الوجع الصامت بعد الإجهاض: كيف تلملمين شتات روحك وتتجاوزين مرارة الفقد؟
الوجع الصامت بعد الإجهاض: كيف تلملمين شتات روحك وتتجاوزين مرارة الفقد؟

الحديث عن الصحة النفسية للمرأة بعد الإجهاض هو حديث عن "وجع مسكوت عنه". المجتمع يتعامل مع الإجهاض كأنه "دورة شهرية ثقيلة"، ويتجاهل أنه صدمة نفسية وجسدية قد تترك ندوباً عميقة إذا لم نعالجها.
1. الفخ القاتل: "أنا السبب!"
أول فكرة تهاجم عقلك بعد الإجهاض هي الشعور بالذنب.
"يا ريتني ما شيلت الحاجة التقيلة"، "يا ريتني ما شربت قهوة"، "أكيد ربنا بيعاقبني".
أرجوكِ، توقفي فوراً عن جلد ذاتك. الطب يقول إن أغلب حالات الإجهاض المبكر تحدث بسبب خلل جيني في الجنين نفسه، أي أن الأمر (قضاء وقدر) بحت، وجسمك قام بإنهاء الحمل لأنه أدرك أن الجنين لن يكتمل بصحة جيدة.
أنتِ لم تقتليه، ولم تقصري في حقه. هذا ليس ذنبك. تكرار هذه الحقيقة هو أول خطوة في التعافي النفسي.
2. انهيار الهرمونات.. الحزن البيولوجي
هل تشعرين بنوبات بكاء هستيرية فجأة؟
الأمر ليس مجرد حزن عاطفي. جسدك كان يستعد للأمومة، والهرمونات كانت في السماء، وفجأة حدث "هبوط اضطراري".
هذا الانخفاض الحاد في الاستروجين والبروجسترون يسبب حالة شبيهة بـ اكتئاب ما بعد الولادة. أنتِ تواجهين حرباً كيميائية داخل جسدك، لذا كوني رحيمة بنفسك. لا تضغطي على نفسك للعودة للعمل أو الحياة الطبيعية فوراً. خذي وقتك للراحة، فجسدك ونفسك يحتاجان لـ "فترة حداد".
3. الرجال يحزنون.. ولكن بصمت
قد تشعرين أن زوجك "بارد" أو تجاوز الأمر بسرعة، وهذا يسبب لكِ غضباً شديداً: "كيف يضحك وابننا مات؟".
الحقيقة أن الرجال يبرمجون عقولهم على "الإصلاح" و"تجاوز الأزمة" ليكونوا هم السند. هو يحزن، لكنه لا يملك الرابط البيولوجي الذي كان بينك وبين الجنين. هو فقد "فكرة الأبوة"، أما أنتِ فقدتِ "جزءاً من جسدك".
بدلاً من اللوم، شاركيه مشاعرك: "أنا محتاجة حضن، أنا لسه زعلانة". ستتفاجئين بأنه كان ينتظر الإشارة ليشاركك حزنه المكبوت.
4. كيف تتعاملين مع "الناس"؟
أسوأ ما في الإجهاض هو أسئلة الناس الفضولية: "هتحملي تاني امتى؟".
لحماية صحتك النفسية، ضعي حدوداً فولاذية.
لستِ مضطرة لتبرير ما حدث، ولستِ مضطرة للابتسام في وجوههم وأنتِ تتمزقين. اعتزلي التجمعات العائلية المؤذية لفترة. أحيطي نفسك بدائرة صغيرة من الداعمين الحقيقيين الذين يجيدون "الاستماع" فقط دون إعطاء نصائح فارغة.
5. طقوس الوداع.. (بداية الشفاء)
لأن الجنين لم يولد، لا يوجد قبر ولا عزاء، وهذا يجعل العقل لا يستوعب الفقد.
علماء النفس ينصحون بعمل "طقس وداع" رمزي ليغلق العقل ملف الألم ويبدأ التعافي:
*اكتبي رسالة للجنين: "كان نفسي أشوفك، بحبك، وهتفضل في قلبي"
*تصدقي بنية أجره
*ازرعي شجرة أو وردة باسمه
هذه الأفعال البسيطة تعطي "معنى" للألم، وتحولك من مرحلة الصدمة لمرحلة التقبل
كلمة أخيرة
أعلم أنكِ تشعرين الآن بفراغ مخيف في أحشائك وفي قلبك.
لكن صدقيني، الله لطيف جداً، والوقت كفيل بأن يداوي هذا الجرح. لن تنسيه، لكن الوجع سيخف، وستعود الضحكة لبيتك مرة أخرى.
أنتِ أم، حتى لو لم يكتمل الحمل، فأنتِ أم في مشاعرك وتضحياتك. كوني قوية، فالأمل قادم لا محالة.