خطة تعديل سلوك "الطفل الكذاب" بذكاء: إزاي تخليه يقول الحقيقة وهو مطمن مش مرعوب؟
خطة تعديل سلوك "الطفل الكذاب" بذكاء: إزاي تخليه يقول الحقيقة وهو مطمن مش مرعوب؟

الطفل لا يكذب لأنه "سيء"، الطفل يكذب لأنه "خائف" أو "ذكي".
التعامل مع تعديل سلوك الطفل الكذاب يحتاج منكِ أن تخلعي عباءة "القاضي" وترتدي عباءة "المعالج النفسي". الكذب عرض لمرض خفي في علاقتكما، وعلاجه يبدأ بإعادة بناء جسر الثقة المهدوم.
1. التشخيص أولاً: هو بيكذب ليه؟
قبل العقاب، اسألي نفسك: "ما الذي يدفعه للكذب؟".
*كذب الخوف: (النوع الأشهر) هو خائف من رد فعلك العنيف أو الضرب. هنا الكذب وسيلة دفاعية للبقاء على قيد الحياة نفسياً.
*كذب الخيال: (تحت 6 سنوات) هو لا يفرق بين الواقع والخيال، فيحكي لكِ أنه ركب الفيل وطار. هذا دليل ذكاء لا يحتاج عقاباً.
*كذب لفت الانتباه: يشعر بالإهمال فيخترع قصة مرض أو مشكلة لتهتمي به.
فهم الدافع هو نصف العلاج. إذا كان يكذب خوفاً، فالحل في "الأمان". وإذا كان يكذب خيالاً، فالحل في "التوجيه".
2. ألغي "الكمين".. (لا تسألي وأنتِ تعرفين)
أكبر خطأ تقع فيه الأمهات هو نصب الفخاخ.
أنتِ ترين اللعبة المكسورة، وتذهبين لتسأليه: "مين كسر اللعبة؟".
أنتِ هنا تدفعينه للكذب دفاعاً! غريزته ستقول "مش أنا" ليهرب.
التعديل السلوكي: واجهيه بالحقائق مباشرة ولكن بهدوء.
قولي: "أنا شايفة إن اللعبة اتكسرت، ده يزعل، تعالى نشوف هنصلحها إزاي أو نلم الإزاز عشان محدش يتعور".
عندما تركزين على "حل المشكلة" بدلاً من "تحديد المجرم"، أنتِ تعلمينه المسؤولية وتغلقين باب الكذب.
3. كافئي "الشجاعة" حتى لو الحقيقة مرة
تعديل السلوك يعتمد على "التعزيز الإيجابي".
إذا جاء واعترف لكِ بمصيبة (ضيع فلوس الدرس، كسر الموبايل)، اكبتي غضبك فوراً. نعم، هذا صعب، لكنه ضروري.
احضنيه وقولي له: "أنا مقدرة جداً شجاعتك إنك قلتلي الحقيقة، ده تصرف رجولة/بطولة. أنا لسه زعلانة من الموقف، بس فرحانة بصدقك".
عندما يربط عقله الباطن "قول الحقيقة" بـ "المدح والأمان" بدلاً من "الضرب"، سيختار الصدق دائماً لأنه الطريق الأسهل والأكثر أماناً له.
4. احذري من "وصمة العار"
إياكِ ثم إياكِ أن تناديه بلقب "يا كذاب".
في الصحة النفسية للطفل، الألقاب تتحول إلى "هوية". إذا اقتنع أنه "كذاب"، سيتصرف ككذاب محترف ولن يحاول التغيير.
قولي له: "أنا بحبك، وعارفة إنك ولد صادق، بس الكلام اللي قلته دلوقت مش حقيقي، وأنا مستنية أسمع الحقيقة منك لأني واثقة فيك".
افصلي بين "الفعل" (الكذب) وبين "الفاعل" (ابنك الحبيب).
5. كوني "قدوة" حقيقية
الأطفال لا يسمعون نصائحنا، بل يقلدون أفعالنا.
إذا رن هاتفك وقلتِ له: "رد قول إني نائمة" وأنتِ مستيقظة.. مبروك، أنتِ تعلمينه الكذب "الاجتماعي".
هو لا يفهم الفروق الدقيقة بين "كذبة بيضاء" و"كذبة سوداء". بالنسبة له الكذب أداة للنجاة استخدمتها ماما.
كوني صادقة أمامه في أبسط الأمور، واعتذري بصدق إذا أخطأتِ، ليتعلم أن الصدق هو قانون البيت الذي يسري على الكبير قبل الصغير.
كلمة أخيرة
تعديل سلوك الكذب لا يحدث بين ليلة وضحاها. يحتاج صبراً، وتحكماً في أعصابك.
ابنك يكذب لأنه يريد حماية نفسه، وظيفتك هي أن تثبتي له أن "حضنك" هو المكان الآمن الذي لا يحتاج فيه للكذب.
عندما يختفي الخوف، يظهر الصدق تلقائياً.