تأثير مانديلا: هل نعيش في عالم موازي أم أن ذاكرتنا تخدعنا؟
مقدمة:
اختبار سريع لذاكرتك قبل أن تقرأ هذا المقال، أجب بسرعة: هل يرتدي الرجل الثري في لعبة "مونوبولي" (بنك الحظ) نظارة على عين واحدة؟ وهل يوجد خط أسود في طرف ذيل شخصية "بيكاتشو" الكرتونية؟ إذا كانت إجابتك "نعم"، فأنت - يا صديقي - ضحية لما يسمى بـ "تأثير مانديلا"، لأن الحقيقة هي أن رجل المونوبولي لا يرتدي نظارة، وبيكاتشو ذيله أصفر بالكامل! فما الذي يحدث هنا؟ هل ذاكرة الملايين أصابها الخلل في نفس الوقت؟ أم أننا انتقلنا فعلاً إلى عالم موازي تغيرت فيه هذه التفاصيل؟
ما هو تأثير مانديلا؟ (أصل الحكاية)
يعود المصطلح إلى عام 2010، عندما اكتشفت الباحثة "فيونا بروم" أنها وكثير من الناس في مؤتمر ما يتذكرون بوضوح تام أن الزعيم الجنوب أفريقي "نيلسون مانديلا" قد توفي في السجن خلال فترة الثمانينات، بل ويتذكرون مشاهد جنازته على التلفاز. المفاجأة الصادمة كانت أن مانديلا كان لا يزال حياً يرزق في ذلك الوقت (توفي فعلياً عام 2013). هذا التشارك الجماعي في "ذكرى خاطئة" دفعها لإطلاق مصطلح "تأثير مانديلا".
أشهر الأمثلة التي ستصيبك بالذهول
هناك ذكريات يشترك فيها ملايين البشر، لكنها ببساطة... لم تحدث!
1- ذيل بيكاتشو: الملايين يقسمون أن هناك حلقة سوداء في نهاية ذيله، بينما هو أصفر بالكامل.
2- لوجو "لوني تونز": هل تظن أنها تُكتب (Looney Toons) لأنها كرتون؟ الحقيقة أنها تُكتب (Looney Tunes) أي "أنغام".
3- جملة الملكة الشريرة: في فيلم سنوايت، الجميع يتذكر الجملة: "Mirror, Mirror on the wall"، لكن الجملة الحقيقية في الفيلم هي: "Magic Mirror on the wall".
4- شوكولاتة كيت كات:هل تتذكر وجود شرطة (-) بين الكلمتين (Kit-Kat)؟ الحقيقة أنها غير موجودة (KitKat).
التفسير العلمي: خدعة العقل (وجهة نظر علم النفس)
علماء النفس يرون أن الأمر لا علاقة له بالسحر، بل هو "تلفيق الذاكرة" (Confabulation). الدماغ البشري لا يخزن الذكريات كملفات فيديو ثابتة، بل كأجزاء متناثرة. عندما نحاول استرجاع ذكرى، يقوم الدماغ بملء الفراغات الناقصة بمعلومات "منطقية" لكنها غير حقيقية. وبسبب الإنترنت، تنتشر هذه المعلومات الخاطئة ليتبناها عقلنا الجماعي كحقيقة مسلم بها.
التفسير المثير: نظرية العوالم الموازية (Multiverse)
هنا يكمن الجزء الذي يعشقه محبو الخيال والغموض. بعض الفيزيائيين والمتحمسين يطرحون نظرية تقول إننا نتنقل (أو تنزلق وعينا) بين عوالم موازية مختلفة. في "العالم أ" الذي كنا فيه، كان مانديلا مات في الثمانينات وبيكاتشو لديه ذيل أسود. ولكن لسبب كوني ما، انتقلنا إلى "العالم ب" حيث مانديلا عاش طويلاً وبيكاتشو ذيله أصفر. نحن نحتفظ بذاكرة العالم القديم بينما نعيش في العالم الجديد، مما يسبب هذا التنافر المعرفي.
خاتمة: الخيال أم الواقع؟
سواء كان الأمر مجرد "خطأ في النظام" داخل أدمغتنا، أو دليلاً على أن واقعنا أكثر تعقيداً مما نتخيل، يظل تأثير مانديلا تذكيراً قوياً بأن ما نراه ونتذكره ليس دائماً هو الحقيقة المطلقة.