أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرينWrite · Publish · Grow
Psychological health

بين " يالتني " و " ماذا لو " .. يُخلَق الندم

الندم شعور قد جربها على الأقل كل شخص في عالمنا ؛ قد يظهر عندما نتذكر قرارًا قديمًا،أو كلمة تمنينا لو لم نقلها،أو فرصة لم نمنحها لأنفسنا ، لكن هل الندم دليل على أننا اخطأنا ؟

RodinaRodinaAuthor 4 min read 5.08 reviews
بين " يالتني " و " ماذا لو " .. يُخلَق الندم

بين “ياليتني” و “ماذا لو” .. يُخلَق الندم 

أيؤلمنا ما حدث أم ما لم يحدث ؟

كلمة صغيرة ، موقف بسيط ، قرار سريع .. تفاصيل صغيرة في يومنا تتكرر و لا نلقي لها بالًا ، ثم تأتي ليلة هادئة ، ويقرر العقل أن يعيدها إلينا بكل تفاصيلها ، جملة قلناها ثم تمنينا لو صمتنا، و جملة لم ننطقها ثم تمنينا لو قلناها ،  وشخص ابتعدنا عنه، وما زلنا نتساءل أحيانًا ماذا كان سيحدث لو بقينا ؟ هنا يُخلَق الندم .

ذلك الشعور الغريب الذي يجعلنا ننظر إلى الماضي بعين تعرف أشياء لم نكن نعرفها وقتها ، ولهذا ربما يكون الندم مؤلمًا؛ لأننا نحاكم أنفسنا القديمة بعقلنا الحالي ، لكن هل كان بإمكاننا فعل شيء مختلف فعلًا؟

في اللحظة التي اتخذنا فيها ذلك القرار، كانت ظروفنا و معلومتنا و حتى مشاعرنا مختلفة ، لم نكن نعرف ما نعرفه الآن، ولم نكن نمتلك خبرة السنوات التي مرت بعد ذلك ، لذلك من الظلم أحيانًا أن نطلب من أنفسنا القديمة أن تتصرف بعقل الإنسان الذي أصبحناه اليوم ، نحن نتغير، وهذا يعني أن قراراتنا أيضًا تتغير. بالطبع قد تختلف رؤيتك لقرار اتخذته في عمر ال ١٣ مع رؤيتك له في عمر ١٨ .

قد نندم على فرصة لم نستغلها، ونعتقد أن حياتنا كانت ستصبح أفضل لو أننا وافقنا عليها ، لكننا لا نعرف ، ربما كانت ستنجح، وربما كانت ستقودنا إلى طريق آخر تمامًا ، الإنسان يرى الطريق الذي اختاره، لكنه لا يستطيع أن يرى جميع الطرق التي لم يخترها ، وهذا أحد أصعب جوانب الندم  أننا نعرف نتيجة اختيارنا، لكننا لن نعرف أبدًا نتيجة الاختيار الآخر ، لذلك يتحول سؤال "ماذا لو ؟" إلى دائرة لا تنتهي ، ماذا لو تحدثت ؟ ماذا لو لم أرحل ؟ ماذا لو حاولت ؟ ماذا لو لم أخف ؟ ماذا لو اتخذت القرار الآخر ؟ لكن لا أحد يملك زرًا للعودة.

والمثير أن الندم رغم قسوته، قد يكون أحيانًا خير معلم، فهو يخبرنا بالأشياء التي أصبحت مهمة بالنسبة لنا ، إذا ندمنا لأننا لم نقل كلمة طيبة، فقد نتعلم ألا نؤجل كلماتنا ، وإذا ندمنا لأننا لم نحاول، فقد نفهم أن الخوف لا ينبغي أن يقرر كل شيء نيابة عنا ، وإذا ندمنا على طريقة تعاملنا مع شخص ما، فقد نصبح أكثر انتباهًا إلى أثر كلماتنا في الآخرين ، بهذا المعنى، لا يكون الهدف من الندم أن نعاقب أنفسنا، بل أن نفهم الرسالة التي يحملها، فهناك فرق بين أن تقول: "لقد أخطأت، وسأتعلم من ذلك"، وبين أن تقول: “لقد أخطأت، ولذلك لا أستحق أن أبدأ من جديد.”

الأولى تعلم، والثانية سجن.

ولا يحتاج الإنسان إلى أن يحب كل ما حدث في ماضيه حتى يتصالح معه. يمكننا أن نعترف بأن بعض الأشياء آلمتنا، وأن بعض قراراتنا لم تكن موفقة، وأن هناك أشخاصًا فقدناهم أو فرصًا ضاعت منا، ثم نختار رغم ذلك ألا نقضي بقية حياتنا نعيش داخل تلك اللحظات ، فالماضي يستحق أن نتعلم منه، لكنه لا يستحق أن يأخذ منا حاضرنا و يسلب مستقبلنا .

image about بين " يالتني " و " ماذا لو " .. يُخلَق الندم

وربما أجمل ما يمكن أن نفعله مع الندم هو أن نحوله إلى شيء نستطيع فعله ، ليس كل شيء يمكن إصلاحه، وهذه حقيقة مؤلمة أحيانًا ، هناك أشياء انتهت، وأشخاص لن يعودوا، وقرارات لا يمكن تغييرها ، لكن حتى عندما لا نستطيع تغيير الماضي، يمكننا أن نقرر ماذا سيفعل بنا ، يمكن أن نجعله جرحًا نعود إليه كل يوم، أو نجعله درسًا نحمله معنا ونحن نكمل الطريق .

وفي النهاية، ربما الندم ليس دليلًا على أننا أضعنا حياتنا، بل دليل على أننا أصبحنا أكثر وعيًا ، لذلك، إذا كان هناك شيء في ماضيك تتمنى لو فعلته بطريقة مختلفة، فلا تقضِ حياتك في معاقبة نفسك عليه ، سامح نفسك على الأشياء التي لم تكن تعرف كيف تتعامل معها ، خذ من الماضي حكمته ، واترك له مكانه ، فبعض الأبواب لا يمكن فتحها من جديد ، لكن الطريق أمامك ما زال طويلًا.

وربما لا نستطيع أن نكتب نهاية مختلفة لما حدث، لكننا نستطيع أن نكتب بداية مختلفة لما سيأتي .

Keep up with Rodina

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment