دليلك النفسي عشان تحتوي أطفالك بعد وفاة الأم وتعوضهم عن "حضنها" اللي راح
دليلك النفسي عشان تحتوي أطفالك بعد وفاة الأم وتعوضهم عن "حضنها" اللي راح

الصحة النفسية للأطفال بعد وفاة الأم هو حديث عن "ترميم الأرواح". فالجرح عميق، لكنه قابل للشفاء إذا تعاملنا معه بحب وذكاء وصبر.
1. الصراحة.. (الدواء المر)
أول خطأ يقع فيه الآباء هو محاولة "حماية" الأطفال بالكذب.
"ماما سافرت"، "ماما في المستشفى وهترجع".
الطفل سيظل ينتظر، وكلما طال الانتظار، زاد شعوره بأن أمه "تخلت عنه".
الحل الأصعب والأصح: واجههم بالحقيقة (حسب سنهم).
"ماما راحت عند ربنا، هي في مكان جميل ومش هتتوجع تاني، بس مش هينفع ترجع لنا، إحنا اللي هنروحلها بعد عمر طويل".
استخدام كلمات واضحة يغلق باب "الانتظار الوهمي" ويفتح باب "التقبل والتعافي".
2. اسمح لـ "البيت" إنه يحزن
الرجال يميلون لكبت المشاعر: "لا تبكوا، كونوا رجالة".
هذا "سم" لنفسية الطفل. إذا لم يبكِ الطفل الآن، سيبكي طوال عمره في صورة "اضطرابات نفسية".
اجعل البيت مساحة آمنة للحزن.
احضنهم وابكِ معهم. "أنا عارف إنها وحشتكم، وحشتني أنا كمان".
مشاركتك لدموعهم تعلمهم أن "الضعف قوة"، وأن التعبير عن المشاعر هو الطريق الوحيد لتجاوزها.
3. سد "الفراغ اليومي"
الأم كانت تفاصيل: سندوتشات المدرسة، حكاية قبل النوم، ترتيب الملابس.
غياب هذه التفاصيل يشعر الطفل بـ "الضياع".
حاول (بمساعدة الجدة أو العمة في البداية) الحفاظ على هذا الروتين.
لكن الأهم، حاول أنت أن تتعلم بعض هذه التفاصيل.
أن تقوم أنت بتسريح شعر ابنتك (حتى لو بمهارة أقل)، أو تحضير الفطور، يعطي الطفل رسالة طمأنينة جبارة: "بابا موجود، وهيكمل المسيرة". هذا الجهد البسيط يرمم جدار الأمان المنهار لديهم.
4. ذكريات ماما.. (كنز مش وجع)
البعض يخفي صور الأم وملابسها "عشان العيال تنسى".
الطفل لا ينسى أمه، بل يخاف أن ينساها.
اجعل سيرتها جزءاً من يومكم. "ماما كانت بتحب الضحكة دي"، "تعالى نعمل الكيكة بطريقة ماما".
تحويل "الألم" لـ "ذكرى حلوة" يخلي الطفل يحس إن أمه لسه عايشة معاه بروحها، وده بيديه قوة وصبر.
5. لا تستعجل "البديل"
قد ينصحك الناس بالزواج فوراً: "هات واحدة تراعيهم".
احذر.. هذا قد يكون "كارثة" نفسية في التوقيت الخاطئ.
الطفل يحتاج وقتاً لـ "الحداد" واستيعاب أن أمه لن تعود. وجود "امرأة أخرى" في مكان أمه بسرعة قد يشعره بالخيانة والكراهية.
امنحهم (وامنح نفسك) وقتاً للشفاء والترابط أولاً. كن أنت "الأب والأم" لفترة، حتى تستقر نفسيتهم، وبعدها لكل حادث حديث.
كلمة أخيرة يا "بطل"
أنت الآن تقوم بأعظم وأصعب دور على وجه الأرض.
لا تقسُ على نفسك إذا قصرت يوماً، فأنت بشر وتتألم أيضاً.
استعن بالله، ثم بحب أطفالك. انظر في عيونهم ستجد "لمعة" تشبه أمهم، هذه اللمعة هي التي ستعطيك القوة لتكمل المشوار.. وهم يوماً ما سيفخرون بأن لديهم أباً بحجم الجبل، حملهم وحمل حزنهم وعبر بهم إلى النور.