دليلك النفسي للتعامل مع "الشخص الحاقد": إزاي تحمي نفسك من شره وتعيش بسلام من غير ما تدخل في حروب
دليلك النفسي للتعامل مع "الشخص الحاقد": إزاي تحمي نفسك من شره وتعيش بسلام من غير ما تدخل في حروب

التعامل مع الشخص الحاقد ليس مجرد إزعاج، بل هو "خطر" حقيقي على صحتك النفسية. طاقته السلبية ثقيلة، ونظراته المسمومة تجعلك تشك في نفسك، أو تخاف من الغد، أو حتى تفكر في إخفاء نعمتك لترتاح من شره.
عزيزي القارئ، الحقد مرض، والحاقد "مريض" يتألم (وإن كان يؤذينا).
1. التشخيص: هو ليه بيكرهني كدة؟ (النار تأكل بعضها)
أول خطوة لترتاح نفسياً هي أن تفهم: "الحقد ليس عنك، بل عنه هو".
الحاقد لا يكرهك لأنك سيء، هو يكرهك لأنك "تذكره بنقصه".
هو ينظر لنعمة عندك (مال، قبول، نجاح، أسرة سعيدة) ويرى فيها فشله هو.
في علم النفس، الحقد هو "ألم داخلي" تحول لعدوانية صامتة.
عندما تدرك أنه شخص "يتعذب" بنار الغل، ستتحول مشاعرك من الخوف والغضب إلى "الشفقة" والترفع. أنت في نعمة، وهو في جحيم المقارنة. هذا الإدراك يعطيك ثباتاً انفعالياً هائلاً أمامه.
2. استراتيجية "الكتمان".. (داري على شمعتك)
مع الشخص الحاقد، الصراحة والشفافية "غباء اجتماعي".
لا تكن كتاباً مفتوحاً. الحاقد يجمع معلوماتك لا ليفرح لك، بل ليعرف "أين يضرب" أو ليحسدك.
حفاظاً على سلامك النفسي، طبق قاعدة "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان".
*نجحت في صفقة؟ "الحمد لله، الأمور ميسرة".
*اشتريت شيئاً جديداً؟ "ربنا يبارك، كان عليه عرض كويس".
الغموض يقتله، وفي نفس الوقت يحميك. لا تعطيه مادة خاماً ليشغل بها حقده. اجعل حياتك أمامه "عادية" ومملة، واحتفظ بتفاصيل سعادتك لمن يحبونك بصدق.
3. لا تحاول "استرضاءه".. (لن يرضى)
خطأ نقع فيه نحن "أصحاب القلوب الطيبة": نحاول أن نكون لطفاء زيادة مع الحاقد لكي يحبنا.
للأسف، هذا لا يجدي نفعاً.
الحاقد يفسر لطفك على أنه "ضعف" أو "نفاق" أو حتى "تباهي".
مهما أعطيته، سيظل الحقد في قلبه لأن المشكلة في "تكوينه النفسي".
وفر طاقتك. تعامل معه بـ "رسميات مهذبة". (السلام عليكم، وعليكم السلام، كيف الحال، بخير).
لا تدخل في عمق، ولا تتودد بزيادة. حافظ على مسافة آمان (Safe Distance) تمنع احتكاك الأرواح، لأن روحه ملوثة وقد تعديك.
4. واجه "تلميحاته" بذكاء (التجاهل القاتل)
الحاقد لا يواجهك وجهاً لوجه، هو يضرب "من تحت الحزام". يرمي كلمة وسط الهزار، أو تعليقاً ساخراً.
إذا رددت عليه بغضب، فقد حققت مراده وأظهرت أنك "مهزوز".
الحل النفسي: التجاهل التام أو الرد ببرود.
إذا قال تلميحاً سخيفاً، انظر إليه نظرة استغراب صامتة لمدة 3 ثوانٍ، ثم أكمل حديثك مع شخص آخر وكأنه لم ينطق.
هذا التصرف يشعره بـ "تفاهة" وجوده، وأنه لا يملك القوة لتعكير مزاجك. هذا أقوى ردع نفسي له.
5. حصن نفسك.. وطهر قلبك
التعامل المستمر مع الحقد قد يزرع في قلبك الخوف أو الرغبة في الانتقام.
لا تسمح له بتغيير فطرتك السليمة.
حصن نفسك بالأذكار (للجانب الروحي)، وحصن عقلك بـ الثقة بالنفس.
تذكر دائماً: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم". حقده لن يوقف رزقك، وعينه لن تمنع قدر الله.
ركز في طريقك، وفي نجاحك. فأفضل انتقام من الحاقد هو أن تستمر في اللمعان والنجاح والسعادة، بينما يظل هو يحترق في مكانه.
كلمة أخيرة
الحياة أقصر من أن نضيعها في القلق من شخص مريض القلب.
الشخص الحاقد عقاب نفسه؛ هو يحمل جمرة نار في صدره طوال الوقت.
أما أنت، فامضِ في طريقك بقلب سليم، ونظف دائرتك أولاً بأول، فمن لا يتمنى لك الخير، لا يستحق أن يعرف عنك الخير.