In this article
إبعاد الجنس عن العلاقة

السؤال الذي لا يطرحه أحد بصوت عال
في بعض الليالي، تريد أن تسند رأسك إلى كتف شريكك وتبقى بقربه. أنت متعب، وتريد قليلًا من الحنان قبل النوم.
لكن في المرات الأخيرة التي اقتربت فيها منه، تحولت اللحظة إلى حديث عن الجنس. لذلك تجلس هذه الليلة في الطرف الآخر من الأريكة.
يلاحظ شريكك ذلك. ومن وجهة نظره، يبدو أنك لم تعد ترغب فيه.
وهكذا، لا يحصل أي منكما على الراحة التي كان يبحث عنها.
لهذا تحتاج نصيحة «إبعاد الجنس عن العلاقة» إلى توضيح. قد يساعد التوقف المؤقت شريكين أصبحا يشعران بالقلق مع كل لمسة. وقد يمنحهما فرصة للحديث عما صار صعبًا بينهما.
لكنني سأحذر من استخدام هذا التوقف لاختبار حب الشريك من دون علمه. يمكن أن يفتقد شريكك الجنس ويظل يحبك بعمق. ويمكن أن تشعر أنت بالراحة خلال التوقف وتظل مهتمًا به.
قبل أن تقرر ما يعنيه غياب الجنس، تحتاج إلى سماع ما يقوله الشخص الذي يشاركك هذه العلاقة.
نوعان من الصمت
تخيل شريكين لم يمارسا الجنس منذ عدة أشهر. تحدثا عن الأمر، وكلاهما مرتاح. ما زالا يتطلعان إلى قضاء الوقت معًا، ولا ينتظر أي منهما في صمت أن يصبح الآخر شخصًا مختلفًا.
والآن تخيل شريكين آخرين يمران بالمدة نفسها.
يتساءل أحدهما باستمرار عما إذا كان شريكه لا يزال يراه جذابًا. ويشعر بالحرج لأن الموضوع يزعجه إلى هذا الحد. أما شريكه، فيعرف أن هناك مشكلة، لكنه سئم الأحاديث التي تنتهي بجرح مشاعر أحدهما.
وفي النهاية، يتوقفان عن طرح الموضوع.
قد تبدو العلاقتان متشابهتين من الخارج. لكن داخل العلاقة الثانية، توجد مشكلة لا يعرف أي منهما كيف يتحدث عنها.
لا يمكنك أن تفترض أن توقف شريكك عن السؤال يعني أنه لم يعد يهتم. ربما تقبل الوضع، وربما فقد الأمل في أن يستطيع شرح ما يشعر به.
يمكن أن تبدأ حوارًا مفيدًا بهذه العبارة:
«لم نعد نتحدث عن هذا الموضوع كثيرًا في الفترة الأخيرة. كيف تشعر تجاه علاقتنا؟»
ليس عليك أن تحل كل شيء في تلك الليلة. استمع إلى الإجابة من دون أن تسارع إلى مجادلتها.
وليكن هذا واضحًا: لا تحتاج إلى إذن لرفض ممارسة الجنس. الحديث عن اتفاق يناسبكما لا يمنح شريكك سلطة على جسدك. إنه يساعدكما على فهم ما إذا كانت العلاقة، بصورتها الحالية، تلبي احتياجاتكما.
ما الذي تقوله الأبحاث فعلًا عن الجنس والرضا
من السهل أن تقرأ نصائح عن العلاقات ثم تجد نفسك قلقًا بشأن رقم معين.
هل نمارس الجنس بما يكفي؟ هل يمارسه الآخرون أكثر منا؟ هل أصبحنا أقل قربًا مما ينبغي؟
وجدت إيمي مويز وزملاؤها أن الارتباط بين زيادة تكرار ممارسة الجنس وزيادة الشعور بالسعادة والرضا لدى الأشخاص المرتبطين كان يستقر عمومًا عند معدل يقارب مرة واحدة أسبوعيًا. هذه النتيجة لا تفرض على الشريكين التزامًا أسبوعيًا. كما أنها لا تثبت أن تغيير عدد مرات ممارسة الجنس سيجعلك أكثر سعادة.
وتناولت دراسة أخرى، أجرتها دينيس دونيلي وإليزابيث بيرجس، تجارب 77 بالغًا من المتزوجين أو ممن يعيشون مع شركاء من الجنس الآخر، وكانوا يرغبون في ممارسة الجنس لكنهم لم يكونوا يمارسونه. وصف المشاركون عمومًا آثارًا سلبية، ومع ذلك بقي معظمهم في علاقات مستقرة وكانوا يأملون أن تتغير الأمور. تخبرنا هذه العينة الصغيرة عن تجارب أصحابها، لا عن كل علاقة يغيب عنها الجنس.
كما وجدت ميغنا ماهامبري في بحثها للدكتوراه، باستخدام بيانات دراسة ميدوس، أن الدعم العاطفي والجهود التي يبذلها الأشخاص للحفاظ على علاقاتهم يرتبطان بالرضا الزوجي، سواء كانوا يمارسون الجنس أم لا. وكان المشاركون غير النشطين جنسيًا أقل رضا في المتوسط، لكن المتوسطات لا تخبرك بما يشعر به شريكان بعينهما.
تمنحك الأبحاث أسبابًا لأخذ الاحتياجات الجنسية والاهتمام اليومي على محمل الجد. لكنها لا تستطيع حسم خلاف بينك وبين شريكك.
ما زلتما بحاجة إلى الحديث معًا.
ما الذي يمنحه الجنس فعلًا
عندما يقول شريكك إنه يفتقد الجنس، من المفيد أن تسأله عما يفتقده فيه.
ربما يفتقد المتعة الجسدية. وربما يفتقد شعوره بأنه جذاب في نظرك، أو الوقت الذي كنتما تقضيانه معًا من دون هاتف في يد أحدكما.
يمكنك أن تسأل:
«عندما تقول إنك تفتقد الجنس، ما أكثر ما يؤلمك في غيابه؟»
لا توجد إجابة محددة ينبغي له أن يقدمها. إذا كان يفتقد التجربة الجنسية نفسها، فقد يكون المشي معًا ممتعًا من دون أن يلبي هذه الحاجة تحديدًا.
امنح الطرف الأقل رغبة المساحة نفسها للشرح. ربما يشعر بالإرهاق. وربما أصبحت ممارسة الجنس غير مريحة، أو يحمل استياء لا يعرف كيف يتحدث عنه. وفي بعض الليالي، لا يرغب ببساطة في ممارسة الجنس. وقد لا يكون هناك تفسير أعمق يحتاج إلى البحث عنه.
الرفض لا يحتاج إلى مرافعة للدفاع عنه. يمكنك احترامه، ثم الحديث لاحقًا عندما تشعران بأنكما مستعدان.
فكر أيضًا فيما يحدث بعد الخلاف. بعض الشركاء يمارسون الجنس، ويشعرون بالقرب من جديد، ثم لا يعودون إلى ما أزعجهم. لكن التعليق على عائلة أحدهما ما زال مؤلمًا. والخلاف بشأن المال ما زال يحتاج إلى قرار.
قد يجعل التوقف هذه الأحاديث غير المكتملة أكثر وضوحًا. وهذا لا يثبت أن العلاقة كانت فارغة، بل يكشف أمرًا ما زال يحتاج إلى الاهتمام.
لماذا قد يفيد التوقف المقصود عن الجنس
هناك أسلوب علاجي يسمى التركيز الحسي، طوره ماسترز وجونسون. في مراحله الأولى، يستكشف الشريكان عادة اللمس بعيدًا عن الأعضاء التناسلية، من دون أن يكون الجماع أو الوصول إلى النشوة هدفًا. وينتبهان إلى أحاسيس مثل الدفء وملمس الجلد، بدلًا من مراقبة ما إذا كانت استجابتهما «صحيحة».
يهدف هذا الأسلوب إلى تخفيف ضغط الأداء الجنسي. والتركيز الحسي بوصفه أسلوبًا علاجيًا يتجاوز مجرد أخذ استراحة من الجنس، ويمكن لمعالج مؤهل أن يساعد على تكييفه مع احتياجات الشريكين. ولا ينبغي لأحد أن يستمر في لمس لا يريده، أو يسبب له الألم أو الخوف.
أما المشكلة اليومية التي يتعامل معها هذا الأسلوب، فمن السهل ملاحظتها: قد يصبح التعبير عن المودة صعبًا عندما تبدو كل لمسة وكأن وراءها توقعًا بالمزيد.
قد تقول:
«هل يمكن أن نتعانق الليلة من دون أن يتحول الأمر إلى ممارسة الجنس؟ أفتقد القرب منك، لكنني أشعر بالضغط مؤخرًا.»
وقد يجيب شريكك:
«نعم. لكنني أفتقد الجنس أيضًا، وأريد أن نجد وقتًا لنتحدث عن ذلك.»
مشاعر كل منكما تستحق مكانًا في الحوار.
إذا اتفقتما على التوقف، وضحا ما يعنيه ذلك. فقد يختلف معنى كلمة «الجنس» لدى كل منكما. تحدثا عن أشكال المودة التي يرتاح إليها كل طرف، وعن الوقت الذي ستعودان فيه لمناقشة سير الأمور.
ذلك الموعد للحديث، وليس مهلة تنتهي بضرورة العودة إلى ممارسة الجنس.
قد تشعران ببعض الارتباك في البداية. وربما لا تعرفان كيف تقضيان أمسية لا ينتظر فيها أحدكما مبادرة من الآخر أو يستعد لخيبة أمل. ابدآ بشيء يرغب كلاكما في فعله. لستما مضطرين إلى افتعال لحظة رومانسية.
متى يصبح غياب الجنس علامة تستدعي الانتباه
يستحق غياب الجنس الاهتمام عندما يعاني أحد الطرفين بسببه. وانتبه خصوصًا إلى ما يحدث عندما يحاول أي منكما الحديث.
لا يستطيع أحد الطرفين التعبير بصدق. يتوقع السخرية أو التهديد أو العقاب إذا اعترف بما يريده أو لا يريده.
يصاحب المودة ضغط. يتحول العناق مرارًا إلى محاولة لتغيير إجابة كانت واضحة بالفعل.
يستخف أحدهما بضيق الآخر. عبارات مثل «أنت لا تفكر إلا في الجنس» أو «هناك شيء غير طبيعي فيك» لا تترك مساحة كبيرة للفهم.
يواصل الشريكان تأجيل الموضوع. ينتهي كل نقاش بكلمة «لاحقًا»، بينما يستمر الألم.
يستمر الانزعاج من دون معالجة. يواصل أحدهما الموافقة على ممارسة تؤلمه، لأنه يخشى ما قد يعنيه الرفض بالنسبة إلى العلاقة.
خيبة الأمل العادية أمر يمكن للشريكين مناقشته. أما الضغط والعقاب فيحتاجان إلى استجابة مختلفة. إذا لم يستطع شخص رفض اللمس بأمان، تصبح سلامته وحصوله على دعم فردي أهم من تجربة تمرين مشترك للتقارب.
اختلاف مستوى الرغبة لا يجعل أيًا منكما شريكًا سيئًا. لكن طريقة تعاملكما مع هذا الاختلاف تظل مهمة.
ما الذي يفعله الشركاء الذين يعيشون علاقة مرضية
من دون جنس
يوضحون طبيعة العلاقة التي يعيشونها.
قد يفكر أحدهما: «لقد اتفقنا على أن الجنس لم يعد جزءًا من علاقتنا.» بينما يفكر الآخر: «أنا فقط أمنحه بعض الوقت.»
قد تستمر هذه الافتراضات لأشهر ما لم يسأل أحدهما:
«هل أنت مرتاح لاستمرار الأمور بهذا الشكل، أم أنك تأمل أن تتغير؟»
اسأل لأنك تريد أن تفهم. واترك مساحة لإجابة تختلف عن إجابتك.
يظهرون الاهتمام في تفاصيل الحياة اليومية.
افترض أن شريكك قضى المساء في إعداد الطعام، والرد على رسائل المدرسة، وتجهيز احتياجات الغد. ثم تسأله لماذا لا يجد طاقة لك أبدًا.
قبل التخطيط لعطلة رومانسية، انظر إلى يوم ثلاثاء عادي في حياتكما.
من يلاحظ ما يحتاج إلى إنجاز؟ ومن يجد وقتًا للجلوس والراحة؟ إذا كان على شخص واحد توزيع كل مهمة، فهو لا يزال يحمل جزءًا من عبئها حتى عندما يوافق الآخر على المساعدة.
اختر مسؤولية محددة تتولاها، مثل توصيل الأطفال إلى المدرسة أو إعداد العشاء في أيام معينة. افعل ذلك لأن العمل مسؤوليتكما معًا. المساعدة في المنزل لا تنشئ دينًا يسدده شريكك بممارسة الجنس.
يحافظون على أشكال القرب التي يستمتع بها الطرفان.
قد تحب الإمساك بيد شريكك. وقد يفضل هو الجلوس معك لشرب الشاي والحديث عن شيء غير العمل أو الأطفال.
اسأله لتعرف. لا تفترض أن ما يريحك سيريحه بالطريقة نفسها تمامًا.
اقترح شيئًا بسيطًا يمكن تنفيذه: «هل ترغب في المشي قليلًا بعد العشاء؟»
ثم اقضيا ذلك الوقت معًا من دون التعامل معه كاستثمار يفترض أن يؤدي إلى ممارسة الجنس لاحقًا.
يراجعون ما اتفقوا عليه.
شعورك بالراحة تجاه أمر في وقت ما لا يعني أن عليك الشعور بالطريقة نفسها إلى الأبد.
يمكنك أن تقول:
«كنت صادقًا عندما قلت إنني مرتاح لهذا الوضع. لكن مشاعري تغيرت مؤخرًا. هل يمكن أن نتحدث عنه؟»
قد يحتاج شريكك إلى وقت لفهم هذا التغير، وقد تحتاج أنت إلى وقت لشرحه. لا يستفيد أي منكما من التظاهر بأن حديثًا قديمًا حسم كل ما قد تشعران به مستقبلًا.
يأخذون المشكلات الصحية على محمل الجد.
قد يؤثر التوتر والاكتئاب والتغيرات الهرمونية وبعض الأدوية والحالات الصحية في الرغبة. كما يحتاج الألم المستمر إلى الاهتمام. إذا كان هذا التغير يقلقك، فقد يساعدك الحديث مع طبيب على استكشاف أسبابه المحتملة، بدلًا من تخمين ما يقوله عن علاقتك.
وقد يساعد معالج مؤهل في العلاج الجنسي أو العلاج الزوجي على التعامل مع الصعوبات المستمرة، عندما يستطيع الطرفان المشاركة بأمان.
انخفاض الرغبة لا يعني تلقائيًا وجود خلل في الشخص. الهدف هو فهم الانزعاج أو الضيق، وليس جعل الشخص يمارس الجنس وفق الوتيرة التي يفضلها شريكه.
يعترفون عندما تظل احتياجاتهم مختلفة.
هذا هو الجانب الصعب الذي تغفله أحيانًا النصائح عن التواصل.
يمكنكما أن تستمعا جيدًا، وتتقاسما أعمال المنزل، وتهتما ببعضكما، ومع ذلك ترغبان في شكلين مختلفين للعلاقة. قد يكون أحدكما راضيًا من دون جنس. وقد يشعر الآخر بأن استمرار الجانب الجنسي في العلاقة مهم جدًا بالنسبة إليه، إلى حد يصعب معه التخلي عنه.
لا يمكنك أن تعد بأن المودة ستجعل هذا الاختلاف يختفي.
إذا لم يستطع أي منكما تقبل الوضع بحرية، فقد تحتاجان إلى حوار صريح بشأن مستقبلكما. وعدم التوافق، مهما كان مؤلمًا، لا يفرض عليكما تصوير بعضكما كأشخاص سيئين.
الخلاصة بصراحة
إبعاد الجنس عن العلاقة لا يقدم إجابة بسيطة عن الحب.
يشعر بعض الشركاء بضغط أقل، ويصبح التعبير عن المودة أسهل. ويكتشف آخرون مقدار افتقادهم إلى القرب الجنسي. وقد يمر الشريكان بهذين الشعورين في الوقت نفسه.
المهم هو ما يحدث بعد ذلك. هل تحاول فهم تجربة شريكك، أم تحاول إقناعه بأنه ينبغي ألا يشعر بهذه الطريقة؟
إذا كان الحديث عن الموضوع صعبًا منذ فترة، فاختر وقتًا هادئًا خارج غرفة النوم. يمكنك أن تبدأ بقول:
«كنت أتجنب هذا الحديث لأنني لا أريد أن نتشاجر. لكنني أريد أن أفهم شعورك، وأحتاج أيضًا إلى أن أخبرك بما أشعر به.»
لا تحتاجان إلى إجابة مثالية في تلك الليلة. تحتاجان إلى قدر من الصراحة يكفي للتوقف عن تخمين ما يمر به كل منكما.
يقدم هذا المقال معلومات عامة، ولا يمثل تشخيصًا أو خطة علاجية فردية. تصف الأبحاث أنماطًا لدى مجموعات من الناس، ولا تضع قواعد تنطبق على كل علاقة. والأمثلة اليومية الواردة فيه للتوضيح
Keep up with Ayaz Ali
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment