"فكرة بتصحيك من النوم مرعوب!".. الخوف من الموت: إزاي تتصالح مع الحقيقة الوحيدة وتعيش حياتك من غير قلق؟
"فكرة بتصحيك من النوم مرعوب!".. الخوف من الموت: إزاي تتصالح مع الحقيقة الوحيدة وتعيش حياتك من غير قلق؟

من الطبيعي أن نخاف من مغادرتها. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الخوف من "واعظ" يجعلك تعمل الصالحات، إلى "وحش" يشل حياتك ويمنعك من الاستمتاع بيومك.
1. أنت لا تخاف "الموت".. أنت تخاف "عدم الحياة"
هل سألت نفسك يوماً: ما الذي يرعبني حقاً؟
أغلبنا لا يخاف من لحظة الموت نفسها (لأننا لن نشعر بها)، بل نخاف مما حولها: "أخاف أن أترك أولادي صغاراً"، "أخاف أن أموت ولم أحقق أحلامي"، "أخاف من المجهول".
إذن، مشكلتك الحقيقية ليست مع الموت، بل مع "الحياة التي لم تعشها بعد".
علاج هذا القلق هو أن "تعيش" فعلاً. بدلاً من قضاء وقتك في القلق من النهاية، استثمر هذا الوقت في صناعة ذكريات مع من تحب. العب مع أطفالك، قل لمن تحبهم أنك تحبهم، سافر، تعلم.
عندما تمتلئ حياتك بالإنجازات واللحظات الدافئة، يقل الخوف من الموت، لأنك ستشعر أنك "شبعت" حياة ولم تترك شيئاً للندم.
2. الموت هو الذي يعطي للحياة "طعم"
تخيل لو أننا نعيش للأبد.. هل سيكون لأي شيء قيمة؟
هل ستحب أهلك بنفس القدر؟ هل ستشعر بلهفة اللقاء؟ لا.
وجود "خط نهاية" هو ما يجعل السباق مثيراً. الموت هو الذي يجعل للحظة الحالية قيمة لا تقدر بثمن.
عندما تدرك أن هذا اللقاء مع صديقك قد لا يتكرر، ستستمتع بكل ثانية فيه ولن تمسك الموبايل. عندما تدرك أن الصحة نعمة مؤقتة، ستحافظ عليها.
تصالح مع فكرة الموت كـ "برواز" يحدد صورة حياتك ويجعلها غالية وثمينة، وليس كـ "ممحاة" تمحيها.
3. اصنع "أثراً" تهزم به الفناء
الرعب الأكبر من الموت هو رعب "النسيان". فكرة أن نختفي وكأننا لم نكن.
الحل النفسي هنا هو "ترك الأثر".
ليس شرطاً أن تبني مسجداً أو تخترع دواءً لتخلد. ابتسامتك في وجه جارك أثر، تربيتك لابنك ليكون صالحاً أثر، الكلمة الطيبة التي جبرت بها خاطر أحدهم أثر.
عندما تفعل الخير، أنت تشتري "الخلود" المعنوي. شعورك بأنك تركت بصمة طيبة في الدنيا يمنحك سلاماً نفسياً عميقاً ويجعلك مستعداً للرحيل في أي وقت بقلب مطمئن.
4. "المجهول" ليس مرعباً دائماً (السكينة الروحية)
الخوف من الموت هو في أساسه خوف من "الغربة".
لكن، ماذا لو غيرت النظرة؟ الموت في المعنى الروحي هو "عودة للوطن". هو لقاء مع الخالق الذي هو أرحم بك من أمك وأبيك.
عزز جانبك الروحي. اليقين وحسن الظن بالله هما أقوى مهدئ للأعصاب عرفته البشرية.
عندما تؤمن أنك ذاهب إلى "الأرحم"، يتحول الرعب إلى نوع من "السكينة" والانتظار المطمئن، تماماً كالمسافر الذي أنهى رحلة شاقة ويريد أن يرتاح في بيته.
5. عش "الآن".. (قوة اللحظة)
مريض وسواس الموت يعيش بعقله في المستقبل (الذي لم يأتِ)، ويضيع الحاضر (الموجود فعلاً).
هذا ظلم لنفسك. الموت سيأتي في موعده، سواء خفت أو لم تخف. خوفك لن يؤخره دقيقة، لكنه سيسرق منك "حياة" سنوات طويلة.
درب نفسك على تقنية "هنا الآن". عندما تأكل استمتع بالطعام، عندما تمشي اشعر بالأرض تحتك. لا تسمح لسيناريوهات النهاية أن تفسد عليك متعة البداية والرحلة.
كلمة أخيرة من القلب
لا تمت وأنت على قيد الحياة.
الخوف من الموت طبيعي، لكن لا تجعله سجانك.
عش كل يوم وكأنه حياة كاملة. سامح، وحب، واضحك، واترك أثراً جميلاً.
فمن عاش حياته بصدق وحب، لا يخشى النهاية، بل يراها مجرد "إغلاق للستار" بعد مسرحية رائعة ومؤثرة أدى فيها دوره ببراعة.