رحله الالم بين الشعور والتعبير

رحله الالم بين الشعور والتعبير

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

رحلة الألم بين الشعور والتعبير

قراءة نفسية معمّقة في صمت المشاعر والكبت العاطفي

فم مفتوح بداخله صبار يرمز للألم النفسي والتعبير المؤلم

في كثير من الأحيان، لا يظهر الألم النفسي في صورة صراخ أو انهيار واضح، بل يتخفّى خلف هدوء ظاهري وصمت طويل. بعض الأشخاص يبدون متماسكين، عقلانيين، وحتى مبتسمين، بينما يعيشون في الداخل صراعًا نفسيًا قاسيًا لا يجد طريقه إلى التعبير. هذا النوع من الألم الصامت هو الأخطر، لأنه غير مرئي، وغالبًا غير مفهوم من المحيطين.

تعكس هذه المقالة تفسيرًا نفسيًا عميقًا لصورة رمزية تعبّر عن هذا الصراع الداخلي، حيث يصبح التعبير عن المشاعر نفسه مصدرًا للألم بدلًا من أن يكون وسيلة للتخفيف والشفاء.

ماذا تعبّر الصورة بصريًا؟

تُظهر الصورة فمًا مفتوحًا في وضعية توحي بالكلام أو الصراخ، لكن داخل هذا الفم يوجد صبّار مليء بالأشواك، بينما الخلفية وردية هادئة ومريحة بصريًا. هذا التناقض بين الهدوء الخارجي والعنف الداخلي ليس مصادفة، بل يحمل رسالة نفسية واضحة.

الصورة تمثّل شخصًا يبدو هادئًا ومتزنًا من الخارج، لكنه يعاني داخليًا من ألم حاد، لدرجة أن مجرد التفكير في الكلام أو التعبير يسبب له جرحًا نفسيًا.

رمزية الفم في علم النفس

في علم النفس التحليلي، يرمز الفم إلى التعبير عن الذات، الإفصاح عن المشاعر، وطلب الاحتياجات العاطفية. كما يرتبط الفم بالقدرة على وضع الحدود، وقول “لا”، والتعبير عن الرفض أو الألم.

عندما يظهر الفم في الرموز النفسية كمصدر للأذى، فإن ذلك يدل غالبًا على اضطراب في الأمان التعبيري، أي أن الشخص لا يشعر بأن مشاعره مقبولة أو مسموح بها، فيتعلّم كبتها حفاظًا على نفسه.

الصبّار كرمز نفسي

الصبّار ليس مجرد نبات، بل رمز نفسي غني بالدلالات. فهو يرمز إلى الألم المزمن، والتحمّل القهري، والتكيّف مع بيئات قاسية. الصبّار يعيش بأقل قدر من الماء، ما يجعله رمزًا واضحًا للحرمان العاطفي، أي الاعتياد على العيش دون دعم نفسي حقيقي.

وجود الصبّار داخل الفم يضيف بعدًا أعمق، حيث يصبح التعبير ذاته مؤلمًا، ويشعر الشخص أن مشاعره تجرحه بدلًا من أن تحميه.

كيف يتكوّن الصمت المتعلَّم؟

غالبًا ما يتشكّل هذا النمط نتيجة تجارب مبكرة، مثل:

التقليل من المشاعر في الطفولة

السخرية من البكاء أو الحساسية

العقاب على الصراحة

التعرّض للرفض أو الهجر عند التعبير

مع تكرار هذه الخبرات، يتعلّم الفرد أن الصمت أكثر أمانًا من الكلام، ويتكوّن ما يُعرف نفسيًا بالصمت المتعلَّم، حيث يتم كبت المشاعر تلقائيًا دون وعي.

تأثير الكبت على الجهاز العصبي

على مستوى الجهاز العصبي، تقوم اللوزة الدماغية بربط التعبير بالخطر، فينتج عن ذلك استجابة دفاعية مزمنة. هذه الاستجابة قد تظهر في صورة شدّ مستمر في الفك والرقبة، صداع متكرر، آلام في الحنجرة، اضطرابات القولون، أو نوبات بكاء مفاجئة دون سبب واضح.

في هذه الحالة، يصبح الجسد هو الوسيلة الوحيدة للتعبير عن مشاعر لم يُسمح لها بالخروج بالكلام.

من هم الأكثر تأثرًا بهذه الحالة؟

تظهر هذه الرمزية كثيرًا لدى الأشخاص الذين يعانون من:

الاكتئاب المكبوت

القلق الاجتماعي

اضطرابات التعلّق

آثار صدمات نفسية سابقة

الأشخاص المعروفين بالطيبة الزائدة وإرضاء الآخرين

وهم غالبًا أشخاص يقدّمون احتياجات غيرهم على حساب أنفسهم، ويتجاهلون آلامهم الداخلية.

الرسالة النفسية للمقال

هذه الصورة لا تمجّد الصمت ولا تشجّع التحمّل، بل توجّه رسالة علاجية واضحة:
الشفاء لا يبدأ بالكلام فقط، بل يبدأ حين يشعر الإنسان أن الكلام آمن.

فالإنسان لا يحتاج إلى ابتلاع ألمه، بل يحتاج إلى مساحة آمنة يستطيع فيها التعبير دون خوف، ودون أشواك.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Kerolos Haneen تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.