"مين بيعالج الدكتور؟".. الوجه الآخر للبالطو الأبيض: كيف تحمي نفسك من الاحتراق النفسي وأنت تنقذ حياة الآخرين؟

"مين بيعالج الدكتور؟".. الوجه الآخر للبالطو الأبيض: كيف تحمي نفسك من الاحتراق النفسي وأنت تنقذ حياة الآخرين؟

تقييم 5 من 5.
3 المراجعات

"مين بيعالج الدكتور؟".. الوجه الآخر للبالطو الأبيض: كيف تحمي نفسك من الاحتراق النفسي وأنت تنقذ حياة الآخرين؟

image about

العمل في المجال الطبي (سواء كنت طبيباً، ممرضاً، أو مسعفاً) ليس مجرد وظيفة، بل هو استنزاف يومي للروح والأعصاب. أنت تتعامل مع الألم، الخوف، والموت بشكل روتيني، بينما يتوقع منك الجميع أن تظل مبتسماً، صامداً، ولا تخطئ أبداً.
هذا الضغط الهائل يخلق ما نسميه "الجروح الصامتة". الحديث عن الصحة النفسية للعاملين بالمجال الطبي ليس رفاهية، بل هو ضرورة حتمية لكي تستطيع الاستمرار في العطاء دون أن تحترق.

1. فخ "أنا بخير".. (متلازمة البطل)

أخطر ما يواجهك هو الاعتقاد بأنك "ممنوع من الانهيار".
لقد تبرمجت في كليتك وعملك على أن تكون "المنقذ"، والشخص القوي الذي يلجأ إليه الجميع. هذا يجعلك تكبت مشاعرك، وتخجل من قول "أنا متعب" أو "أنا خائف"، لأنك تظن أن هذا ضعف مهني.
يا صديقي، أنت لست روبوتاً. من حقك أن تتألم عندما تفقد مريضاً ارتبطت به، ومن حقك أن تشعر بالرعب في الطوارئ. الاعتراف بآدميتك هو أول خطوة للحفاظ على اتزانك النفسي. البكاء في غرفة الاستراحة ليس عيباً، بل هو تفريغ صحي لضغط لا يتحمله بشر.

2. الاحتراق الوظيفي (Burnout).. العدو الخفي

هل تستيقظ صباحاً وتشعر بثقل جبل على صدرك لمجرد فكرة الذهاب للمستشفى؟ هل أصبحت سريع الغضب مع المرضى أو الزملاء؟ هل تشعر بـ "تخدير عاطفي" ولا تبالي بما يحدث؟
هذا ليس مجرد إرهاق، هذا هو الاحتراق الوظيفي.
العمل لساعات طويلة، النبطشيات الليلية التي تدمر الساعة البيولوجية، وضغط اتخاذ قرارات مصيرية في ثوانٍ.. كل هذا يستنزف مخزون "التعاطف" لديك.
علاج هذا ليس بـ "النوم" فقط، بل بـ "الفصل". يجب أن يكون لديك حياة خارج أسوار المستشفى. هواية لا علاقة لها بالطب، أصدقاء لا يعملون في المجال الطبي. هذا "الفصل" هو ما يعيد شحن بطاريتك النفسية.

3. صدمة "الخبر السيء"

لا أحد يعلمك في الكلية كيف تحمي قلبك عندما تخبر أماً بوفاة طفلها، أو تخبر مريضاً بتشخيص صعب.
أنت تمتص حزنهم، غضبهم، ويأسهم. وتعود لبيتك محملاً بطاقة سلبية هائلة قد تظهر في صورة أرق أو اكتئاب.
لا تحمل هذه الأحمال وحدك. الحديث مع زميل مر بنفس الموقف ("Debriefing") بعد الحالات الصعبة ضروري جداً. فرغ ما في صدرك أولاً بأول، ولا تراكم صور الألم في ذاكرتك حتى لا تتحول لـ كرب ما بعد الصدمة (PTSD).

4. طبيب يعالج طبيباً.. ليس عيباً!

إنها المفارقة العجيبة. نحن أول من ينصح المرضى بطلب المساعدة، وآخر من يطلبها!
نسبة الاكتئاب والانتحار بين الأطباء عالمياً مقلقة جداً، والسبب هو "وصمة العار" والخوف على السمعة.
أرجوك، إذا شعرت أن الدنيا تضيق بك، وأن الأفكار السوداء تحاصرك، اطلب مساعدة طبيب نفسي. هذا لا يقلل من كفاءتك كطبيب، بل يدل على وعيك ونضجك. أنت تحتاج لصيانة دورية لعقلك ونفسك تماماً كما تحتاج الأجهزة للصيانة.

5. ضع قناع الأكسجين لنفسك أولاً

في الطائرة، يقولون: "ضع القناع لنفسك قبل مساعدة الآخرين".
أنت لن تستطيع رعاية مريض وأنت منهار.

*كل جيداً: ليس مجرد قهوة وبسكويت طوال النبطشية

*لم قدر المستطاع: النوم هو عملية "غسيل" للمخ من سموم التوتر
*تعلم قول "لا": لا تحمل نفسك فوق طاقتها من نوبات عمل إضافية إذا كنت مستنزفاً

رسالة أخيرة

مهنتك عظيمة، لكن "حياتك" وصحتك أعظم.
لا تدع العمل يسرق روحك وابتسامتك. تذكر دائماً أنك إنسان قبل أن تكون طبيباً أو ممرضاً. رفقاً بنفسك، فأنت تستحق الرعاية التي تقدمها للآخرين بامتياز.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Dalia Shouman تقييم 5 من 5.
المقالات

70

متابعهم

6

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.