القدرة التنبؤية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي بالاضطرابات النفسية لدى الطلبة

القدرة التنبؤية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي بالاضطرابات النفسية لدى الطلبة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

القدرة التنبؤية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي بالاضطرابات النفسية لدى الطلبة

image about القدرة التنبؤية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي بالاضطرابات النفسية لدى الطلبة

مقدمة

أحدثت الثورة الرقمية تحولًا جذريًا في أساليب التواصل والتفاعل الاجتماعي، وأصبح الطلبة أكثر الفئات استخدامًا لمنصات التواصل الاجتماعي. ورغم الفوائد التعليمية والاجتماعية لهذه المنصات، إلا أن الإفراط في استخدامها قد يرتبط بظهور مؤشرات نفسية سلبية. وتكمن أهمية البحث في هذا المجال في إمكانية استخدام البيانات الرقمية كأداة تنبؤية للكشف المبكر عن الاضطرابات النفسية، مما يساهم في التدخل الوقائي وتقليل المضاعفات.

أولًا: مفهوم القدرة التنبؤية في السياق النفسي

القدرة التنبؤية تشير إلى إمكانية استخدام بيانات أو مؤشرات معينة للتنبؤ بحدوث ظاهرة مستقبلية. وفي سياق الصحة النفسية، تعتمد القدرة التنبؤية على تحليل أنماط السلوك الرقمي، مثل عدد ساعات الاستخدام، نوعية المحتوى المتفاعل معه، وتكرار النشر، للكشف عن احتمالية ظهور أعراض اضطرابات نفسية.

تُستخدم تقنيات تحليل البيانات الضخمة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي لاستخلاص مؤشرات دقيقة، مثل تغير نبرة الكتابة، أو انخفاض التفاعل الاجتماعي، أو زيادة المحتوى السلبي، والتي قد تعكس حالات اكتئاب أو قلق.

ثانيًا: أنماط استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لدى الطلبة

https://medicine.washu.edu/app/uploads/2019/03/phoneapp.jpg

https://mydoctor.kaiserpermanente.org/mas/Images/thumbnail_large_news-phone-scrolling_tcm88-2430376.jpg

https://previews.123rf.com/images/antoniodiaz/antoniodiaz1801/antoniodiaz180100458/93257111-stressed-young-woman-looking-at-her-phone-and-feeling-stressed-about-some-news-she-found-out.jpg

تشير الدراسات إلى أن الطلبة يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي بمعدل يتراوح بين 3 إلى 7 ساعات يوميًا. ويمكن تصنيف أنماط الاستخدام إلى:

الاستخدام الاجتماعي الإيجابي:
يهدف إلى التواصل مع الأصدقاء، تبادل الخبرات الدراسية، والمشاركة في الأنشطة الأكاديمية.

الاستخدام الترفيهي المفرط:
يتمثل في التصفح العشوائي ومشاهدة المحتوى لفترات طويلة دون هدف محدد.

الاستخدام القهري (الإدمان الرقمي):
يظهر في الشعور بالقلق عند عدم الاتصال بالإنترنت، واضطراب النوم نتيجة السهر الطويل.

وقد تبين أن الاستخدام القهري يرتبط ارتباطًا إيجابيًا بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الطلبة.

ثالثًا: العلاقة بين مواقع التواصل والاضطرابات النفسية

1. الاكتئاب

أظهرت أبحاث نفسية أن الطلبة الذين يقضون وقتًا طويلًا في المقارنة الاجتماعية عبر الصور والمحتوى المثالي قد يعانون من تدني تقدير الذات، وهو عامل رئيسي في الاكتئاب. كما أن التعرض المستمر للأخبار السلبية قد يزيد من الشعور بالحزن وفقدان الأمل.

2. القلق الاجتماعي

التفاعل الرقمي قد يعزز الخوف من التقييم السلبي، خاصة عند قياس الذات بعدد الإعجابات أو التعليقات. هذا النمط قد يؤدي إلى زيادة القلق الاجتماعي، خصوصًا لدى الطلبة في مرحلة المراهقة المتأخرة.

3. اضطرابات النوم

السهر الطويل واستخدام الهاتف قبل النوم يؤثران في إفراز هرمون الميلاتونين، مما يؤدي إلى الأرق واضطرابات النوم، وهي عوامل مرتبطة بتدهور الصحة النفسية.

رابعًا: المؤشرات الرقمية التنبؤية للاضطرابات النفسية

https://media.springernature.com/full/springer-static/image/art%3A10.1038%2Fs41562-018-0470-9/MediaObjects/41562_2018_470_Fig1_HTML.png

https://www.grandviewresearch.com/static/img/research/ai-social-media-market-size.webp

https://ahead-app.com/_next/image?q=75&url=https%3A%2F%2Fstorage.googleapis.com%2Fweb-api-media-uploads%2Fmedia%2Ftmp31cvm4au_b6bf320d07%2Ftmp31cvm4au_b6bf320d07.png&w=3840

تتضمن المؤشرات الرقمية التي يمكن تحليلها للتنبؤ بالاضطرابات النفسية ما يلي:

تحليل اللغة المستخدمة في المنشورات (زيادة الكلمات السلبية أو المرتبطة بالحزن).

تغير معدل النشر (انخفاض مفاجئ أو زيادة مفرطة).

الانعزال الرقمي (تراجع التفاعل مع الآخرين).

النشاط الليلي المكثف (مؤشر محتمل لاضطرابات النوم).

وتعتمد بعض النماذج الحديثة على الذكاء الاصطناعي في تحليل هذه البيانات للتنبؤ باحتمالية الإصابة بالاكتئاب بدقة عالية نسبيًا، مما يعزز فرص التدخل المبكر.

خامسًا: التحديات الأخلاقية والبحثية

رغم الإمكانات الكبيرة للقدرة التنبؤية، إلا أن هناك تحديات أخلاقية تتعلق بخصوصية البيانات والموافقة المستنيرة. فجمع البيانات من حسابات الطلبة يتطلب أطرًا قانونية واضحة تحمي حقوقهم. كما أن التنبؤ لا يعني التشخيص، بل يمثل مؤشرًا أوليًا يحتاج إلى تقييم متخصص من قبل مختصين نفسيين.

سادسًا: توصيات لتعزيز الاستخدام الصحي

التوعية الرقمية:
إدراج برامج إرشادية في الجامعات حول الاستخدام المتوازن لمواقع التواصل.

المراقبة الذاتية:
استخدام تطبيقات تحدد وقت الاستخدام اليومي.

تعزيز الدعم النفسي الجامعي:
توفير وحدات استشارة نفسية تعتمد على أدوات تقييم رقمية حديثة.

تشجيع الأنشطة الواقعية:
تقليل الاعتماد على التفاعل الافتراضي وتعزيز العلاقات الاجتماعية المباشرة.

خاتمة

تؤكد الأدلة العلمية أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يحمل قدرة تنبؤية مهمة للكشف المبكر عن الاضطرابات النفسية لدى الطلبة. غير أن هذه القدرة تعتمد على تحليل دقيق ومتوازن للبيانات، مع مراعاة الجوانب الأخلاقية. ومن خلال دمج التكنولوجيا مع الإرشاد النفسي، يمكن تحويل المنصات الرقمية من عامل خطر محتمل إلى أداة دعم وقائية تسهم في تعزيز الصحة النفسية داخل البيئة الجامعية. إن الاستثمار في البحث العلمي في هذا المجال يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء مجتمع طلابي أكثر وعيًا وتوازنًا في العصر الرقمي.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
ata تقييم 0 من 5.
المقالات

3

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.