مرحلة الطفولة اخطر المراحل في حياة الانسان

مرحلة الطفولة اخطر المراحل في حياة الانسان

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مرحلة الطفولة أخطر المراحل في حياة الإنسان: كيف ترسم ملامح المستقبل؟

تُعد مرحلة الطفولة الركيزة الأولى والأساسية في بناء حياة الإنسان، فهي ليست مجرد فترة زمنية عابرة تمتلئ باللعب والمرح، بل هي المصنع الحقيقي الذي تُشكل فيه شخصية الفرد، وتُبنى فيه قناعاته، وتتحدد فيه ملامح صحته النفسية والعقلية لبقية حياته. يتفق علماء النفس والتربية على أن السنوات الأولى من عمر الطفل هي "أخطر" مرحلة، لأن أي شرخ في هذا الأساس قد يؤدي إلى انهيارات نفسية وسلوكية يصعب ترميمها في الكبر.

في هذا المقال، سنناقش بعمق لماذا تعتبر هذه المرحلة حاسمة وخطيرة، وكيف تؤثر البيئة المحيطة والتنشئة الأسرية على مستقبل الطفل، سواء بالسلب أو الإيجاب.

image about مرحلة الطفولة اخطر المراحل في حياة الانسان

                                                                                                                                                            تأثير الطفولة علي مستقبل الانسان

لماذا تعتبر الطفولة مرحلة التأسيس والبناء؟ 

يولد الطفل كالصفحة البيضاء، وتبدأ البيئة المحيطة به في نقش السطور الأولى عليها. في هذه المرحلة، يكون عقل الطفل في أقصى درجات الاستيعاب والتعلم، حيث تتشكل الوصلات العصبية في الدماغ بسرعة مذهلة لا تتكرر في أي مرحلة عمرية أخرى.

الخطورة هنا تكمن في أن الطفل يصدق كل ما يقال له ويتأثر بكل ما يراه. الكلمات التي يسمعها من والديه حول قدراته وقيمته تتحول بمرور الوقت إلى "صوت داخلي" يلازمه مدى الحياة. فإذا كانت الرسائل إيجابية، نشأ طفل واثق من نفسه، أما إذا كانت سلبية ومليئة بالنقد، نشأ شخص مهزوز الشخصية يعاني من عقد النقص.

 

دور الأسرة في تشكيل الوعي النفسي :

الأسرة هي المدرسة الأولى والمجتمع الصغير الذي يتعلم فيه الطفل أبجديات الحياة. لا يقتصر دور الوالدين على توفير المأكل والملبس فقط، بل يمتد ليشمل الإشباع العاطفي والنفسي. الدراسات تشير إلى أن الأطفال الذين ينشأون في بيئة أسرية مستقرة يسودها الحوار والاحترام، يكونون أقل عرضة للانحرافات السلوكية والمشاكل النفسية في سن المراهقة والرشد.

على النقيض تماماً، فإن الخلافات الزوجية المستمرة، أو استخدام العنف اللفظي والجسدي في التربية، يزرع بذور الخوف والقلق في نفس الطفل. هذه المشاعر المكبوتة لا تختفي، بل تظهر لاحقاً في صورة عدوانية، اكتئاب، أو عدم قدرة على بناء علاقات اجتماعية سوية.

 

انعكاسات الطفولة علي مرحلة الشباب والكهولة :

هل تساءلت يوماً لماذا يتصرف بعض البالغين بعصبية مفرطة أو انطوائية شديدة؟ الإجابة غالباً ما تكون مدفونة في طفولتهم. معظم العقد النفسية التي يعالجها الأطباء النفسيون لدى الكبار تعود جذورها إلى صدمات أو إهمال تعرضوا له في الصغر.

إن ما يُزرع في الطفولة يُحصد في الشباب. الطفل الذي لم يحصل على الحنان الكافي قد يقضي عمره يبحث عنه بطرق غير صحية، والطفل الذي تعرض للقمع قد يصبح شخصية متمردة أو خاضعة تماماً. لذلك، الوعي بخطورة هذه المرحلة هو أول خطوة لحماية مستقبل أبنائنا.

 

نصائح ذهبية لتربية سليمة :

لتجاوز مخاطر هذه المرحلة والخروج بطفلك إلى بر الأمان، يجب اتباع نهج تربوي سليم يعتمد على التوازن والحب. إليك بعض النقاط الهامة:

1- الاستماع الفعال: خصص وقتاً يومياً للاستماع لطفلك ومشاركته اهتماماته مهما كانت بسيطة.

2- القدوة الحسنة: تذكر أن طفلك يقلد أفعالك أكثر مما يستمع لنصائحك، فكن أنت النموذج الذي تريد أن تراه فيه.

3- تجنب المقارنة: لا تقارن طفلك بغيره، فلكل طفل قدرات ومواهب مختلفة، والمقارنة تقتل الثقة بالنفس.

 

خاتمة :

ختاماً، يمكن القول إن مرحلة الطفولة هي أخطر استثمار في الحياة البشرية. إن الجهد الذي نبذله اليوم في احتواء أطفالنا وتفهم مشاعرهم وتقويم سلوكهم برفق، سيوفر علينا وعليهم سنوات طويلة من الألم والمعاناة في المستقبل. لنحرص جميعاً على أن تكون بصمتنا في حياة أطفالنا بصمة حب وبناء، لا هدم وإيذاء.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mona Khairy تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

3

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.