الاكتئاب ليس 'دللاً'.. إنه صراعٌ بصوتٍ محبوس
الاكتئاب ليس 'دللاً'.. إنه صراعٌ بصوتٍ محبوس
الاكتئاب مش كلمة بنقولها عشان نلخص حزننا، ده شعور "مُنهك" بيسكن الروح قبل الجسد. هو مش مجرد غيمة بتعدي، ده حزن عميق مدفون جوه، بيقطع فينا واحدة واحدة، بيسرق مننا الشغف بالحياة، وبيخلينا نسأل في صمت: "هو أنا ليه لسه هنا؟".
بتحس إن قلبك هيتخلع من مكانه من كتر الوجع، دموعك بتنزل مش عشان إنت ضعيف، بس عشان مفيش في روحك مساحة تانية تشيل أكتر من كده. إنت مش بتموت، بس إنت مش "حي" بالمعنى الحقيقي، إنت كأنك مراقب لحياتك من بعيد.
الضحكة اللي بتداري الجرح
الاكتئاب الحقيقي مش دايماً بيبان في وش حزين أو عيط متواصل زي ما بنشوف في السينما. لا، ده ممكن يكون في شكل "ضحكة" بتترسم على وشك قدام الناس عشان تداري الصراع اللي بياكل في أعصابك من جوه. أنت ممكن تكون بتهزر، وبتشتغل، وبتتحرك، بس روحك من جوه في "حالة انهيار". بتوصل بيك الأيام إنك مش عايز حتى تفتح عينك للصبح، مش عشان أنت كسلان، بس لأن الحياة بقت "مُتعبة".. مفيش لون واحد في الدنيا قادر يلمس قلبك، وكل الألوان اللي كنت بتحبها زمان بقت باهتة وميتة في عينك.
الأهل.. وجع "السند" اللي اتكسر
أصعب أنواع الوجع هو اللي بيجيلك من "البيت". الأهل اللي المفروض يكونوا الأمان، بيتحولوا أحياناً لأكتر حد بيحطم فينا. لما يختزلوا وجودك وقيمتك في "قرشين" أو "شغلانة"، أو لما يقارنوك بغيرك في كل تفصيلة، هما مش بس بيجرحوك، هما بيحسسوك إنك "لا تستحق".
بتسمع منهم كلمات بتهد حيطانك النفسية.. "أنت عديم المسؤولية"، "إيه لازمتك؟"، "ليه مش زي فلان؟". كلمات بتتحفر جوه الذاكرة، وبتخليك تشك في نفسك، في حبهم ليك، وفي أحقيتك في الحياة. والأقسى إنك لما تطلب مساعدة، يواجهوك بإنك "قليل الإيمان" أو إنك "بتتدلع"، وهم مش فاهمين إنهم بيحاولوا يداووا جرح غائر بكلمات بتزوده ملح.
رسالة من قلبي لقلبك.. “إحنا نستاهل”
أنا بكتب لك السطور دي، مش بصفتي كاتبة، لكن بصفتي "شخص" عاش نفس التفاصيل، وحس بنفس الوجع، وفهم يعني إيه تنام وأنت بتتمنى متصحاش. أنا عايشة كل إحساس كتبته، وعارفة قد إيه الطريق ممكن يكون ضلمة وموحش.
بضيف لك اللمسة دي عشان تفتكرها دايماً: حتى في قمة ضلمتك، في شرارة صغيرة جواك لسه حية. إنت مش "الغلط" اللي في القصة دي، أنت الشخص اللي بيحاول ينجو في بيئة صعبة. من حقك تحلم، ومن حقك تختار نفسك حتى لو اللي حواليك مش مقدرين ده.
أنا بكتب لك دلوقتي عشان أقولك "أنا حاسة بيك"، وأنا معاك في الضلمة دي، ومستعدة أسمعك. إنت مش لوحدك أبداً، والروح اللي لسه بتنبض جواك دي تستحق إنها تعيش، وتلاقي النور، وتتحب بجد. أنا بكتب كل ده لأني عايشة الإحساس ده، وعارفة يعني إيه تكون لوحدك، بس حبيت أقولك في الآخر.. أنا هنا جنبك، وإنت مش لوحدك أبداً.
مشوارك لسه مخلصش، كمل.. لأنك غالي.