كذبة "الأمومة المثالية" ودليلك للنجاة من دوامة اكتئاب ما بعد الولادة
كذبة "الأمومة المثالية" ودليلك للنجاة من دوامة اكتئاب ما بعد الولادة

أخيراً وصل "الضيف الصغير" بسلام. الزغاريد تملأ البيت، والجميع يبتسم ويهنئك: "حمد الله على السلامة"، "يتربى في عزكم".
نظرياً، يجب أن تكوني أسعد امرأة في العالم الآن. لكن عملياً؟ أنتِ تشعرين برغبة عارمة في البكاء، جسدك يؤلمك، تنظرين لطفلك وتشعرين بالغرابة بدلاً من الحب الجارف، وتلاحقك فكرة مرعبة: "هل أنا أم سيئة؟".
1. هبوط اضطراري للهرمونات
هل تعلمين أن مستويات الاستروجين والبروجسترون في جسمك تنخفض بشكل حاد ومفاجيء بعد الولادة مباشرة؟ هذا "الهبوط" يشبه انسحاب المخدر من الجسم.
لذا، الشعور بالحزن، القلق، والبكاء بدون سبب في أول أسبوعين هو أمر طبيعي جداً ويسمى "كآبة النفاس" أو (Baby Blues).
لا تجلدي ذاتك. قولي لنفسك: "هذه مجرد كيمياء تتغير، وستمر". لا تحاولي مقاومة البكاء، ابكِ لتفريغ الشحنة، واطلبي الدعم ممن حولك بصراحة: "أنا لست بخير اليوم، أحتاج للمساعدة".
2. متى يتحول الأمر لخطر؟ (اكتئاب ما بعد الولادة)
إذا استمر الحزن لأكثر من أسبوعين، وتحول إلى:
*عجز تام عن النوم حتى والطفل نائم
*فقدان الرغبة في الأكل أو الحياة
*أفكار سوداوية بإيذاء نفسك أو الطفل (لا قدر الله)
*شعور بأنكِ "منفصلة" عن الواقع وعن طفلك
هنا، الأمر ليس "دلعاً". هذا اكتئاب ما بعد الولادة، وهو مرض حقيقي وشائع يحتاج لتدخل طبيب.
زيارة الطبيب النفسي ليست عيباً، بل هي قمة المسؤولية تجاه طفلك. الأم المريضة لا تستطيع رعاية طفل. العلاج (سواء جلسات كلامية أو أدوية آمنة مع الرضاعة) سيعيدك للحياة.
3. خرافة "الأم الخارقة" (Super Mom)
وسائل التواصل الاجتماعي خدعتنا بصور الأمهات اللاتي يظهرن بكامل أناقتهن ورشاقتهن بعد الولادة بأسبوع!
الواقع غير ذلك تماماً: شعر غير مرتب، هالات سوداء، بيجامة مريحة، وفوضى في البيت. وهذا عادي جداً.
أكبر عدو لـ صحتك النفسية هو محاولة أن تكوني مثالية.
اتركي البيت غير مرتب قليلاً، اطلبي وجبات جاهزة صحية، اقبلي مساعدة حماتك أو والدتك. هذه الفترة ليست للمسابقات، بل هي فترة "نجاة" (Survival Mode). أولويتك الوحيدة هي: "أنا والبيبي ننام ونأكل جيداً". الباقي يمكن تأجيله.
4. النوم.. ثم النوم.. ثم النوم
قد تبدو نصيحة مستحيلة مع طفل رضيع، لكن قلة النوم هي الوقود الذي يشعل نار الاكتئاب والعصبية.
اتبعي القاعدة الذهبية: "نامي عندما ينام الطفل".
نعم، اتركي الغسيل والمواعين ونامي. الساعة التي تنامينها ستشحن طاقتك لليوم التالي. اتفقي مع زوجك على "نوبات ليلية" في الإجازات، ليتولى هو الطفل وتنامين أنتِ 4 ساعات متواصلة على الأقل. الفرق في نفسيتك سيكون سحرياً.
5. رسالة للأب: "أنت لست متفرجاً"
دور الزوج في هذه المرحلة هو حجر الزاوية.
زوجتك لا تحتاج فقط لمن يغير الحفاض، هي تحتاج لمن يحتوي "انهيارها".
لا تقل لها: "مالك؟ ما كل الستات بتولد!". بل قل لها: "أنا مقدر تعبك، أنتِ بطلة، إيه اللي ممكن أعمله عشان تريحي شوية؟".
الاحتواء العاطفي، وكلمات التقدير، ولمسة الحنان، هي العلاج الأول لترميم نفسية الأم المجهدة.
كلمة أخيرة
الأمومة رحلة طويلة، وبدايتها دائماً صعبة.
لا تقسي على نفسك إذا لم تشعري بالحب الفوري للطفل، فالحب ينمو مع العشرة والرعاية.
أنتِ تقومين بأعظم دور في الحياة، ومن حقك أن تتعبي، ومن حقك أن تطلبي المساعدة.
هذه الأيام الصعبة ستمر، وستبقى فقط ذكريات "أول ضحكة" و"أول كلمة ماما". اهتمي بنفسك، لكي تستطيعي الاهتمام به.