حين يتقاسم الأخوة المال ويتقاسمه الأبناء وجعًا : صراع الميراث وانكسارات الجيل القادم.

حين يتقاسم الأخوة المال ويتقاسمه الأبناء وجعًا : صراع الميراث وانكسارات الجيل القادم.

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حين يتقاسم الأخوة المال ويتقاسمه الأبناء وجعًا : صراع الميراث وانكسارات الجيل القادم.

في كثير من البيوت، لا يبدأ صراع الميراث عند فتح الوصايا أو تقسيم الأملاك فقط، فصراع الأخوة على الميراث ليس مجرد خلاف مالي عابر، بل أزمة إنسانية عميقة تمتد آثارها إلى الجيل التالي، لتصيب الأبناء بارتباك نفسي واجتماعي قد يلازمهم سنوات طويلة، وبترتب على ذلك خروج جيل من الأبناء وأبناء عمومة وأبناء خال وخلة لا يعرفون بعض بل وتتلاشي ملامح وجوههم وأشكالهم من ذاكرته كل منهم. صراع يتركه الآباء الغير عادلين لأبنائهم والأخوة الجشعين ويتوارث ذلك الصراع والعداء جيل بعد جيل.  image about حين يتقاسم الأخوة المال ويتقاسمه الأبناء وجعًا : صراع الميراث وانكسارات الجيل القادم.

-  جذور الصراع حين يتحوّل القرب إلى تنافس.

ينشأ صراع الميراث في أكثر الأحيان من ظلم الإناث وعدم إعطائُهن حقوقهِن في الميراث مع وجود أخوة ذكور يصفقون ويباركون لهذه الأحكام الظالمة وهذا الحرمان من قبل الآباء. كما ينشأ هذا الصراع من شعور دفين بعدم العدالة؛ أخ يرى أنه ضحّى أكثر، وآخر يعتقد أنه أُهمِل، وثالث يخشى أن يُقصى أو يُستضعف. وأخ يستقوى على أخيه أو أخته في أخذ الحقوق، ومع غياب الحوار الواضح في حياة الوالدين، أو ترك الأمور معلّقة حتى الوفاة، تتضخم هذه المشاعر وتتحوّل إلى مواجهة. في تلك اللحظة، لا يعود المال هو الهدف الوحيد، بل يصبح إثبات الذات والكرامة واسترداد “حق معنوي” متخيَّل.

-  الأبناء في مهب الريح.

أخطر ما في هذا الصراع أنه لا يبقى حبيس الجيل الأول. الأبناء يجدون أنفسهم فجأة في معسكرات متقابلة: أبناء هذا العم ضد أبناء ذاك الخال. يسمعون قصصًا مجتزأة، ويتشرّبون غضبًا لا يفهمون أسبابه بالكامل. ويكرهون ويعادون من غير أسباب واضحة. يتعلّم الطفل، من دون قصد، أن العائلة ساحة صراع، وأن القرابة يمكن أن تنقلب إلى عداوة بسبب المال.

-  ما تتركه هذه الصرعات والانقسامات من آثار.

image about حين يتقاسم الأخوة المال ويتقاسمه الأبناء وجعًا : صراع الميراث وانكسارات الجيل القادم.
  • اضطراب الانتماء: الطفل لا يعرف لمن يكون الولاء، وهل يحب أقاربه أم يحذرهم.
  • تشوّه مفهوم العدالة: حين يرى أن الصوت الأعلى أو الحيلة الأذكى تنتصر، لا الحق.
  • إرث نفسي ثقيل: قلق دائم، خوف من الخسارة، أو نفور من فكرة المشاركة مستقبلًا.

-  ما تعكسه هذه الصراعات خارج النطاق الأسري.

ينعكس الصراع العائلي على سلوك الأبناء خارج البيت. قد يظهر في صورة عدوانية، أو انسحاب اجتماعي، أو سخرية من قيم التعاون. وفي بعض الحالات، يحمل الأبناء هذا النموذج معهم إلى علاقاتهم المستقبلية، فيعيدون إنتاج الصراع ذاته في شراكاتهم وأسرهم.

لا يمكن معالجة آثار صراع الميراث على الأبناء بالقوانين وحدها. الحل يبدأ مبكرًا:

image about حين يتقاسم الأخوة المال ويتقاسمه الأبناء وجعًا : صراع الميراث وانكسارات الجيل القادم.
  • - الشفافية والعدل في حياة الوالدين، ووضوح الوصايا دون تمييز.
  • - فصل الأبناء عن الخلافات وعدم تحميلهم روايات الكبار أو استخدامهم كأدوات ضغط.
  • - إعلاء قيمة الرحم على المكاسب المؤقتة، وتذكير النفس بأن المال يمكن تعويضه، أما العلاقات فقلّما تُرمَّم.

خاتمة :

صراع الأخوة على الميراث امتحان حقيقي للقيم التي تربّت عليها الأسرة. حين يفشل الكبار في تجاوزه بوعي وحكمة، يدفع الأبناء الثمن مضاعفًا: مالًا لم يختاروه، وعداوات لم يصنعوها، وقلقًا لم يكن لهم فيه ذنب. إن حماية الجيل القادم تبدأ بقرار شجاع من الجيل الحاضر: أن يكون الميراث وسيلة للعدل لا سببًا للقطيعة، وجسرًا للرحمة لا شرارة لصراع لا ينتهي.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
سامح عمارة تقييم 5 من 5.
المقالات

11

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.