رحلة التعافي من "فقدان الزوج": إزاي تلملمي شتات روحك وتكملي المشوار وأنتِ موجوعة؟
رحلة التعافي من "فقدان الزوج": إزاي تلملمي شتات روحك وتكملي المشوار وأنتِ موجوعة؟

الصحة النفسية للمرأة بعد وفاة الزوج ليس مجرد كلمات تُكتب، بل هو محاولة لتضميد جرح غائر يعتبره علماء النفس "أقسى أنواع الفقد" على الإطلاق. أنتِ لم تفقدي شخصاً، أنتِ فقدتِ "حياة" كاملة، فقدتِ الأمان، والصديق، وشريك الرحلة.
1. "أنا حاسة إنه مسافر وراجع".. (مرحلة الإنكار)
في الأيام أو الأسابيع الأولى، عقلك يرفض التصديق. قد تحضرين طبقه على الغداء، أو تنتظرين مفتاحه في الباب.
لا تخافي، أنتِ لم تفقدي عقلك.
هذا "مخدر رباني" يحمي جهازك العصبي من الانهيار المفاجئ.
لا تجبري نفسك على الاستيعاب السريع. اتركي لنفسك مساحة "الذهول". هذه الفترة هي فترة "هدنة" بينك وبين الواقع المؤلم، وستمر ببطء لتبدأ مرحلة الوجع الحقيقي، فكوني رحيمة بنفسك.
2. من حقك "تنهاري".. (لا تحبسي الدموع)
المجتمع يمارس عليكِ ضغطاً رهيباً: "لا تبكي عشان ما تعذبيهوش"، "اجمدي عشان ولادك".
هذا الكلام "سم قاتل" لنفسيتك.
كبت الحزن يولد أمراضاً في القلب والجسد، ويؤدي لاكتئاب مزمن لا شفاء منه بسهولة.
ابكِي، اصرخي، عاتبيه لأنه تركك وحدك، فرغي كل شحنة الغضب والحزن.
التعافي يبدأ بالاعتراف بالألم. لكي تكوني قوية لأولادك غداً، يجب أن تكوني "إنسانة ضعيفة" اليوم وتأخذي حقك في الحداد.
3. فزاعة "المسؤولية" والوحدة
بمجرد انتهاء العزاء، يرحل الناس، وتبقى "الوحشة" والمسؤوليات.
الخوف من المستقبل هو الوحش الذي يهاجم الأرملة: "هصرف إزاي؟"، "هواجه مشاكل العيال لوحدي إزاي؟".
نصيحة نفسية: لا تنظري لطريق الحياة كله مرة واحدة.
عيشي بنظام "اليوم بيومه".
لا تفكري في مصاريف الجامعة والمدارس الآن. فكري في "غداء اليوم" فقط.
تجزئة الحياة إلى مهام صغيرة يجعل الحمل الملقى على ظهرك محتملاً. وتذكري أن الله الذي أخذ السند البشري، هو "الوكيل" الذي لا ينام، وسيسخر لكِ جنوداً من حيث لا تحتسبين.
4. احذري من "العزلة التامة"
قد تشعرين أنكِ "غريبة" وسط المتزوجين، أو أن الناس تنظر إليكِ بشفقة تجرح كرامتك، فتعتزلين العالم.
الوحدة هي البيئة الخصبة للاكتئاب.
لا تفرضي نفسك على أحد، ولكن لا تغلقي بابك تماماً.
ابحثي عن "دائرة أمان" صغيرة (أخت، صديقة مقربة، أو حتى مجموعة دعم لأرامل أخريات). الحديث مع من يشعر بوجعك يزيل نصف الحمل. وجود شخص يسمعك دون أن يطلق أحكاماً هو جزء أساسي من علاجك النفسي.
5. أنتِ لستِ "الأم والأب".. أنتِ "أمي وبس"
لا تحاولي تقمص دور الرجل. أنتِ لن تكوني أباً، ولن تعوضي مكانه.
محاولتك للقيام بالدورين ستحرقك وتجعلك عصبية على الأولاد.
كوني "أماً" قوية، حنونة، وموجودة.
صارحي أولادك (حسب سنهم): "أنا كمان زعلانة، وبحاول أكون قوية بيكم".
مشاركة الضعف الإنساني مع الأولاد يقربهم منكِ، ويجعلهم يتحملون المسؤولية معكِ، بدلاً من أن تكوني "سوبر وومان" تنهار فجأة فيسقط البيت كله.
كلمة أخيرة
يا عزيزتي، الوجع سيخف.. أعدك بذلك.
لن تنسيه، وسيظل له ركن دافئ وحزين في القلب، لكن الحياة ستعود لتنبض من جديد.
أنتِ أقوى مما تتخيلين. هذا الابتلاء هو "إعادة صياغة" لروحك لتكتشفي فيها قوة لم تكوني تعلمين بوجودها.
طبطبي على قلبك، واستعيني بالصبر والصلاة، وامشي مشوارك بخطوات بطيئة ولكن ثابتة.. فالنور في آخر النفق قادم لا محالة.