اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هو اضطراب نفسي عصبي يظهر غالبًا في مرحلة الطفولة، وقد يستمر إلى مرحلة البلوغ. يتميز هذا الاضطراب بصعوبة التركيز، الاندفاعية، وفرط النشاط، لكنه لا يعني ضعف الذكاء أو قلة القدرات كما يعتقد البعض. كثير من المصابين يمتلكون مهارات وإبداعًا عاليًا، لكنهم يحتاجون إلى أسلوب تعامل وعلاج مناسب.
تظهر أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه في صور متعددة، منها صعوبة الانتباه للتفاصيل، النسيان المستمر، عدم القدرة على إكمال المهام، الحركة الزائدة، التململ، التحدث المفرط، واتخاذ قرارات سريعة دون تفكير كافٍ. هذه الأعراض قد تؤثر على الأداء الدراسي، المهني، والعلاقات الاجتماعية.
أسباب الاضطراب تعود إلى عوامل وراثية بالدرجة الأولى، إضافة إلى اختلافات في كيمياء الدماغ ووظائفه، خاصة في المناطق المسؤولة عن التنظيم والتركيز. لا ينتج هذا الاضطراب عن سوء تربية أو كسل، بل هو حالة طبية نفسية تحتاج إلى فهم ودعم.
علاج فرط الحركة وتشتت الانتباه يعتمد على خطة متكاملة، تشمل العلاج السلوكي المعرفي الذي يساعد المصاب على تنظيم وقته، إدارة اندفاعه، وتحسين مهارات التركيز. في بعض الحالات، تُستخدم الأدوية المنبهة أو غير المنبهة تحت إشراف طبي لتحسين الانتباه وتقليل فرط النشاط.
دور الأسرة والمحيطين بالمصاب مهم جدًا. النقد المستمر، المقارنة، أو وصف الطفل أو الشخص بأنه “مهمل” أو “مشاغب” قد يؤدي إلى تدني تقدير الذات. بدلًا من ذلك، يحتاج المصاب إلى التشجيع، وضع حدود واضحة، وتنظيم بيئة تساعده على النجاح.
مع الدعم والعلاج المناسبين، يستطيع المصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تحقيق نجاحات كبيرة في الدراسة والعمل والحياة، والعيش بشكل متوازن وإيجابي.

الأمراض النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة العامة للإنسان، تمامًا مثل الأمراض الجسدية، إلا أنها ما زالت تُقابل بالكثير من سوء الفهم والوصم الاجتماعي. يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من اضطرابات نفسية مختلفة، تتنوع بين الاكتئاب، القلق، الاضطرابات المزاجية، اضطرابات الشخصية، والفصام وغيرها، وكلها تؤثر بدرجات متفاوتة على التفكير، المشاعر، والسلوك اليومي.
علاج الأمراض النفسية لا يعتمد على أسلوب واحد فقط، بل هو عملية متكاملة تختلف من شخص لآخر حسب نوع الاضطراب وشدته. في كثير من الحالات، يُعد العلاج النفسي حجر الأساس، حيث يساعد المريض على فهم حالته، والتعامل مع أفكاره ومشاعره بشكل صحي. من أشهر أنواع العلاج النفسي العلاج السلوكي المعرفي، الذي يركز على تعديل أنماط التفكير السلبية، بالإضافة إلى العلاج الداعم والعلاج الأسري.
في بعض الاضطرابات، يكون العلاج الدوائي ضروريًا، خاصة عندما تكون الأعراض شديدة أو تؤثر بشكل كبير على حياة المريض. الأدوية النفسية تساعد في تنظيم كيمياء الدماغ وتخفيف الأعراض، لكنها تحتاج إلى إشراف طبي دقيق والالتزام بالجرعات المحددة. من المهم التأكيد أن تناول الأدوية النفسية لا يعني الضعف أو الجنون، بل هو خطوة علاجية طبيعية مثل أي دواء آخر.
نمط الحياة الصحي يلعب دورًا مهمًا في دعم العلاج النفسي. النوم المنتظم، التغذية السليمة، ممارسة الرياضة، وتقليل الضغوط اليومية تساعد في تحسين الحالة النفسية وتقليل الانتكاسات. كما أن تجنب العزلة والانخراط في أنشطة اجتماعية بسيطة يعزز الشعور بالانتماء والدعم.
أما دور المحيطين بالمريض النفسي، فهو دور محوري لا يقل أهمية عن العلاج نفسه. أول خطوة حقيقية هي الفهم والوعي. الجهل بطبيعة المرض يؤدي غالبًا إلى أحكام قاسية أو نصائح غير مفيدة مثل “تشجع” أو “قوّي إرادتك”، وهي عبارات قد تزيد شعور المريض بالعجز والذنب. الفهم الصحيح يجعل التعامل أكثر إنسانية وتعاطفًا.
الدعم العاطفي عنصر أساسي في رحلة التعافي. الاستماع للمريض دون سخرية أو تقليل من مشاعره، واحترام ما يمر به، يمنحه شعورًا بالأمان. أحيانًا لا يحتاج المريض إلى حلول بقدر ما يحتاج إلى شخص يشعره أنه غير وحيد، وأن مشاعره مسموعة ومفهومة.
من المهم أيضًا تشجيع المريض على الاستمرار في العلاج دون ضغط أو تهديد. التذكير بالمواعيد الطبية، ودعمه في الالتزام بالأدوية، يجب أن يكون بلطف واحترام، لا بأسلوب السيطرة أو الإلحاح الزائد. العلاقة الصحية بين المريض ومحيطه تقوم على الثقة لا على المراقبة.
كذلك يجب على الأسرة والمجتمع تجنب الوصم والتنمر، سواء بالكلام أو التصرفات. السخرية، المقارنات، أو تحميل المريض مسؤولية مرضه تؤدي إلى تدهور حالته النفسية وقد تمنعه من طلب المساعدة مستقبلًا. الوعي المجتمعي يقلل من الخوف ويزيد فرص العلاج المبكر.
في النهاية، الأمراض النفسية ليست عيبًا ولا ضعفًا، بل حالات إنسانية تحتاج إلى علاج، صبر، ودعم. عندما يتكامل العلاج الطبي مع الاحتواء الأسري والمجتمعي، تتحسن فرص التعافي بشكل كبير. الاهتمام بالصحة النفسية هو استثمار في الإنسان نفسه، وفي مجتمع أكثر وعيًا ورحمة وتوازنًا.
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يؤثر على التركيز والسلوك، ويمكن التعايش معه بالعلاج النفسي والدعم الأسري والتربوي المناسب.