دليلك النفسي للتعامل مع "الطفل المتلون" بذكاء وحب
دليلك النفسي للتعامل مع "الطفل المتلون" بذكاء وحب

الطفل الذي يتصرف بـ وجهين هو طفل ذكي جداً اجتماعياً، لكنه "خائف" أو "فاقد للهوية". هو يلبس القناع الذي يرضي الجمهور (قناع الأدب أمامك، وقناع الشقاوة أمام أصحابه).
1. نفاق أم "خوف من العقاب"؟
أكبر مصنع للنفاق هو التربية الصارمة.
إذا كان قانون البيت هو "الغلطة بفورة"، وإذا كان صوتك يعلو عند أي خطأ، فالطفل سيطور آلية دفاعية: "سأكون الملاك أمام ماما لأحمي نفسي، وسأفعل ما يحلو لي من ورائها".
هنا النفاق هو "درع حماية".
الحل النفسي: اكسري حاجز الرعب.
يجب أن يعرف أن "حبه" غير مشروط بكونه مثالياً.
"أنا بحبك حتى لما بتغلط، ومستعدة أسمع منك أي مصيبة عملتها ونحلها سوا من غير زعيق". الأمان هو القاتل الأول للنفاق.
2. متلازمة "الولد الشاطر" (ضغط التوقعات)
أحياناً نمدح الطفل زيادة عن اللزوم: "ده مؤدب، ده عمره ما بيغلط".
هذا المدح يتحول لـ "سجن". الطفل يشعر بضغط رهيب للحفاظ على هذه الصورة المثالية أمامك، فيضطر للكذب والتمثيل. لكنه بشر، ولديه طاقة وشقاوة، فيفرغها في الخارج حيث لا يراه أحد.
خففي سقف التوقعات. اسمحي له أن يخطئ أمامك، وأن يكون "طفلاً عادياً" وليس تمثالاً للشرف، لكي لا يضطر لارتداء الأقنعة.
3. "عشان الناس تقول إيه".. (درس النفاق الأول)
هل تقولين له: "وطي صوتك عشان الناس"، "سلم على طنط عشان يقولوا شاطر"؟
هذه الجمل تزرع في عقله الباطن فكرة خطيرة: "المهم هو رأي الناس، وليس حقيقتي".
أنتِ تعلمينه (دون قصد) أن يرضي الناس ولو على حساب مشاعره الحقيقية.
التعديل التربوي: اربطي سلوكه بـ "القيم" لا بـ "الناس".
"منغشش عشان الغش حرام"، مش "عشان المدرس ميشوفكش".
"منشتمش عشان لسانا ينضف"، مش "عشان الجيران ميسمعوش".
الضمير الداخلي هو الذي يحميه في غيابك، أما الخوف من الناس فيصنع منافقاً محترفاً.
4. هل أنتِ "المراية"؟
الأطفال يملكون راداراً لكشف التناقضات.
إذا رآكِ تبتسمين لضيوف لا تحبينهم، وبمجرد خروجهم بدأتِ في ذمهم.. هو يتعلم الدرس فوراً: "أظهر عكس ما تبطن لتسلك أمورك".
كوني قدوة.
إذا كنتِ لا تحبين شخصاً، تعاملي برسمية واحترام، ولكن لا تنافقي بمدح زائف ثم ذم. صدقك مع نفسك هو العدوى الإيجابية التي ستنتقل إليه.
5. العقاب "السري" و "العلني"
إذا اكتشفتِ خطأ فعله في الخارج، لا تفضحيه ولا تواجهيه بعنف.
اجلسي معه جلسة مصارحة: "أنا عرفت اللي حصل، ومستغربة لأن ده مش شبهك. إيه اللي خلاك تتصرف كدة؟".
ابحثي عن الدافع: هل كان يقلد أصحابه ليقبلوه بينهم؟ هل كان يفرغ كبتاً؟
عالجوا السبب (اختيار الصحبة، أو زيادة الثقة بالنفس) بدلاً من معالجة العرض (التمثيل).
كلمة أخيرة
الطفل "المتلون" هو طفل يبحث عن القبول في كل مكان (قبولك في البيت، وقبول أصحابه في الشارع).
ساعديه ليعرف أن شخصيته الحقيقية (بمميزاتها وعيوبها) كافية جداً لتكون محبوبة، وأنه لا يحتاج لارتداء أقنعة ليعيش بسلام.
الصدق مع النفس هو أعظم هدية تقدمينها لمستقبله وصحته النفسية.