خطة نفسية ذكية لتعديل سلوك "الشخص البخيل" من غير ما تدخلي في حروب خاسرة
خطة نفسية ذكية لتعديل سلوك "الشخص البخيل" من غير ما تدخلي في حروب خاسرة

هل يمكن تعديل سلوك البخيل؟
علم النفس السلوكي يقول: نعم، ولكن ليس بالصراخ ولا بوصفه بالبخل. البخيل يرى نفسه "حكيماً ومدبراً"، وأنتِ في نظره "مسرفة". لتغيير سلوكه، يجب أن تغيري "اللغة" التي تخاطبين بها عقله الباطن.
1. افهمي "الخوف" لتبطلي مفعوله
أول خطوة لتعديل السلوك هي فهم الدافع.
البخيل ليس شريراً يكرهك، هو شخص "مرعوب".
المال بالنسبة له هو "جدار الأمان" الوحيد ضد غدر الزمن. كل جنيه يصرفه يشعر وكأن جزءاً من أمانه ينهار.
لذلك، عندما تهاجمينه بكلمة "يا بخيل"، يزداد خوفاً وتمسكاً بالمال ليدافع عن نفسه.
الحل النفسي: خاطبي حاجته للأمان.
بدلاً من "هات فلوس"، قولي: "الحمد لله ربنا موسعها علينا، وأنت شاطر وبتعرف تدبرها، فمش محتاجين نقلق من بكرة".
طمأنينة البخيل هي المفتاح السحري لفتح جيبه.
2. غيري "اسم" المصروفات (لغة الاستثمار)
البخيل يكره كلمة "شراء" لأنها تعني "نقصان المال". لكنه يعشق كلمة "مكسب" أو "توفير".
لتعديل سلوكه، العبي على هذا الوتر.
إذا أردتِ شراء غسالة أطباق مثلاً، لا تقولي: "أنا تعبت ومحتاجة غسالة" (هذا كلام عاطفي لا يؤثر فيه).
بل قولي: "أنا حسبتها لقيت إننا بنصرف ميه وصابون وكهرباء كتير في الغسيل اليدوي، لو جبنا الغسالة دي هنوفر 20% من الفاتورة كل شهر".
هنا أنتِ حولتِ "المصروف" إلى "استثمار وتوفير". عقله سيقبل الفكرة فوراً لأنه يرى فيها مكسباً مادياً، وليس مجرد رفاهية لكِ.
3. كافئي "لحظات الكرم" (التعزيز الإيجابي)
نحن نخطئ حين نسكت عندما يشتري، ونصرخ عندما يرفض.
تعديل السلوك يحتاج "مكافأة".
في المرة النادرة التي يشتري فيها شيئاً جيداً، أو يوافق على خروجة، بالغِي في الاحتفال به.
"يااه! الأكلة كانت تحفة، تسلم إيدك، بجد حسيت بسعادة واحنا بناكل سوا".
هذا المدح يشبع "غروره" ويشعره بالبطولة. وبما أن الإنسان كائن يبحث عن المتعة، سيكرر فعل الإنفاق ليحصل على نظرة الانبهار والتقدير هذه مرة أخرى.
4. سياسة "التوريط الناعم"
البخيل إذا سألته: "نشتري كذا؟"، سيقول "لا" فوراً (رد فعل تلقائي).لا تسأليه بصيغة "نعم أو لا". ضعيه أمام الأمر الواقع بذكاء.
مثلاً، وأنتما في السوق: "تفتكر نشتري كيلو الفاكهة ده ولا ده أحسن؟".
أنتِ هنا تجاوزتِ مرحلة "نشتري ولا لأ"، ونقلتِ النقاش لمرحلة "الاختيار بين الأصناف".
هذا التكتيك النفسي يجعله يشعر أنه صاحب القرار، بينما في الحقيقة هو ينفذ رغبتك في الشراء.
5. لا تهددي "أمانه المالي"
إذا شعر البخيل أنكِ "خطر" على ثروته، سيغلق الصنبور تماماً.
لتعديل سلوكه وجعله يثق بكِ، أظهري له أنكِ أيضاً حريصة (حتى لو بتمثيل).
"تصدق أنا لقيت المحل التاني بيبيع أغلى، فمرضتش أجيب من عنده وجيت من ده عشان نوفر".
هذه الجملة موسيقى في أذنه. عندما يثق أنكِ "مدبرة" ولستِ "مبذرة"، سيرخي يده قليلاً ويعطيكِ المال وهو مطمئن أنكِ لن تضيعيه هباءً.
كلمة أخيرة
تعديل سلوك الشخص البخيل عملية تحتاج "صبر صياد".
لا تتوقعي أن يتحول بين يوم وليلة، ولكنك بهذه الخطوات تحولينه من "بخيل مرضي" إلى "شخص حريص يمكن التعامل معه".
استخدمي ذكاءك، وابتعدي عن الصدام، فالقلعة التي لا تفتح بالمدافع، تفتح بالمفتاح الصحيح.