خطة ذكية لتعديل سلوك "الغيرة عند الأطفال": إزاي تزرعي الحب بدل النار من غير خناق؟
خطة ذكية لتعديل سلوك "الغيرة عند الأطفال": إزاي تزرعي الحب بدل النار من غير خناق؟

عزيزتي الأم، اطمئني.. ابنك ليس شريراً، وابنتك ليست قاسية.
ما ترينه هو "سلوك الغيرة"، وهو ببساطة صرخة استغاثة بلغة الأطفال تقول: "ماما، أنا خايف مكانتي عندك تروح!".
تعديل هذا السلوك لا يحتاج لعصا سحرية، ولا لمحاضرات أخلاقية عن "صلة الرحم" (لأنهم لا يفهمونها الآن). هو يحتاج خطة نفسية ذكية تعيد توزيع "الأمان" في البيت.
1. التشخيص: هو "غيران" ولا "مظلوم"؟
قبل أن تعاقبي، افهمي المحرك.
الطفل يغير لأنه يشعر أن "الحب" مثل "التورته"، كلما أخذ أخوه قطعة، نقص نصيبه هو.
تعديل السلوك يبدأ بتصحيح هذا المفهوم عملياً.
*توقفي عن العدل الحسابي: فكرة "جبت لده يبقى لازم أجيب لده" فكرة مرهقة وخاطئة.
*البديل: اعطي كل طفل ما "يحتاجه".
عندما يرى الكبير أنكِ تلبين احتياجه هو (قصة، خروجة، لعبة تناسب سنه) دون ربطها بأخيه، سيفهم أنه "مميز" بذاته، وليس في منافسة. الشعور بالتميز يقتل الغيرة .
2. انسحبي من دور "القاضي" (أخطر خطأ)
عندما يتشاجرون وتتدخلين فوراً للدفاع عن "المظلوم" (وغالباً يكون الأصغر)، أنتِ هنا تشعلين الغيرة وتثبتين للكبير أنكِ في صف الصغير دائماً.
تعديل السلوك:
طالما لا يوجد دم أو خطر حقيقي، قولي لهم: "أنا واثقة إنكم تقدروا تحلوا المشكلة دي سوا"، وانسحبي.
عندما يغيب "الجمهور" (اللي هو أنتي)، المسرحية بتنتهي.
وإذا اضطررتِ للتدخل، عاقبي الاثنين (مثلاً: سحب اللعبة من الاثنين). هذا يرسل رسالة: "الشجار يخسرنا جميعاً"، فلا يشعر أحد بالانتصار على الآخر، وبالتالي تقل دوافع الغيرة.
3. حوليه من "منافس" لـ "شريك"
الطفل يغير لأنه يشعر أنه "خرج من الصورة". أدخليه في الكادر مرة أخرى.
بدلاً من أن تقولي له: "ابعد عن أخوك عشان متخبطوش"، قولي له: "أخوك بيضحك لما بيشوفك، أنت بطله المفضل، ممكن تساعدني وتناوله اللعبة؟".
حمليه مسؤوليات صغيرة تناسب سنه.
عندما يشعر أنه "المسؤول" و"الكبير" الذي يعتمد عليه، سيتحول سلوكه من "العدوان" إلى "الحماية". سيبدأ يدافع عن أخيه بدلاً من ضربه، لأنه أصبح "مشروعه الخاص".
4. وقت خاص = شفاء فوري
الغيرة في الأساس هي "جوع للاهتمام".
علاج سلوك الغيرة الجذري هو "10 دقائق ذهبية" يومياً.
خصصي وقتاً لكل طفل بمفرده (بدون وجود الآخر). افعلي معه ما يحبه هو (رسم، لعب كرة، حكاية).
في هذا الوقت، قولي له: "أنا بحب الوقت ده عشان بكون معاك لوحدنا".
عندما يمتلئ "خزانه العاطفي"، لن يحتاج لضرب أخيه ليلفت انتباهك. الطفل المشبع بالحب طفل مسالم.
5. امدحي "الفريق" لا "اللاعب"
نحن نخطئ عندما نمدح واحداً ونذم الآخر، أو نمدح واحداً فقط.
لتعديل السلوك، اخلقي "روح الفريق".
عندما يلعبون بهدوء (ولو لدقيقة)، هللي وافرحي: "الله! أنا مبسوطة جداً إنكم بتلعبوا سوا، أنتوا فريق هايل".
كافئي "التعاون" ولا تكافئي "الفتنة".
الطفل يكرر السلوك الذي يجلب له المديح. إذا مدحتِ "اللعب المشترك"، سيكررونه.
كلمة أخيرة
الغيرة "طاقة"، ودورك كأم ذكية أن تحولي هذه الطاقة من "هدم" لـ "بناء".
لا تتوقعي أن يختفي الشجار تماماً (هذا مستحيل بين الإخوة)، ولكن هدفنا هو تقليل "الغل" وتحويله لمناوشات عادية.
طولي بالك، واحضنيهم كثير، وازرعي فيهم إن "قوتكم في لمتكم"، ومع الوقت والصبر، هتشوفي ثمرة تعبك في حبهم لبعض.