دليلك النفسي للتعامل مع شخص "ضميره ميت": إزاي تحمي عقلك من الجنون قدام برود أعصابه؟
دليلك النفسي للتعامل مع شخص "ضميره ميت": إزاي تحمي عقلك من الجنون قدام برود أعصابه؟

عزيزي القارئ، دعنا نتفق أن "الضمير" هو الجهاز المناعي للنفس البشرية. الشخص الذي لا يشعر بالذنب هو شخص "مناعته الأخلاقية" منعدمة.
1. توقف عن محاولة "إيقاظ الميت"
أكبر خطأ تقع فيه الضحية هو محاولة "شرح" حجم الألم للجاني، أملاً في أن يستيقظ ضميره.
تكتب له رسائل طويلة، تعاتبه، تبكي أمامه.
أرجوك، وفر مجهودك.
في علم النفس، الشخص الذي لا يؤنبه ضميره لديه خلل في "التعاطف" (Empathy). هو مثل الشخص "الأعمى" الذي لا يرى الألوان. مهما شرحت له معنى اللون الأحمر، لن يراه.
محاولتك لاستجداء ندمه لن تزيدك إلا قهراً، ولن تزيده إلا غروراً وسيطرة. تقبل حقيقة أن "الجهاز العاطفي" لديه معطل.
2. لعبة "قلب الطاولة".. (أنت السبب!)
بما أنه لا يشعر بالذنب، فعقله يخترع آليات دفاعية ليبرر أفعاله.
عندما تواجهه بخطئه، سيرد عليك ببرود: "أنت اللي استفزتني"، "أنت اللي خلتني أعمل كدة".
هو بارع في لعب دور الضحية، وبارع في إلقاء اللوم عليك.
الحل النفسي: الثبات الانفعالي.
لا تدافع عن نفسك. اعرف حقيقتك جيداً. عندما يلومك، قل في نفسك (أو له): "هذا رأيك، لكن الحقيقة أنك أخطأت في حقي". لا تدخل في جدال عقيم، لأنك لن تنتصر على شخص يكذب الكذبة ويصدقها ليريح ضميره الميت.
3. لا تنتظر "الإغلاق" (Closure) منه
أصعب ما في التعامل مع عديم الضمير هو أنه يتركك معلقاً. يغدر ويرحل، أو يؤذي ويصمت.
أنت تنتظر اعتذاراً لتغلق الصفحة وترتاح.
حفاظاً على سلامك النفسي، أغلق الصفحة بنفسك.
الاعتذار هو اعتراف بالخطأ، وهو لا يرى أنه أخطأ.
انتظارك لندمه هو "سجن" وضعت نفسك فيه والمفتاح في جيبه هو. خذ المفتاح، واعرف أن "عدالته" ستأتي من السماء، وليس من اعترافه الأرضي. تعافَ بدونه، فهذا هو العقاب الوحيد الذي يؤلمه.
4. احمِ حدودك بـ "الجدار العازل"
الشخص الذي لا يؤنبه ضميره هو شخص "منتهك للحدود" بطبعه. لا يراعي حرمة بيت، ولا مشاعر، ولا وعود.
لذلك، الحدود معه لا يجب أن تكون خطاً مرسوماً على الرمل، بل جداراً من الفولاذ.
*لا تعطيه أسرارك (سيستخدمها ضدك بلا رحمة).
*لا تقرضه مالاً (لن يرده ولن يخجل).
*قلل التواصل لأقصى درجة (رسميات فقط).
كلما قللت مساحة احتكاكه بحياتك، كلما قللت فرصته في إيذائك بدم بارد.
5. احتفظ بـ "إنسانيتك" ولا تتلوث
خطر التعامل الطويل مع عديمي الضمير هو أنك قد تقرر أن تكون "قاسياً" مثله لتحمي نفسك. "هبقى شرير عشان محدش ييجي عليا".
لا تفعل ذلك.
ألمك وتأنيب ضميرك (حتى على الأشياء البسيطة) هو دليل على أنك "إنسان سوي".
الضمير الحي نعمة، حتى لو كان مؤلماً أحياناً. لا تسمح لقسوته أن تشوه فطرتك السليمة. كن قوياً وحازماً، لكن لا تكن "ميتاً" من الداخل مثله.
كلمة أخيرة
الشخص الذي لا يزور الندم قلبه هو أتعس أهل الأرض، حتى لو بدا لك سعيداً. هو يعيش في سجن "الأنا" الضيق.
أما أنت، فبرغم ألمك، لديك نعمة "الشعور"، ونعمة "القلب الحي".
اتركه لضميره الغائب، وركز أنت في حياتك.. فالنوم بضمير مرتاح (حتى لو على وسادة مبللة بالدموع) أفضل ألف مرة من النوم بضمير ميت على حرير.