داء السكري الحملي (GDM): نظرة طبية شاملة للمرضى والمهتمين بالرعاية الصحية

داء السكري الحملي (GDM): نظرة طبية شاملة للمرضى والمهتمين بالرعاية الصحية

Rating 0 out of 5.
0 reviews

يُعد داء السكري الحملي من أكثر المضاعفات الأيضية شيوعًا أثناء الحمل. ويُعرَّف بأنه اضطراب في تحمّل الجلوكوز يتم اكتشافه لأول مرة خلال فترة الحمل، وغالبًا ما يتم تشخيصه في الثلث الثاني أو الثالث.

وعلى الرغم من أن السكري الحملي غالبًا ما يختفي بعد الولادة، إلا أنه يحمل آثارًا صحية قصيرة وطويلة المدى لكل من الأم والطفل. لذلك فإن الكشف المبكر، والإدارة المنظمة، والمتابعة بعد الولادة عوامل أساسية لتقليل المضاعفات وتحسين النتائج الصحية

التعريف والأهمية السريرية

يُعرَّف داء السكري الحملي بأنه ارتفاع مستوى السكر في الدم الذي يظهر أثناء الحمل لدى امرأة لم تكن مصابة بالسكري مسبقًا. ويختلف عن:

Type 1 diabetes (داء السكري من النوع الأول): وهو مرض مناعي ذاتي يؤدي إلى نقص تام في الأنسولين.

Type 2 diabetes (داء السكري من النوع الثاني): اضطراب أيضي مزمن يتميز بمقاومة الأنسولين ونقص نسبي في إفرازه.

عادةً ما يكون السكري الحملي مؤقتًا، لكنه يُعد مؤشرًا قويًا لاحتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب مستقبلًا.


الآلية المرضية (الفيزيولوجيا المرضية)

يؤدي الحمل بطبيعته إلى زيادة مقاومة الأنسولين لضمان توفير كمية كافية من الجلوكوز لنمو الجنين. تقوم المشيمة بإفراز عدة هرمونات مثل:

هرمون اللاكتوجين المشيمي البشري

البروجستيرون

الكورتيزول

البرولاكتين

تعمل هذه الهرمونات على تقليل فعالية الأنسولين.

في الحالات الطبيعية، تقوم خلايا بيتا في البنكرياس بزيادة إفراز الأنسولين للتعويض. لكن إذا لم يكن هذا التعويض كافيًا، يحدث ارتفاع في مستوى السكر في الدم، مما يؤدي إلى الإصابة بالسكري الحملي.

وتزداد مقاومة الأنسولين مع تقدم الحمل، لذلك غالبًا ما يتم التشخيص بين الأسبوع 24 و28 من الحمل.


عوامل الخطورة

يُعتبر تقييم عوامل الخطورة خطوة مهمة للاكتشاف المبكر. ومن أبرز هذه العوامل:

زيادة الوزن أو السمنة قبل الحمل

تقدم عمر الأم (25–30 سنة فأكثر، ويزداد الخطر مع التقدم في العمر)

وجود تاريخ عائلي للإصابة بـ Type 2 diabetes

الإصابة السابقة بالسكري الحملي

إنجاب طفل بوزن مرتفع سابقًا (أكثر من 4 كغ)

الإصابة بـ Polycystic ovary syndrome (متلازمة تكيس المبايض)

الانتماء إلى مجموعات عرقية ذات خطورة مرتفعة (جنوب آسيا، الشرق الأوسط، أفريقيا، أمريكا اللاتينية)


الأعراض السريرية

غالبًا لا يسبب السكري الحملي أعراضًا واضحة. وعند ظهورها، قد تشمل:

كثرة التبول

العطش الشديد

التعب

تشوش الرؤية

نظرًا لتشابه هذه الأعراض مع التغيرات الطبيعية أثناء الحمل، فإن الفحص الروتيني ضروري للتشخيص.


التشخيص

1. اختبار تحدي الجلوكوز (GCT)

يُجرى بين الأسبوع 24 و28 من الحمل دون الحاجة إلى صيام. يتم قياس مستوى السكر في الدم بعد ساعة من تناول محلول الجلوكوز.

2. اختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT)

في حال كانت نتيجة الفحص الأول غير طبيعية، يتم إجراء اختبار تشخيصي يتضمن:

قياس سكر الدم أثناء الصيام

تناول محلول جلوكوز

قياس مستويات السكر عدة مرات خلال 2–3 ساعات

يتم التشخيص بناءً على القيم المعتمدة طبيًا.


المضاعفات المحتملة

عدم السيطرة على مستويات السكر قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

مضاعفات على الجنين:

زيادة وزن الجنين (العملقة)

صعوبة الولادة (تعسر ولادة الكتف)

انخفاض سكر الدم بعد الولادة

مشاكل تنفسية

زيادة خطر الإصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني مستقبلًا

مضاعفات على الأم:

ارتفاع ضغط الدم

تسمم الحمل

زيادة احتمال الولادة القيصرية

ارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني لاحقًا

التحكم الجيد في سكر الدم يقلل بشكل كبير من هذه المخاطر.

 

 

image about داء السكري الحملي (GDM): نظرة طبية شاملة للمرضى والمهتمين بالرعاية الصحية

 


مبادئ العلاج والإدارة

الهدف الأساسي هو الحفاظ على مستوى السكر ضمن الحدود الطبيعية.

1. العلاج الغذائي الطبي

يشمل:

تنظيم كمية الكربوهيدرات

التركيز على الكربوهيدرات المعقدة

تناول بروتينات كافية

الإكثار من الخضروات الغنية بالألياف

تجنب السكريات المكررة

تقسيم الوجبات إلى وجبات صغيرة ومتكررة

ويُفضل أن يكون النظام الغذائي تحت إشراف اختصاصي تغذية.


2. النشاط البدني

يساعد النشاط البدني المعتدل على تحسين حساسية الأنسولين. من الأنشطة المناسبة:

المشي السريع

السباحة

اليوغا الخاصة بالحمل

يجب استشارة الطبيب قبل البدء بأي برنامج رياضي.


3. مراقبة سكر الدم

يتم قياس السكر بانتظام، عادة:

أثناء الصيام

بعد الوجبات بساعة أو ساعتين

ويتم تحديد القيم المستهدفة وفقًا لإرشادات الطبيب.


4. العلاج الدوائي

إذا لم يكن النظام الغذائي والنشاط البدني كافيين:

يُعد الأنسولين العلاج المفضل

قد تُستخدم بعض الأدوية الفموية في حالات معينة

الأنسولين آمن أثناء الحمل ولا يعبر إلى الجنين.


المتابعة بعد الولادة

في معظم الحالات، تعود مستويات السكر إلى طبيعتها بعد الولادة. ومع ذلك:

يُوصى بإجراء اختبار تحمل الجلوكوز بعد 6–12 أسبوعًا من الولادة

يجب إجراء فحص دوري للكشف عن السكري من النوع الثاني كل 1–3 سنوات

يُنصح باتباع نمط حياة صحي طويل الأمد

النساء اللاتي أُصبن بالسكري الحملي أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني في المستقبل.


الخلاصة

داء السكري الحملي حالة شائعة لكنها قابلة للإدارة بشكل فعّال. يعتمد تقليل المخاطر على:

الكشف المبكر

الالتزام بالعلاج الغذائي والنشاط البدني

المراقبة المنتظمة

المتابعة بعد الولادة

من خلال الرعاية المناسبة، يمكن لمعظم النساء المصابات بالسكري الحملي أن يتمتعن بحمل صحي وولادة آمنة.

إذا كنتِ حاملًا أو تخططين للحمل، يُنصح باستشارة الطبيب لتقييم عوامل الخطورة وإجراء الفحوصات اللازمة

comments ( 0 )
please login to be able to comment
article by
djamel zerouali Rating 0 out of 5.
articles

3

followings

12

followings

81

similar articles
-
Privacy Notice
VPN/Proxy Detected

It looks like you’re using a VPN or Proxy. To enable ads and the full browsing experience, please disable your VPN/Proxy and reload the page.