كيف تهرب من نفسك دون أن تشعر؟

كيف تهرب من نفسك دون أن تشعر؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

كيف تهرب من نفسك دون أن تشعر؟

الهروب لا يكون دائمًا بالجسد. أحيانًا نهرب ونحن في المكان نفسه، نبتسم للناس، ننجز أعمالنا، ونبدو طبيعيين تمامًا، لكننا في الداخل نركض بعيدًا عن شيء لا نريد مواجهته. نهرب من أفكارنا، من مشاعرنا، من أسئلة مؤجلة، ومن حقيقة لا نملك الشجاعة للنظر إليها مباشرة. الغريب أن هذا الهروب يحدث غالبًا دون وعي، وكأنه آلية دفاع صامتة تحمينا مؤقتًا… ثم تستهلكنا على المدى البعيد.

الانشغال الدائم: حين يتحول النشاط إلى ملاذ

كثرة الانشغال لا تعني دائمًا الإنتاجية. أحيانًا تكون وسيلة أنيقة للهروب من النفس. نملأ اليوم بالمهمات، نبحث عن أي شيء يسرق انتباهنا، فقط كي لا نبقى وحدنا مع أفكارنا. الصمت يصبح مخيفًا، والفراغ يتحول إلى عدو، لأن أول ما يظهر فيه هو الصوت الداخلي الذي نحاول تجاهله منذ زمن.

التصفح اللانهائي: تخدير مؤقت للمشاعرimage about كيف تهرب من نفسك دون أن تشعر؟

نفتح الهاتف دون سبب واضح، نمرر الشاشة لساعات، نضحك على مقطع، ثم ننتقل لآخر، دون أن نشعر بشيء حقيقي. وسائل التواصل لا تسرق الوقت فقط، بل تخفف الإحساس مؤقتًا. إنها طريقة حديثة للهروب من الشعور بالفراغ أو الألم، لكنها لا تملؤه، بل تؤجله.

العلاقات السطحية: الهروب عبر الآخرين

أحيانًا نختبئ خلف الناس. نكثر من اللقاءات والكلام، لكن دون عمق. نخاف من العلاقات التي تجبرنا على أن نكون على حقيقتنا، لأن الحقيقة مرهقة. نفضل العلاقات السريعة، الخفيفة، التي لا تسأل ولا تحاسب، لأنها لا تضعنا وجهًا لوجه مع أنفسنا.

الهروب عبر الماضي أو المستقبل

بعضنا يعيش أسير الماضي، يعيد الأخطاء والذكريات وكأنها شريط لا يتوقف، هروبًا من الحاضر. والبعض الآخر يهرب إلى المستقبل، يعلّق حياته على “لاحقًا”، “عندما”، “في يوم ما”. في الحالتين، نحن لا نعيش اللحظة، لأن الحاضر يتطلب مواجهة مباشرة مع الذات، ونحن لم نكن مستعدين بعد.

لماذا نهرب أصلًا؟

الهروب ليس ضعفًا كما نعتقد، بل خوف. خوف من الألم، من الخيبة، من الاعتراف بأننا لسنا بخير كما ندّعي. أحيانًا نهرب لأننا لم نتعلم كيف نجلس مع أنفسنا بسلام، ولم يخبرنا أحد أن المواجهة، رغم قسوتها، أقل ألمًا من الهروب الطويل.

متى يتحول الهروب إلى مشكلة؟

حين يصبح أسلوب حياة. حين نشعر بالتعب رغم عدم وجود سبب واضح. حين نفقد الشغف، ونشعر بأن أيامنا متشابهة، وأن شيئًا ما ينقصنا دون أن نعرف ما هو. عندها يكون الهروب قد أخذ أكثر مما أعطى، وآن الأوان للتوقف.

المواجهة: الطريق الأصعب والأصدق

مواجهة النفس لا تعني جلد الذات، بل الإصغاء لها. أن نسأل أنفسنا بصدق: ماذا أتجنب؟ ما الذي يؤلمني؟ وما الذي أحتاجه فعلًا؟ لحظة الصدق الأولى قد تكون مؤلمة، لكنها بداية حقيقية للشفاء. فالنفس التي تُفهم، لا تحتاج للهروب.

خاتمة

قد نهرب من كل شيء، لكننا لا نستطيع الهروب من أنفسنا إلى الأبد. في لحظة ما، ستطالبك نفسك بالإنصات، لا بالصراخ ولا بالعقاب، بل بالفهم. وحين تتوقف عن الهروب، ستكتشف أن أكثر ما كنت تخشاه… كان في الحقيقة طريقك للسلام.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
sami yousef تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

2

متابعهم

10

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.