصف مجموعة كبيرة من الأمراض التي تبدأ عندما تحدث تغيرات في بعض خلايا الجسم، فتبدأ في النمو والانقسام بصورة غير طبيعية، وتفقد جزءًا من آليات التحكم الطبيعية التي تنظّم نمو الخلايا وموتها.

في الجسم السليم، تنقسم الخلايا عند الحاجة، ثم تتوقف عن الانقسام عندما تنتهي الحاجة إليها، كما توجد آليات طبيعية للتخلص من الخلايا القديمة أو التالفة.

أما في السرطان، فقد تؤدي تغيرات في المادة الوراثية للخلايا، أو في آليات تنظيمها، إلى نمو غير طبيعي. وقد تتجمع الخلايا السرطانية لتكوين ورم، ثم تستطيع بعض الأورام الخبيثة غزو الأنسجة القريبة والانتقال إلى أعضاء أخرى في الجسم، وهي العملية التي تُعرف باسم النقيلة أو الانتشار السرطاني (Metastasis).

ولا تؤدي جميع أنواع السرطان إلى تكوين ورم صلب؛ فهناك سرطانات تصيب الدم والأنسجة المكوّنة له، مثل أنواع معينة من ابيضاض الدم (اللوكيميا).

ثانيًا: كيف يصاب الإنسان بالسرطان؟

لا توجد طريقة واحدة تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، كما لا يمكن دائمًا تحديد سبب الإصابة لدى شخص بعينه.

ينشأ السرطان نتيجة تفاعل معقد بين عوامل وراثية داخل الخلايا وعوامل خارجية يمكن أن تؤثر فيها. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى ثلاث مجموعات رئيسية من العوامل الخارجية المسببة للسرطان:

عوامل فيزيائية، مثل الأشعة فوق البنفسجية والإشعاع المؤين.

عوامل كيميائية، مثل بعض مكونات دخان التبغ والأسبستوس والزرنيخ وبعض المواد الكيميائية الأخرى.

عوامل بيولوجية، مثل بعض الفيروسات والبكتيريا والطفيليات التي يمكن أن ترتبط بأنواع محددة من السرطان.

كما يزداد خطر الإصابة بالسرطان مع التقدم في العمر، ويرتبط ذلك جزئيًا بتراكم التعرض لعوامل الخطر عبر السنوات، إلى جانب انخفاض كفاءة بعض آليات إصلاح الخلايا مع التقدم في السن.

أهم عوامل الخطر المعروفة

1. التدخين

يُعد استخدام التبغ من أهم عوامل الخطر القابلة للوقاية من السرطان. وترتبط المواد الموجودة في دخان التبغ بحدوث تغيرات ضارة في الخلايا، ويمكن أن تزيد خطر الإصابة بسرطانات متعددة، من بينها سرطان الرئة.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التبغ يمثل أكبر عامل خطر يمكن تجنبه للوفاة بالسرطان على مستوى العالم.

2. الكحول

يرتبط استهلاك الكحول بزيادة خطر الإصابة بعدد من السرطانات، وتزداد المخاطر مع زيادة الاستهلاك.

3. زيادة الوزن وقلة النشاط البدني

ترتبط زيادة الوزن والسمنة وقلة النشاط البدني بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، ومن بينها بعض أنواع السرطان. ولهذا تُعد المحافظة على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام من الإجراءات التي يمكن أن تساعد في تقليل المخاطر.

4. بعض أنواع العدوى

يمكن لبعض العدوى المزمنة أن تزيد احتمال الإصابة بأنواع محددة من السرطان.

ومن الأمثلة المعروفة:

فيروس التهاب الكبد B وC، ويرتبطان بزيادة خطر سرطان الكبد.

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، ويرتبط بصورة رئيسية بسرطان عنق الرحم وبعض السرطانات الأخرى.

بكتيريا الملوية البوابية (Helicobacter pylori)، وترتبط بزيادة خطر سرطان المعدة.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن العدوى المسببة للسرطان تمثل عاملًا مهمًا، خصوصًا في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

5. تلوث الهواء وبعض التعرضات المهنية

يمكن أن يؤدي التعرض لبعض المواد والملوثات في البيئة أو أماكن العمل إلى زيادة خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان. ومن أمثلة ذلك التعرض للأسبستوس وبعض أنواع الإشعاع والملوثات الهوائية.

ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن وجود عامل خطر لا يعني بالضرورة أن الشخص سيصاب بالسرطان، كما أن الإصابة قد تحدث لدى أشخاص لا يظهر لديهم عامل خطر واضح.

ثالثًا: هل النساء أكثر إصابة بالسرطان من الرجال؟

لا يمكن القول علميًا إن النساء أكثر إصابة بالسرطان من الرجال بصورة عامة.

فالنتيجة تختلف بحسب نوع السرطان والعمر والسكان والدولة وطريقة قياس معدلات الإصابة.

وفي مصر، على سبيل المثال، قدّرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) عدد حالات السرطان الجديدة عام 2022 بنحو 150,578 حالة، منها 76,967 حالة لدى النساء و73,611 لدى الرجال. لكن عند استخدام معدل الإصابة المعياري حسب العمر، كان المعدل المقدر أعلى لدى الرجال: 175.1 لكل 100 ألف مقارنة بـ161.1 لكل 100 ألف لدى النساء.

وهذا المثال يوضح لماذا يجب عدم الاعتماد على العدد الإجمالي للحالات وحده عند مقارنة الإصابة بين الرجال والنساء.

رابعًا: لماذا يُعد سرطان الثدي من أكثر السرطانات انتشارًا بين النساء؟

يختلف سرطان الثدي عن الصورة العامة للسرطان؛ فهو أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء عالميًا.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان الثدي كان أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء في 164 دولة من أصل 186 دولة خلال عام 2024، مع تسجيل نحو 2.4 مليون حالة جديدة بين النساء حول العالم في ذلك العام.

ومن أهم عوامل خطر سرطان الثدي:

التقدم في العمر.

الجنس الأنثوي.

بعض العوامل الوراثية، ومنها بعض الطفرات الموروثة في جينات مثل BRCA1 وBRCA2.

بعض العوامل الهرمونية والإنجابية.

السمنة بعد انقطاع الطمث.

استهلاك الكحول.

التعرض السابق لبعض أنواع الإشعاع.

ومع ذلك، فإن وجود عامل خطر لا يعني حتمية الإصابة. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 80% من حالات سرطان الثدي تحدث لدى نساء لا يوجد لديهن عامل خطر محدد معروف سوى العمر والجنس.

كما أن سرطان الثدي ليس مرضًا خاصًا بالنساء بصورة مطلقة؛ إذ يمكن أن يصيب الرجال أيضًا، وإن كانت النسبة أقل بكثير، إذ تقدر منظمة الصحة العالمية أن الرجال يمثلون نحو 0.5–1% من حالات سرطان الثدي.

خامسًا: ماذا عن السرطان في مصر؟

من المهم التعامل مع إحصاءات السرطان في مصر بدقة، وعدم القول إن مصر هي «الدولة الأكثر إصابة بالسرطان في العالم» دون تحديد معيار المقارنة ومصدر البيانات.

وفق بيانات GLOBOCAN 2022 الصادرة عن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، قُدّر عدد حالات السرطان الجديدة في مصر عام 2022 بنحو 150,578 حالة، بينما قُدّر عدد الوفيات بنحو 95,275 وفاة، وبلغ عدد الحالات المنتشرة خلال السنوات الخمس السابقة نحو 366,823 حالة.

وكانت أكثر أنواع السرطان شيوعًا في مصر عام 2022، لدى الجنسين معًا:

سرطان الكبد.

سرطان الثدي.

سرطان المثانة.

اللمفوما اللاهودجكينية.

سرطان الرئة.

أما بين الرجال، فجاء سرطان الكبد في المرتبة الأولى، يليه سرطان المثانة ثم سرطان الرئة.

وبين النساء، جاء سرطان الثدي في المرتبة الأولى، يليه سرطان الكبد ثم اللمفوما اللاهودجكينية.

ولا تعني هذه البيانات أن مصر هي الدولة الأكثر إصابة بالسرطان عالميًا؛ فالمقارنة بين الدول تحتاج إلى مراعاة حجم السكان وتركيبهم العمري ومعدلات الإصابة المعيارية حسب العمر وجودة تسجيل الحالات.

سادسًا: هل يمكن الوقاية من السرطان؟

لا يمكن الوقاية من جميع أنواع السرطان، لكن جزءًا مهمًا من عبء المرض يمكن تقليله من خلال تجنب عوامل الخطر المعروفة وتطبيق وسائل الوقاية المثبتة علميًا.

وتشير أحدث تحليلات منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لأبحاث السرطان إلى أن نحو 37% من حالات السرطان الجديدة التي حدثت عالميًا عام 2022، أي نحو 7.1 مليون حالة، ارتبطت بأسباب يمكن الوقاية منها. وكان التدخين العامل القابل للوقاية الأكبر، يليه بعض أنواع العدوى واستهلاك الكحول.

ومن الإجراءات التي تساعد على تقليل مخاطر الإصابة:

تجنب التدخين والتبغ.

الحفاظ على وزن صحي.

ممارسة النشاط البدني بانتظام.

اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.

الحد من تناول الكحول أو تجنبه.

الحصول على اللقاحات المناسبة، مثل لقاح التهاب الكبد B ولقاح فيروس الورم الحليمي البشري وفق التوصيات الطبية.

تقليل التعرض غير الضروري للأشعة فوق البنفسجية.

تقليل التعرض المهني للمواد المسرطنة.

الاستفادة من برامج الكشف المبكر المناسبة للعمر وعوامل الخطورة.

image about السرطان: أسبابه وأنواعه وكيف ينتشر في جسم الإنسان والعالم

السرطان ليس مرضًا واحدًا، ولا يرتبط بجنس أو دولة أو سبب واحد. فهو مجموعة واسعة من الأمراض التي تنشأ نتيجة تغيرات معقدة في الخلايا، وتتداخل في حدوثها عوامل وراثية وبيئية وسلوكية وبيولوجية.

وتوضح البيانات العالمية أن أنماط الإصابة تختلف من بلد إلى آخر، كما تختلف بين الرجال والنساء وبين الفئات العمرية. لذلك فإن فهم الأرقام الطبية يحتاج دائمًا إلى معرفة السنة ومصدر البيانات وطريقة حساب معدل الإصابة.

ومع تطور الطب، أصبحت الوقاية والكشف المبكر والتشخيص الدقيق والعلاج المناسب من أهم الوسائل للحد من تأثير السرطان وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة.

المصادر العلمية

منظمة الصحة العالمية (WHO) – السرطان.

منظمة الصحة العالمية (WHO) – سرطان الثدي.

الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) – Global Cancer Observatory / GLOBOCAN 2022 – مصر.

منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لأبحاث السرطان – تحليل أسباب السرطان القابلة للوقاية، 2026.

تنبيه طبي: المعلومات الواردة في هذا المقال تثقيفية وعامة، وتهدف إلى زيادة الوعي الصحي وفهم مرض السرطان وعوامل الخطر المرتبطة به. ولا تُعد بديلًا عن استشارة الطبيب أو الفحوص الطبية المتخصصة، ولا يمكن الاعتماد عليها لتشخيص حالة فردية أو تحديد العلاج المناسب. تختلف عوامل الخطر والأعراض وطرق العلاج من شخص إلى آخر، ويجب الرجوع إلى الطبيب المختص عند وجود أعراض أو مخاوف صحية.

 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Reda Mohamed Magdy Hafez Zaid تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

3

متابعهم

25

مقالات مشابة
-