"هو بكره مخبي إيه؟".. رعب الخوف من المجهول: كيف توقف سيناريوهات الكوارث في عقلك وتنام بسلام؟
"هو بكره مخبي إيه؟".. رعب الخوف من المجهول: كيف توقف سيناريوهات الكوارث في عقلك وتنام بسلام؟
الحديث عن الصحة النفسية في مواجهة المجهول هو حديث عن "فن الاستسلام الذكي". نحن نمرض لأننا نريد أن نعرف كل شيء، والحياة بطبيعتها "مفاجأة".
1. السيناريو الأسود.. (مخرج أفلام الرعب في رأسك)
مشكلة الخوف من المجهول ليست في "المجهول" نفسه، بل في "القصة" التي يؤلفها عقلك عنه.
العقل البشري مبرمج لحمايتك، لذا هو يفترض دائماً "الأسوأ" لكي يستعد له. هو يقول لك: "المستقبل مظلم".
لكن، توقف لحظة واسأل نفسك: كم مرة خفت من كارثة ولم تحدث؟ كم مرة تخيلت سيناريو مرعباً ومر الأمر بسلام، بل وكان أفضل مما توقعت؟
الحل النفسي: واجه السيناريو الأسود بـ "السيناريو الوردي".
عندما يهمس عقلك: "ماذا لو فشلت؟"، رد عليه فوراً بصوت عالٍ: "وماذا لو نجحت؟". معادلة الكفة تجعل عقلك يتوقف عن الهلع ويبدأ في التفكير بمنطقية.
2. وهم السيطرة.. (سبب الشقاء)
نحن نخاف المجهول لأننا مهووسون بالسيطرة (Control Freaks). نريد ضمانات لكل شيء.
الحقيقة القاسية والمريحة في نفس الوقت هي: أنت لا تملك السيطرة على العالم، أنت تملك السيطرة على "رد فعلك" فقط.
محاولتك التفكير في حل لمشكلة لم تحدث بعد تشبه محاولة حل معادلة رياضية بدون أرقام! هذا استنزاف لطاقتك النفسية .
درب نفسك على قاعدة: "سأعبر الجسر حين أصل إليه". لا ترهق نفسك في بناء الجسور في خيالك لمشاكل قد لا تأتي أبداً.
3. عش في "صندوق اليوم"
الخوف من المجهول يعني أن "جسدك" هنا في اليوم، و"عقلك" مسافر إلى العام القادم. هذا الانفصال يسبب التوتر والشتات.
أفضل علاج لـ القلق المستقبلي هو تكتيك "اليوم الواحد".
تخيل أن حياتك عبارة عن صناديق منفصلة. أغلق صندوق "أمس" لأنه انتهى، ولا تفتح صندوق "غداً" لأنه مغلق من الله. ركز كل طاقتك في "صندوق اليوم".
اسأل نفسك: "هل أنا بخير في هذه اللحظة؟ هل لدي طعامي وسقفي وأهلي؟". إذا كانت الإجابة نعم، فأنت في نعمة عظيمة. لا تفسد "الآن" بخوفك من "بعدين".
4. القلق vs التخطيط.. (الفرق كبير)
بعض الناس يظنون أن القلق هو نوع من "المسؤولية". يقولون: "أنا أقلق لأحمي مستقبلي".
خطأ فادح.
*التخطيط: هو عمل مثمر (ادخار مبلغ للطوارئ، تعلم مهارة جديدة، الكشف الطبي الدوري). هذا يريح النفسية
*القلق: هو دوران في حلقة مفرغة (الجلوس في الظلام وتخيل الكوارث). هذا يدمر النفسية ويشل الحركة
تحرك، افعل ما بيدك (الأسباب)، ثم ارفع يدك عن الباقي (النتائج). القلق يشبه الكرسي الهزاز؛ يجعلك تتحرك كثيراً لكنه لا ينقلك لأي مكان.
5. الثقة في "المدبر"
لا يمكن الحديث عن المجهول دون الحديث عن "الإيمان".
الخوف من المستقبل ينبع غالباً من ضعف الثقة في أن هناك "قوة عظمى" تدير هذا الكون بحكمة ورحمة.
تذكر الأزمات التي مررت بها سابقاً، كيف كنت تظنها النهاية، ثم فتح الله لك أبواباً لم تكن في الحسبان؟
من دبر لك ماضيك، سيدبر لك مستقبلك.
الاستناد على "حسن الظن بالله" هو أقوى دواء مضاد للاكتئاب والقلق عرفته البشرية. هو ليس تواكلاً، بل هو "طمأنينة المحارب" الذي فعل ما عليه وترك الباقي لقائده.
كلمة أخيرة
المجهول ليس بالضرورة "وحشاً". المجهول قد يحمل لك مفاجآت سارة، فرصاً ذهبية، وأشخاصاً رائعين لم تقابلهم بعد.
لا تقتل الفرحة بالخوف. تنفس بعمق، واستمتع بشمس اليوم، واترك غداً لصاحب الغد.. فالأمور دائماً تنتهي بشكل أفضل مما نتخيل، طالما قلوبنا مليئة باليقين.