مش كل تأخير حرمان
مش كل تأخير حرمان… يمكن أنت لسه بتتجهز


ممكن تكون مستني حاجة بقالك فترة طويلة.
مستني شغل، نجاح، فرصة، نتيجة، شخص، أو حلم نفسك يتحقق. وكل يوم بيعدي من غير ما تشوف حاجة بتحصل، يبدأ سؤال واحد يلف في دماغك:
"هو أنا لسه هستنى لحد إمتى؟"
المشكلة إن الانتظار بيخلينا أحيانًا نحس إننا واقفين مكاننا، خصوصًا لما نشوف ناس حوالينا وصلت لحاجات إحنا لسه بنحلم بيها.
لكن تعالى نبص للموضوع بطريقة مختلفة.
تخيل معايا سوستة القلم.
لما تدوس على الزرار، السوستة بتنضغط وتتجمع في مساحة صغيرة. لو بصيت عليها وهي مضغوطة، ممكن تفتكر إنها مش بتعمل حاجة.
لكن الحقيقة إنها بتخزن طاقة.
وأول ما تشيل الضغط عنها، تبدأ تتمدد وترجع تتحرك.
يمكن الفترة اللي أنت عايشها دلوقتي شبه كده.
الضغط مش بالضرورة معناه إنك بتتراجع.
أحيانًا أنت بتكون في مرحلة إعداد، حتى لو النتيجة لسه مش ظاهرة.
والفكرة دي مش مجرد كلام تحفيزي؛ في علم النفس، القدرة على تأجيل الإشباع مرتبطة بالقدرة على مقاومة المكافأة السريعة من أجل هدف أكبر على المدى البعيد.
يعني مثلًا، طالب بيذاكر كل يوم رغم إنه نفسه يخرج ويلعب، هو بيضحي براحة دلوقتي عشان نتيجة أكبر بعدين.
وشخص بيتعلم مهارة جديدة رغم إن مستواه في البداية ضعيف، هو بيتحمل فترة عدم الإتقان عشان يوصل لمستوى أفضل.
وأنت ممكن تكون بتعمل نفس الشيء من غير ما تدرك.
كل يوم بتصبر فيه، وبتتعلم فيه، وبتحاول فيه، أنت مش بس مستني النتيجة…
أنت بتبني الشخص اللي هيقدر يتعامل معاها لما توصل.
لكن هنا في نقطة مهمة جدًا:
الصبر مش معناه إنك تقعد مكانك وتستنى.
لو مستني وظيفة، قدم واتعلم وحسن الـCV.
لو مستني نجاح في مشروع، راجع أخطاءك وجرب طرق جديدة.
لو مستني نتيجة دراسية، ذاكر بانتظام بدل ما تفضل قلقان من النتيجة.
لو مستني فرصة، جهز نفسك بحيث لما الفرصة تظهر تكون مستعد لها.
علم النفس بيشير إلى إن الصبر المفيد هو القدرة على الانتظار بهدوء مع الاستمرار في السعي نحو الهدف، مش مجرد الاستسلام للظروف. ومن الاستراتيجيات التي تساعد على الصبر: إعادة النظر في الموقف بطريقة مختلفة، وتهدئة الانفعال، والتركيز على ما تستطيع التحكم فيه.
وعشان كده، بدل ما تسأل نفسك كل يوم:
"إمتى الحاجة دي هتحصل؟"
جرب تسأل:
"إيه الحاجة اللي أقدر أعملها النهارده وأنا مستني؟"
السؤال ده بيغير كل حاجة.
لأنك بدل ما تستهلك طاقتك في شيء خارج سيطرتك، بتوجهها لحاجة تقدر تتحكم فيها.
اكتب هدفك.
حدد خطوة صغيرة.
اعملها النهارده.
وبكرة اعمل خطوة تانية.
حتى لو الخطوات بسيطة، فهي بتخليك تتحرك بدل ما تفضل واقف مكانك.
ولو جالك إحساس إنك متأخر عن غيرك، افتكر إنك مش شايف القصة كاملة.
أنت ممكن تشوف شخص وصل للنتيجة، لكن مش شايف السنين اللي قضاها بيتعلم، والمحاولات اللي فشلت، والأيام اللي كان هو كمان بيسأل فيها: "إمتى؟"
فمتقارنش وقت انتظارك بوقت وصول شخص تاني.
كل شخص له ظروفه وطريقه.
وفوق كل ده، حاول تفتكر حاجة بسيطة:
مش كل تأخير معناه إن الحاجة مش هتحصل.
وأيضًا مش كل انتظار معناه إن النتيجة مضمونة.
وده مهم.
الصبر مش وعد إنك هتاخد بالضبط اللي أنت عايزه وفي الوقت اللي أنت عايزه.
الصبر هو إنك تفضل ثابت، وتعمل اللي عليك، وتتعامل مع عدم معرفتك بالنتيجة من غير ما تخلي القلق يوقف حياتك.
زي السوستة بالضبط.
هي مضغوطة دلوقتي، لكن ده مش وضعها للأبد.
والضغط اللي أنت فيه ممكن ينتهي.
بس خلال الفترة دي، متضيعش الوقت في عدّ الأيام.
استغلها.
اتعلم حاجة.
طور نفسك.
اهتم بصحتك.
قرب من الناس اللي بيدعموك.
واعمل خطوة كل يوم ناحية الهدف اللي نفسك فيه.
يمكن لما تبص بعد فترة تكتشف إن الحاجة اللي كنت فاكرها "تأخير" كانت في الحقيقة الفترة اللي اتعلمت فيها أهم حاجات محتاجها.
ويمكن تكتشف إنك لو وصلت بدري، مكنتش هتكون مستعد.
فلو أنت مستني حاجة من زمان…
خليك صبور، لكن متبقاش ساكن.
اشتغل وأنت مستني.
اتعلم وأنت مستني.
كبر وأنت مستني.
ولما ييجي وقت إن الضغط يخف…
يمكن تكتشف إنك مش نفس الشخص اللي كان مستني من البداية.
**يمكن التأخير مكنش بيوقفك…
يمكن كان بيجهزك.**
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق