ليه بقينا بنخاف نكون نفسنا
ليه بقينا نخاف تكون نفسنا

النفس هي أقرب شيء لينا، وفي نفس الوقت ممكن تكون أكتر شيء منعرفوش. بنعيش عمرنا كله معاها، بنسمع صوتها في لحظات الهدوء، ونحس بوجعها قبل ما نقدر نفسره، لكن رغم كده، ساعات بنقضي سنين بنحاول نهرب منها أو نغيرها عشان ترضي الناس.
يمكن من وإحنا صغيرين اتعلمنا، من غير ما حد يقصد، إن في صفات مقبولة وصفات تانية لازم نخبيها. اتقال لنا: متعيطش، متخافش، متتكلمش كتير، متقولش رأيك، متزعلش حد، خليك زي فلان أو اعمل زي فلانة. ومع الوقت بدأنا نرسم لنفسنا صورة نعتقد إنها الصورة اللي الناس هتحبها. صورة أهدى، أو أقوى، أو أكثر نجاحًا، أو أكثر جمالًا. وكل ما بعدنا عن حقيقتنا، زاد خوفنا من إن الناس تشوفنا زي ما إحنا فعلًا.
بقينا نخاف نقول إننا تعبانين عشان محدش يشوفنا ضعاف، ونخاف نعترف إننا مش فاهمين عشان منبانش أقل من غيرنا. ساعات بنضحك وإحنا من جوانا زعلانين، ونقول «أنا كويس» وإحنا محتاجين حد يسألنا بجد: «إنت عامل إيه؟». وبنخبي أحلامنا خوفًا من السخرية، ونخبي مشاعرنا خوفًا من الرفض، ونخبي أخطاءنا خوفًا من الحكم علينا.
وفي وقت السوشيال ميديا، بقى الموضوع أصعب. كل واحد بيشوف حياة الناس من خلال صور مختارة ولحظات مثالية، فيبدأ يقارن نفسه بيهم. بنشوف إنجازاتهم من غير ما نشوف تعبهم، وضحكتهم من غير ما نعرف وجعهم، فنتخيل إن كل الناس عايشة الحياة الصح إلا إحنا. ومع المقارنة، بيبدأ الشك: هل أنا كفاية؟ هل شكلي حلو؟ هل حياتي ناجحة؟ هل شخصيتي محبوبة؟
لكن الحقيقة إن مفيش حد كامل، ومفيش نفس بتفضل ثابتة طول العمر. إحنا بنتغير، بنتعلم، بنغلط، وبنكتشف جوانب جديدة من نفسنا. إنك تكون نفسك مش معناه إنك ترفض التطور، بالعكس، معناه إنك تعرف نفسك بصدق، وتقبل عيوبك قبل ما تحاول تصلحها، وتعرف نقاط قوتك من غير غرور، وتعترف بضعفك من غير خجل.
الخوف من أن نكون أنفسنا ممكن يخلي الواحد يعيش حياة مش شبهه. ممكن يختار طريق مش عايزه، أو يسكت عن رأيه، أو يكمل في علاقة بتوجعه، بس عشان خايف من كلام الناس. ومع الوقت، ممكن يكتشف إنه كان طول عمره بيحاول يعيش علشان يرضي الجميع، ونسي يسأل نفسه: أنا عايز إيه؟
مش كل الناس هتفهمك، ومش كل الناس هتحبك، ومهما حاولت تتغير علشان ترضيهم، هتلاقي حد عنده اعتراض. عشان كده، أهم علاقة في حياتك هي علاقتك بنفسك. لما تتصالح معاها، هتعرف إنك مش محتاج تمثل طول الوقت، وإنك مش مضطر تخفي كل حاجة جواك.
كونك نفسك مش معناه إنك صح دايمًا، ولا إنك كامل، ولا إنك ترفض أي نصيحة أو نقد. كونك نفسك معناه إنك تعيش بصدق، وتسمح لنفسك تخطئ وتتعلم، وتعرف إن قيمتك مش مرتبطة برأي كل شخص فيك.
يمكن بقينا بنخاف نكون نفسنا لأننا خايفين من الرفض، وخايفين من الحكم، وخايفين نكتشف إن حقيقتنا مش هتعجب الناس. لكن الحقيقة الأهم هي: لو فضلت طول عمرك تهرب من نفسك، هتروح فين؟
في النهاية، يمكن الطريق الأصعب مش إنك تغير نفسك علشان تبقى أفضل، لكن إنك تتقبل نفسك الأول. تسمعها، تفهمها، وتديها فرصة تكون على طبيعتها. لأنك مهما حاولت تبقى نسخة من حد تاني، عمرك ما هتعيش مرتاح غير لما تكتشف إنك مش محتاج تكون أي حد غير نفسك.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق